إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يومَ القيامةِ لآدمَ عليه السَّلامُ قُمْ فجهِّزْ من ذرِّيَّتِك تسعَمائةٍ وتسعةً وتسعينَ إلى النَّارِ وواحدًا إلى الجنَّةِ فبكى أصحابُه وبكَوا ثُمَّ قال لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ارفَعوا رؤوسَكم فوالَّذي نفسي بيدِه ما أمَّتي في الأممِ إلَّا كالشَّعرةِ البيضاءِ في جلدِ الثَّورِ الأسودِ فخفَّف ذلك عنهم
أخرجه أحمد (27489)، والطبراني في ((الشاميين)) (2215)، وعبد الغني المقدسي في ((ذكر النار)) (75) واللفظ لهم.
مِن أركانِ الإيمانِ الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بما يَكونُ في ذلك اليَومِ مِنَ الأهوالِ والأحوالِ التي فيها يَتَغَيَّرُ مَعالمُ هذا الكَونِ، وإنَّ مِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ باليَومِ الآخِرِ: الجَنَّةَ والنَّارَ؛ فمِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ أنَّهم يُؤمِنونَ بوُجودِ الجَنَّةِ والنَّارِ وأنَّهما مَخلوقَتانِ مَوجودَتانِ الآنَ، الجَنَّةُ دارُ النَّعيمِ أعَدَّها اللهُ للمُؤمِنينَ، والنَّارُ دارُ الجَحيمِ أعَدَّها اللَّهُ للكافِرينَ والعاصينَ، وجاءَتِ الأحاديثُ ببَيانِ كَثرةِ الدَّاخِلينَ للنَّارِ، وأنَّه يَكونُ مِن كُلِّ ألفِ شَخصٍ تِسعُمِائةٍ وتِسعةٌ وتِسعونَ إلى النَّارِ، وواحِدٌ إلى الجَنَّةِ! ولَكِنَّ أغلَبَهم مِنَ الأُمَمِ السَّابقةِ، ولا سيَّما يَأجوجَ ومَأجوجَ، وأمَّا هذه الأُمَّةُ فقد رَحِمَها اللهُ تعالى وخَفَّف عنهم؛ ولهذا جاءَ في الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأصحابِه: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقولُ يَومَ القيامةِ لآدَمَ عليه السَّلامُ: قُمْ فجَهِّزْ مِن ذُرِّيَّتِك تِسعَمِائةٍ وتِسعةً وتِسعينَ إلى النَّارِ، وواحِدًا إلى الجَنَّةِ، أي: أرسِلْ تِسعَمِائةٍ وتِسعةً وتِسعينَ حتَّى يَدخُلوا النَّارَ، وواحِدًا إلى الجَنَّةِ.
فلَمَّا سَمِعَ الصَّحابةُ ذلك بَكَوا مِن شِدَّةِ الخَوفِ ومِن قِلَّةِ مَن سَيَنجو مِنَ النَّارِ، فلَمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حالَهم قال لَهم: ارفَعوا رؤوسَكم.
وكَأنَّهم خَفَضوها عِندَما بَكَوا؛ فلهذا قال لَهمُ: ارفَعوا رؤوسَكم؛ فوالذي نَفسي بيَدِه ما أُمَّتي في الأُمَمِ إلَّا كالشَّعرةِ البَيضاءِ في جِلدِ الثَّورِ الأسوَدِ، أي: أنَّ أُمَّتي بالنِّسبةِ للأُمَمِ السَّابقةِ تُعتَبَرُ قَليلةً، فيَكونُ غالِبُ مَن يَدخُلُ النَّارَ هم مِن أصحابِ الأُمَمِ السَّابقةِ؛ فخَفَّف ذلك عنهم، أي: خَفَّف هذا القَولُ عنِ الصَّحابةِ ما كانوا فيه مِنَ الخَوفِ مِن كَثرةِ مَن يَدخُلُ النَّارَ.
وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ الكَلامِ للهِ تعالى.
وفيه بَيانُ هَولِ يَومِ القيامةِ.
وفيه كَثرةُ مَن يَدخُلُ النَّارَ.
وفيه تَذكيرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه بأهوالِ يَومِ القيامةِ.
وفيه خَوفُ الصَّحابةِ مِنَ الدُّخولِ في النَّارِ.
وفيه مَشروعيَّةُ القَسَمِ لتَأكيدِ أمرٍ ما.
وفيه فضلُ هذه الأُمَّةِ على بَقيَّةِ الأُمَمِ.
وفيه بَيانُ كَثرةِ الأُمَمِ السَّابقةِ .
مسند أحمد (45/ 482) 27489 - حدثنا هيثم، قال: أخبرنا أبو الربيع، عن يونس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى يقول يوم القيامة لآدم: قم فجهز من ذريتك تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا إلى الجنة " فبكى أصحابه وبكوا ثم قال: لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفعوا رءوسكم فوالذي نفسي بيده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود فخفف ذلك عنهم
مسند الشاميين للطبراني (3/ 262) 2215 - حدثنا موسى بن هارون، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا سليمان بن عتبة، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم قم فجهز من ذريتك تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة " فبكى أصحابه وبكوا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفعوا رءوسكم فوالذي نفسي في يده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود فخفف ذلك عنهم "
ذكر النار لعبد الغني المقدسي (ص: 83) 75 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الرحبي الروحابي أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن محمد النيسابوري أخبرنا أبو العلاء هو محمد بن أحمد بن عبد الله الدهلي حدثنا موسى بن هارون حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا سليمان بن عتبة عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل يوم القيامة قم يا آدم فجهز من ذريتك تسعمئة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة قال فبكى أصحابه وبكوا فقال لهم ارفعوا رؤوسكم فوالذي نفسي بيده ما أمتي في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود فخفف أو قال فخفف ذلك عنهم.
أبو عمران شك، رواه أحمد عن الهيثم بن خارجة كذلك.