قُلتُ لأبي هُرَيرَةَ: زَعَموا أنَّ السَّاعةَ التي في يَومِ الجُمُعةِ قد رُفِعتْ، قال: كَذِبَ مَن قال ذلك، قُلتُ: فهي باقيةٌ في كُلِّ جُمُعةٍ أستَقبِلُها؟ قال: نَعَمْ.
أخرجه عبد الرزاق (5586)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (11/ 617)، وسنيد كما في ((التمهيد)) لابن عبد البر (11/ 617)، جميعًا بلفظه مطولًا .
يَومُ الجُمُعةِ يَومٌ فاضِلٌ، وهو أفضَلُ أيَّامِ الأُسبوعِ، وقد خُصَّ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومِن ذلك أنَّ فيه ساعةً مُستَجابةً لا يوافِقُها أحَدٌ يَسألُ اللهَ تعالى شَيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه، وقدِ اختُلِف في هذه السَّاعةِ اختِلافًا كَثيرًا، وهَل هيَ باقيةٌ أم رُفِعَت؛ فزَعَمَ قَومٌ أنَّها رُفِعَت، ولَكِن رَدَّ العُلَماءُ هذا القَولَ على قائِلِه، وقالوا ببَقاءِ ساعةِ الجُمعةِ، وقد سَألَ عبدُ اللهِ بنُ يُحَنَّسَ مولى مُعاويةَ، سَألَ أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وقال له: زَعَموا أنَّ السَّاعةَ التي في يَومِ الجُمعةِ، أي: ساعةَ الإجابةِ، قد رُفِعَت، أي: قدِ انتَهَت ولَم يَبقَ في يَومِ الجُمعةِ ساعةٌ مُستَجابةٌ.
فقال أبو هرَيرة: كَذَبَ مَن قال ذلك! أي: قد كَذَبوا في زَعمِهم أنَّها رُفِعَت، فقال عبدُ اللهِ بنُ يُحَنِّسَ: فهيَ باقيةٌ في كُلِّ جُمعةٍ، أستَقبِلُها؟ أي: في كُلِّ جُمعةٍ مُستَقبَلةٍ وقادِمةٍ.
فقال أبو هرَيرة: نَعَم.
وفي الحَديثِ أنَّ يَومَ الجُمعةِ فيه ساعةٌ مُستَجابةٌ.
وفيه بَقاءُ ساعةِ الاستِجابةِ يَومَ الجُمعةِ وأنَّها لَم تُرفَعْ.
وفيه مَشروعيَّةُ الرَّدِّ على الأقوالِ الباطِلةِ .