كان ممَّن تخلَّف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في تبوكَ ستَّةٌ : أبو لُبابةَ ، وأوسُ بنُ خِذامٍ ، وثعلبةُ بنُ وَديعةَ ، وكعبُ بنُ مالكٍ ، ومُرارةُ بنُ الرَّبيعِ ، وهلالُ ابنُ أميَّةَ .
فجاء أبو لُبابةَ ، وأوسٌ ، وثعلبةُ ، فربطوا أنفسَهم بالسَّواري وجاءوا بأموالِهم فقالوا : يا رسولَ اللهِ خذْ هذا الَّذي حبسنا عنك ، فقال : لا أحُلُّهم حتَّى يكونَ قتالٌ ، فنزل القرآنُ : { وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ } الآيةُ
أخرجه أبو الشيخ وابن منده في ((الصحابة)) كما في ((لباب النقول)) للسيوطي (ص111) واللفظ لهما، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (998) باختلاف يسير
لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها، بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ، وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وبَدَأت حَياةُ الكِفاحِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فبَدَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بغَزوِ الكُفَّارِ، ومِن تلك الغَزَواتِ غَزوةُ تَبوكَ في السَّنةِ التَّاسِعةِ للهجرةِ، خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقِتالِ الرُّومِ، وكانت في زَمَنِ عُسرةٍ بسَبَبِ قِلَّةِ الماءِ والنَّفقةِ، وفي فَصلِ الصَّيفِ في شِدَّةِ الحَرِّ؛ ولهذا تَخَلَّف بَعضُ الصَّحابةِ عن هذه الغَزوةِ، ثُمَّ نَدِموا على ما حَصَلَ مِنهم، ومِمَّن جاءَ أنَّهم تَخَلَّفوا في تلك الغَزوةِ سِتَّةٌ مِنَ الصَّحابةِ، وهم: أبو لُبابةَ، وأوسُ بنُ خِذامٍ، وثَعلَبةُ بنُ وديعةَ، وكَعبُ بنُ مالكٍ، ومُرارةُ بنُ الرَّبيعِ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ.
ثُمَّ إنَّهم نَدِموا، فأمَّا أبو لُبابةَ، وأوسٌ، وثَعلَبةُ، فرَبَطوا أنفُسَهم بالسَّواري.
جمعُ ساريةٍ، وهيَ الأُسطوانةُ التي تَكونُ في المَسجِدِ، وجاءوا بأموالِهم، وقالوا: يا رَسولَ اللهِ، خُذْ هذا، أي: المالَ؛ فهو الذي حَبَسَنا عنك، أي: هو الذي مَنَعنا مِنَ الخُروجِ مَعَك في الغَزوةِ، فقال رَسولُ اللهِ: لا أحُلُّهم، أي: لا أفُكُّهم مِن رَبطِهم أنفُسَهم بالسَّواري حتَّى يَكونَ قِتالٌ، أي: حتَّى يَكونَ غَزوةٌ أُخرى يَخرُجونَ فيها ويُقاتِلونَ، وفي رِوايةٍ: حتَّى يَكونَ كِتابٌ مُنَزَّلٌ، أي: وَحيٌ مِن عِندِ اللهِ بتَوبَتِهم، فنَزَلَ القُرآنُ بقَولِه تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 102] ، فعِندَ ذلك أطلَقَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وعَفا عنهم.
كما في الرِّوايةِ الأُخرى.
وأمَّا كَعبُ بنُ مالِكٍ، ومُرارةُ بنُ الرَّبيعِ، وهِلالُ بنُ أُميَّةَ؛ فقد جاءَت قِصَّتُهم في رِوايةٍ أُخرى، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر باعتِزالِهم حتَّى نَزَلَ القُرآنُ بتَوبَتِهم.
وفي الحَديثِ بَيانُ بَعضِ الذينَ تَخَلَّفوا عن غَزوةِ تَبوكَ.
وفيه أنَّ المالَ سَبَبٌ مانِعٌ مِنَ الخَيرِ والطَّاعةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ مُعاقَبةِ الإنسانِ نَفسَه إذا قَصَّرَ في طاعةٍ.
وفيه مَشروعيَّةُ إخراجِ الإنسانِ مالَه تَوبةً للهِ تعالى.
وفيه فضلُ هؤلاء الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم.
وفيه بَيانُ سَبَبِ نُزولِ قَولِه تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} .
لباب النقول (ص: 111) وأخرج ابو الشيخ وابن مندة في الصحابة من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك ستة أبو لبابة وأوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري وجاءوا بأموالهم فقالوا يا رسول الله خذ هذا الذي حبسنا عنك فقال لا أحلهم حتى يكون قتال فنزل القرآن وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية إسناده قوي
معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 312) :
998 - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا إسماعيل بن محمد بن عصام، قال: وجدت في كتاب جدي: عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، قال: " كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ستة: أبو لبابة، وأوس بن خذام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، فجاء أبو لبابة، وأوس بن ثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري، وجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله، خذها، هذا الذي حبسنا عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أحلهم حتى يكون قتال فنزل القرآن {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة: 102] إلى قوله: {إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] الآية "