قالَ حينَ قُتِلَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ: مَررتُ على أبي لؤلؤةَ ومعَهُ الهُرمزانُ فلمَّا بعثَهم ثاروا فسَقطَ مِن بينِهِم خنجرٌ لَهُ رأسانِ وممسَكُة في وسطِهِ .

فانظُروا لعلَّهُ الخنجرُ الَّذي قُتلَ بِهِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فنظَروا فإذا هوَ الخنجرُ الَّذي وصفَ عبدُ الرَّحمنِ .

فانطلقَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عمرَ حينَ سمعَ ذلِكَ مِن عبدِ الرَّحمنِ ومعَهُ السَّيفُ حتَّى دَعَى الهُرمزانَ فلمَّا خرجَ إليهِ قالَ: انطلِق حتَّى نَنظُرَ إلى فرسٍ لي ثمَّ تأخَّرَ عنهُ حتَى إذا مضى بينَ يديهِ علاهُ بالسَّيفِ، فلمَّا وجدَ مسَّ السَّيفِ قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ودعوتُ جُفَيْنةَ وَكانَ نصرانيًّا من نصارى الحيرةِ فلمَّا خرجَ علوتُهُ بالسَّيفِ فصَلَّبَ بينَ عينيهِ، ثمَّ انطلقَ عُبَيْدُ اَللَّهِ يقتُل ابنةَ أبي لؤلؤةَ صغيرةً تدَّعي الإسلامَ .

فلمَّا استُخْلِفَ عُثمانُ رضيَ اللَّهُ عنهُ دعَى المُهاجرينَ والأنصارَ فقالَ: أشيروا عليَّ في قتلِ هذا الرَّجلِ الَّذي فَتقَ في الدِّينِ ما فَتقَ .

فأَجمع المُهاجرونَ فيهِ على كلمةٍ واحدةٍ يأمرونَهُ بالشَّدِّ عليهِ ويحثُّونَ عُثمانَ رضيَ اللَّهُ عنهُ على قتلِهِ وَكانَ فَوجُ النَّاسِ الأعظمِ معَ عُبَيْدِ اللَّهِ يقولونَ لجُفَيْنةَ والهُرمُزانِ أبعدَهُما اللَّهُ فكثُرَ في ذلِكَ الاختلافُ .

ثمَّ قالَ عمرو بنُ العاصِ رضيَ اللَّهُ عنهُ يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ هذا الأمرَ قد أغناكَ اللَّهُ مِن أن تَكونَ بعدما قَد بويعتَ فإنَّما كانَ ذلِكَ قبلَ أن يَكونَ لَكَ على النَّاسِ سلطانٌ فأعرِض عن عُبَيْدِ اللَّهِ .

وتفرَّقَ النَّاسُ علَى خُطبَةِ عمرِو بنِ العاصِ وودي الرَّجُلانِ والجارِيَةَ

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - القود بين المسلم والكافر# فتن - بدء الفتنة# فتن - ظهور الفتن# فتن - علامة أول الفتن
المصدر: نخب الافكار
الراوي: عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق
المحدث: العيني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5044) بلفظه، وابن سعد في ((الطبقات الكبير)) (3/ 329)، والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) (10/ 432) كلاهما بنحوه مطولا .

