عن ابنِ عباسٍ قال ما تعدون الكرمَ ؟ قد بين اللهُ الكرمَ ، فأكرمُكم عند اللهِ أتقاكم ، ما تعدون الحسبَ ؟ أفضلُكم أحسنُكم خُلقًا

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الحج# تفسير آيات - سورة الحجرات# إيمان - تفاضل أهل الإيمان# بر وصلة - حسن الخلق# رقائق وزهد - تقوى الله# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: -
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

كان النَّاسُ يَربِطونَ مَقاييسَ التَّفاضُلِ بَينَهم بأُمورٍ دُنيَويَّةٍ مِنَ الكَرَمِ والشَّجاعةِ والحَسَبِ، وهو الشَّرَفُ بالآباءِ وما يَعُدُّه النَّاسُ مِن مَفاخِرِهم، ولمَّا جاءَ الإسلامُ غَيَّر لَهم بَعضَ هذه المَفاهيمِ، ومِن ذلك أن بَيَّنَ لَهم حَقيقةَ الكَرَمِ وحَقيقةَ الحَسَبِ ما هو؛ ولهذا يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: ما تَعدُّونَ الكَرَمَ؟ أي: ماذا كُنتُم تَرَونَ الكَرَمَ عِندَكُم؟ فإنَّ اللهَ تعالى قد بَيَّنَ الكَرَمَ، فأكرَمُكُم عِندَ اللهِ أتقاكُم، أي: أنَّ حَقيقةَ الكَرَمِ المَطلوبِ الذي يَستَحِقُّ عليه صاحِبُه الثَّناءَ هو تَقوى اللهِ تعالى، فلا يَفخَرْ أحَدٌ على أحَدٍ بكَرمِه ولا بقَبيلَتِه ولا بغَيرِ ذلك وإنَّما المِعيارُ الشَّرعيُّ هو التَّقوى، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

ثُمَّ قال لَهم: ما تَعُدُّونَ الحَسَبَ؟ أي: ماذا كُنتُم تَرَونَ الحَسَبَ عِندَكُم؟ فإنَّ أفضَلكم أحسَنُكُم خُلُقًا، أي: أفضَلُ النَّاسِ هو مَن كان مُتَّصِفًا بحُسنِ الخُلُقِ، وليس بشَرَفِ آبائِه ومَفاخِرِهم كما كان النَّاسُ يَعتَقِدونَ.

وفي الحَديثِ بَيانُ حَقيقةِ الكَرَمِ، وهو تَقوى اللهِ.

وفيه بَيانُ حَقيقةِ الحَسَبِ، وهو حُسنُ الخُلُقِ.

وفيه فَضلُ تَقوى اللهِ وحُسنِ الخُلُقِ .

أحاديث ذات صلة