عن جَريرِ بنِ عبْدِ اللهِ: كنَّا نَعُدُّ الاجتماعَ إلى أهلِ الميِّتِ، وصُنْعَهم الطَّعامَ بعْدَ دَفْنِه؛ مِن النِّياحةِ.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الزجر عن النياحة
المصدر: أسنى المطالب
الراوي: -
المحدث: زكريا الأنصاري
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

مِن حَقِّ المُسلمِ على أخيه المُسلمِ حُضورُ جِنازَتِه بَعدَ مَوتِه، وتَشييعُه إلى قَبرِه ودَفنُه، والدُّعاءُ له؛ فهذا هو الذي يَنفَعُه، ويُشرَعُ تَعزيةُ أهلِ المَيِّتِ للتَّخفيفِ عليهم مِمَّا أصابَهم مِنَ المُصيبةِ، وذلك بالدُّعاءِ لمَيِّتِهم وتَصبيرِهم، ونَحوِ ذلك مِمَّا ليس فيه أذيَّةٌ للمَيِّتِ؛ ولهذا جاءَتِ النُّصوصُ بالنَّهيِ عنِ النِّياحةِ على المَيِّتِ وأنَّها مِن أعمالِ الجاهليَّةِ، والنِّياحةُ: هيَ رَفعُ الصَّوتِ بالبُكاءِ على المَيِّتِ مَعَ تَعديدِ مَحاسِنِه، ومِن صُوَرِ النِّياحةِ: الاجتِماعُ إلى أهلِ المَيِّتِ بَعدَ دَفنِه، وصُنعُ أهلِ المَيِّتِ الطَّعامَ للنَّاسِ.

بَل قد جاءَتِ السُّنَّةُ أن يُصنَعَ إلى أهلِ المَيِّتِ الطَّعامُ لا أن يَصنَعوا همُ الطَّعامَ؛ ولهذا قال جَريرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنَّا، أي: الصَّحابةُ في زَمَنِه، نَعُدُّ الاجتِماعَ إلى أهلِ المَيِّتِ، وصُنعَهمُ الطَّعامَ بَعدَ دَفنِه؛ مِنَ النِّياحةِ، أي: أنَّهم كانوا يَعُدُّونَ الاجتِماعَ عِندَ أهلِ المَيِّتِ بَعدَ دَفنِه وأكلَ الطَّعامِ عِندَهم نَوعًا مِنَ النِّياحةِ؛ لِما في ذلك مِنَ التَّثقيلِ عليهم وشَغلِهم مَعَ ما هم فيه مِنِ اشتِغالِ الخاطِرِ بمَوتِ المَيِّتِ، وما فيه مِن مُخالَفةِ السُّنَّةِ؛ لأنَّهم مَأمورونَ بأن يَصنَعوا لأهلِ المَيِّتِ طَعامًا، فخالَفوا ذلك وكَلَّفوهم صَنعةَ الطَّعامِ لغَيرِهم، والضِّيافةُ لأجلِ المَوتِ قَلبٌ للمَعقولِ؛ لأنَّ الضِّيافةَ حَقُّها أن تَكونَ للسُّرورِ لا للحُزنِ.

وفي الحَديثِ أنَّ الاجتِماعَ إلى أهلِ المَيِّتِ وصُنعَهمُ الطَّعامَ مِنَ النِّياحةِ .

أحاديث ذات صلة