الشرح والتوضيح

الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه ثاني الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وسيرَتُه وحَياتُه مَليئةٌ بالدُّروسِ والعِبَرِ، ولمَّا طُعِنَ رَضِيَ اللهُ عنه مِن قِبَلِ أبي لُؤلُؤةَ المَجوسيِّ- لعنه اللهُ-، أرادَ الصَّحابةُ أن يُمسِكوا بأبي لُؤلُؤةَ، ولَكِنَّه عِندَما طَعنَ عُمَرَ هَرَب وقَتل مَعَه مَجموعةً مِنَ الصَّحابةِ، فأُلقِيَ عليه غِطاءٌ حتَّى لا يَستَطيعَ الهَرَبَ، فلَمَّا أحَسَّ أنَّه سيُمسَكُ قَتَل نَفسَه، وتوفِّي أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه مِن تلك الطَّعنةِ؛ فقد كان الخِنجَرُ قَويًّا مَسمومًا، وكان بَعضُ أبناءِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه يَشُكُّونَ في بَعضِ النَّاسِ في المَدينةِ أنَّ لَهم صِلةً بقَتلِ عُمَرَ، لا سيَّما مِمَّن كان له عَلاقةٌ بأبي لُؤلُؤةَ مِن أهلِ فارِسَ، كالهُرمُزانِ الفارِسيِّ، وهو كان مِن مُلوكِ فارِسَ، وأُسِر في فُتوحِ العِراقِ، ثُمَّ أسلَمَ على يَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، وأقامَ في المَدينةِ، ولمَّا قُتِلَ عُمَرُ أخبَرَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قَبلَ مَقتَلِ عُمَرَ مَرَّ على أبي لُؤلُؤةَ ومَعَه الهُرمُزانُ، أي: كانا مَعًا يَتَحَدَّثانِ، فلَمَّا بَعَثَهم ثاروا، أي: لمَّا فاجَأهم نَهَضوا وقاموا، يُقالُ: بَعَثَه، أي: فاجَأه، ويُقالُ: ثارَ الشَّيءُ يَثورُ: إذا انتَشَرَ وارتَفعَ، فلَمَّا قاموا سَقَطَ مِن بَينِهم خِنجَرٌ له رَأسانِ، أي: خِنجَرٌ برَأسَينِ مِن طَرَفيه، ومُمسَكُه في وسَطِه، أي: مَوضِعُ مَسكِه مِنَ الوسَطِ.

فلَمَّا ذَكَرَ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي بكرٍ هذا المَوقِفَ قال: انظُروا لَعَلَّه الخِنجَرُ الذي قُتِلَ به عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: اذهَبوا فانظُروا إلى الخِنجَرِ الذي قُتِلَ به عُمَرُ فلَعَلَّه يَكونُ هو نَفسَ الخِنجَرِ الذي رَأيتُه مَعَهم.

فنَظَروا فإذا هو الخِنجَرُ الذي وَصَف عَبدُ الرَّحمَنِ.

فعِندَ ذلك انطَلَقَ عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ حينَ سَمِعَ ذلك مِن عَبدِ الرَّحمَنِ ومَعَه السَّيفُ، يُريدُ أن يَقتُلَ مَن قَتَلَ والدَه، فدَعا الهُرمُزانَ، فلَمَّا خَرَجَ الهُرمُزانُ إلى عُبَيدِ اللهِ احتالَ عُبَيدُ اللهِ عليه بحيلةٍ وقال له: انطَلِقْ حتَّى نَنظُرَ إلى فرَسٍ لي، أي: عِندي فَرَسٌ أُريدُك أن تَنظُرَ فيه، فلَمَّا تَقدَّم الهُرمُزانُ أمامَ عُبَيدِ اللهِ وكان بَينَ يَدَيه، تَأخَّرَ عنه عُبَيدُ اللهِ، ثُمَّ عَلاه بالسَّيفِ، أي: ضَرَبَه بالسَّيفِ، فلَمَّا وجَدَ الهرمُزانُ مَسَّ السَّيفِ، قال: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ! ومِمَّن شَكَّ فيهم عُبَيدُ اللهِ في أنَّهم تَآمَروا على قَتلِ عُمَرَ شَخصٌ يُقالُ له جُفَينةُ، وكان نَصرانيًّا مِن نَصارى الحِيرةِ، وكان مِمَّن مالَ لأبي لُؤلُؤةَ مَعَ الهُرمُزانِ، فدَعاه عُبَيدُ اللهِ، فلمَّا خَرَجَ جُفَينةُ عَلاه عُبَيدُ اللهِ بالسَّيفِ حتَّى صَلَّبَ بَينَ عَينَيه، أي: ضَرَبَه بالسَّيفِ على عُرضِه حتَّى صارَتِ الضَّربةُ كالصَّليبِ.

