خَطَّ لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطًّا، ثُمَّ قال: هذا سَبيلُ اللهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطوطًا عن يَمينِه وعن شِمالِه، ثُمَّ قال: هذه سُبُلٌ -قال يزيدُ: مُتفرِّقةٌ-، على كلِّ سَبيلٍ منها شَيطانٌ يَدعو إليه، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153].
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11174)، وأحمد (4142) واللفظ له
الشَّيطانُ حَريصٌ على إغواءِ الإنسانِ بأيِّ طَريقةٍ؛ ولهذا حَذَّرَنا اللهُ تعالى منِ اتِّباعِ خُطواتِ الشَّيطانِ، فمَنِ اتَّبَعَ خُطواتِ الشَّيطانِ أوقَعَه في الذُّنوبِ والمَهالِكِ، وقد حَذَّرَ اللهُ تعالى مِنِ اتِّباعِ سُبُلِ الشَّيطانِ فتُؤَدِّي بالإنسانِ إلى التَّفرِقةِ والهَلاكِ، فقال سُبحانَه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للصَّحابةِ هذه الآيةَ، فبَينَما هو جالِسٌ مَعَهم خَطَّ لَهم خَطًّا، أي: خَطَّ خَطًّا مُستَقيمًا في الأرضِ؛ حتَّى يَكونَ أكثَرَ وُضوحًا وفهمًا لَهم فيما سَيَقولُه لَهم، ثُمَّ قال: هذا سَبيلُ اللهِ، أي: مَثَلٌ له في الاستِقامةِ، وسَبيلُ اللهِ هو طَريقُه ودينُه وشَرعُه الذي ارتَضى لَهم، ثُمَّ خَطَّ خُطوطًا عن يَمينِه وعن شِمالِه، أي: خُطوطًا فرعيَّةً عن يَمينِ الخَطِّ المُستَقيمِ وشِمالِه، ثُمَّ قال: هذه سُبُلُ -قال يَزيدُ، وهو أحَدُ الرُّواة- مُتَفرِّقةٌ، أي: هذه طُرُقٌ مُتَفرِّقةٌ، على كُلِّ سَبيلٍ مِنها شَيطانٌ يَدعو إليه، أي: على كُلِّ طَريقٍ مِن هذه الطُّرُقِ شَيطانٌ يَدعو إليها ويَصرِفُ الإنسانَ عنِ الصِّراطِ المُستَقيمِ.
ثُمَّ قَرَأ رَسولُ اللهِ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، أي: الزَموا طَريقي القَويمَ الذي لا اعوِجاجَ فيه فاعمَلوا به، وإيَّاكُم والطُّرُقَ المُختَلِفةَ في الدِّينِ؛ أن تَميلَ بكُم هذه الطُّرُقُ المُختَلفةُ المُضِلَّةُ عن دينِه وطَريقِه الذي ارتَضاه لكم.
وفي الحَديثِ لُزومُ اتِّباعِ الصِّراطِ المُستَقيمِ.
وفيه خُطورةُ اتِّباعِ سُبُلِ الشَّيطانِ.
وفيه كَثرةُ سُبُلِ الشَّيطانِ.
وفيه تَفسيرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَعنى الآيةِ.
وفيه أنَّ السُّنَّةَ تُفسِّرُ القُرآنَ.
وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ الأمثالِ الحِسِّيَّةِ لتَقريبِ الفَهمِ للسَّامِعينَ .
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 343) 11174- أنا يحيى بن حبيب بن عربي نا حماد عن عاصم عن أبي وائل قال قال عبد الله : خط لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما خطا وخطه لنا عاصم فقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمين الخط وعن شماله فقال هذه السبل وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا هذه الآية { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } للخط الأول { ولا تتبعوا السبل } للخطوط { فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }.
[مسند أحمد] ـ الرسالة] (7/ 207) 4142- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وحدثنا يزيد، أخبرنا حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ، قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: (( هذا سبيل الله))، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: (( هذه سبل- قال يزيد: متفرقة- على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه))، ثم قرأ: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل، فتفرق بكم عن سبيله) [الأنعام:153].