ثُمَّ انطَلَقَ عُبَيدُ اللهِ يَقتُلُ ابنةَ أبي لُؤلُؤةَ، وكانت صَغيرةً تَدَّعي الإسلامَ، فقَتَلَها.

وفي رِوايةٍ: أنَّ عُبَيدَ اللهِ أرادَ قَتلَ كُلِّ سَبيٍ بالمَدينةِ، لَكِنَّهم مَنَعوه، فلَمَّا استُخلِف عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: لمَّا أصبَحَ عُثمانُ هو الخَليفةَ وبويِعَ له، كانت أوَّلُ قَضيَّةٍ حَكَم فيها هيَ قَضيَّةَ عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، فدَعا المُهاجِرينَ والأنصارَ وقال: أشيروا عليَّ في قَتلِ هذا الرَّجُلِ، أي: عُبَيدِ اللهِ، الذي فتَقَ في الدِّينِ ما فتَقَ! والفَتقُ: الشَّقُّ، وأرادَ به هاهنا نَقضَ العَهدِ وهَتكَ أمرِ الشَّريعةِ، بحَيثُ قَتَلَ بدونِ رُجوعٍ إلى الإمامِ، فأجمَعَ المُهاجِرونَ فيه على كَلمةٍ واحِدةٍ يَأمُرونَه بالشَّدِّ عليه ويَحُثُّونَ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه على قَتلِه، أي: أجمَعوا على قَتلِ عُبَيدِ اللهِ قِصاصًا مِمَّن قَتَلَهم بدونِ تَثَبُّتٍ، وكان فوجُ -أي: جَماعةُ- النَّاسِ الأعظَمُ مَعَ عُبَيدِ اللهِ، أي: في صَفِّ عُبَيدِ اللهِ، يَقولونَ لجفينةَ والهُرمُزانِ: أبعَدَهما اللَّهُ، أي: أهلَكَهما اللهُ، والمَعنى: كَيف تُريدُ أن تَقتُلَ عُبَيدَ اللهِ بجفينةَ والهُرمُزانِ وقد أهلَكَهما اللهُ.

فكَثُرَ عِندَ عُثمانَ في ذلك الاختِلافُ، أي: أنَّ البَعضَ كان يَقولُ بقَتلِ عُبَيدِ اللهِ والبَعضُ كان في صَفِّ عُبَيدِ اللهِ.

فقال عَمرُو بنُ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ هذا الأمرَ، أي: أمرُ قَتلِ عُبَيدِ اللهِ لهؤلاء الثَّلاثةِ، قد أغناك اللهُ مِن أن تَكونَ بَعدَما قد بويِعتَ، فإنَّما كان ذلك قَبلَ أن يَكونَ لَك على النَّاسِ سُلطانٌ، فأعرِضْ عن عُبَيدِ اللهِ، أي: أنَّ حادِثةَ قَتلِ عُبَيدِ اللهِ للهُرمُزانِ وجفينةَ وابنةِ أبي لُؤلُؤةَ كانت قَبلَ تَولِّيك للخِلافةِ، ولَم يَكُنْ عليك فيه سُلطةٌ على أحَدٍ؛ فلهذا أغناك اللهُ عن أن تَحكُمَ فيها على أحَدٍ، فاترُكْ أمرَ عُبَيدِ اللهِ وشَأنَه.

وتَفرَّقَ النَّاسُ على خُطبةِ عَمرِو بنِ العاصِ، ووُدِيَ الرَّجُلانِ والجاريةُ، أي: أُدِّيَت دِيَتُهم، والمَعنى: أنَّه دُفِعَت دِيةُ الهُرمُزانِ وجُفَينظةَ وابنةِ أبي لُؤلُؤةَ؛ وذلك دَلالةً على أنَّ ما فعَلَه عُبَيدُ اللهِ كان غَيرَ صَوابٍ.

وفي الحَديثِ بَيانُ تآمُرِ الهُرمُزانِ مَعَ أبي لُؤلُؤةَ في قَتلِ عُمَرَ.

وفيه قَتلُ عُبَيدِ اللهِ للهُرمُزانِ وجُفَينةَ وابنةِ أبي لُؤلُؤةَ.

وفيه مُشاورةُ الإمامِ لأصحابِه.

وفيه عَدَمُ اتِّفاقِ الصَّحابةِ على ما فعَلَه عُبَيدُ اللهِ مِن قَتلِه هؤلاء الثَّلاثةَ.

وفيه فِقهُ وذَكاءُ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه بَيانُ أنَّه دُفِعَت دِيةُ مَن قَتَلَهم عُبَيدُ اللهِ.

وفيه أنَّ الإمامَ قد يَترُكُ إقامةَ الحَدِّ على أحَدِ الرَّعيَّةِ خَشيةَ الفِتنةِ بَينَ النَّاسِ .

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار - ط مصر (3/ 193) :

5044 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال: ثنا عبد الله بن صالح ، قال: حدثني الليث ، قال: حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب ، أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، قال - حين قتل عمر - مررت على أبي لؤلؤة ومعه هرمزان.

فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ممسكه في وسطه.

قال: قلت فانظروا لعله الخنجر الذي قتل به عمر فنظروا فإذا هو الخنجر الذي وصف عبد الرحمن.

فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق حتى تنظر إلى فرس لي ثم تأخر عنه ، إذا ‌مضى ‌بين ‌يديه ‌علاه ‌بالسيف ، فلما وجد مس السيف قال لا إله إلا الله قال عبيد الله ودعوت حفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة فلما خرج إلي علوته بالسيف فصلت بين عينيه ، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة أبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام.

فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق.

فاجتمع المهاجرون فيه على كلمة واحدة يأمرونه بالشدة عليه ويحثون عثمان على قتله وكان فوج الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لحفينة والهرمزان أبعدهما الله فكان في ذلك الاختلاف.

ثم قال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد أعفاك الله من أن تكون بعدما قد بويعت وإنما كان ذلك قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عن عبيد الله.

وتفرق الناس عن خطبة عمرو بن العاص وودى الرجلين والجارية

الطبقات الكبير (3/ 329 ط الخانجي) :

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم نجي فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر، فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر، فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي، وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة، وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه، وكان يعلم الكتاب بالمدينة، قال عبيد الله: فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام، وأراد عبيد الله أن لا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله، فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال: والله لأقتلنهم وغيرهم، وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف، فلما دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما، ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي حتى واقع عبيد الله فتناصيا، وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة على الناس، ثم حجز بينه وبين عثمان، فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق، فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجل الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان أبعدهما الله: لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه؟ فكثر في ذلك اللغط والاختلاف ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنهم.

وتفرق الناس عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان وودي الرجلان والجارية

أنساب الأشراف (10/ 432) :

حدثني محمد بن سعد، أنبأ يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: مررت على قاتل عمر أبي لؤلؤة فيروز، ومعه جفينة، والهرمزان وهم نجيّ، فلما بغتّهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر فنظروه فإذا هو الخنجر الذي نعته عبد الرحمن فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق معي ننظر إلى فرس لي، وتأخر عنه حتى إذا ‌مضى ‌بين ‌يديه ‌علاه ‌بالسيف، قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه، فكان يعلم الكتاب بالمدينة، فلما علوته بالسيف صلّب بين عينيه، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدّعي الإسلام، وأراد عبيد الله أن لا يترك يومئذ سبيا بالمدينة إلا قتله، فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال: والله لأقتلنّهم وغيرهم، وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف، فلما دفعه إليه أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما، وأقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي فكلمه حتى تناصيا، وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة على الناس، فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الذي فتق في الدين ما فتق فأجمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجلّ الناس مع عبيد الله يقولون: لجفينة والهرمزان أبعدهما الله، لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه، فكثر اللغط في ذلك والاختلاف، وقال عمرو بن العاص: هذا أمر كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان، فأعرض عنه، وتفرق الناس عن خطبة عمرو بن العاص، وودى عثمان الرجلين والجارية.

أحاديث ذات صلة