إن ابنَ عمرَ وجد بعد ما حدثه أبو لبابة حيةً في دارِه فأمر بها فأُخرجت إلى البقيعِ قال نافعٌ ثم رأيتُها بعد في بيتِه

الدلالات الموضوعية:# صيد - الزجر عن قتل عمار الدور والإذن في قتل الحيات
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: [نافع مولى ابن عمر]
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5254) بلفظه، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (9880) بنحوه.

الشرح والتوضيح

حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مِن كُلِّ ما يَضُرُّهم ويُؤذيهم، ومِن ذلك تَحذيرُه لَهم مِن بَعضِ الحَيَواناتِ المُؤذيةِ؛ ولهذا جاءَ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أمَرَ بقَتلِ العَقرَبِ والحَيَّةِ والغُرابِ والفأرِ وغَيرِ ذلك؛ لِما في هذه الحَيَواناتِ مِنَ الأذى والضَّرَرِ على الإنسانِ، وأمَرَ بقَتلِها سَواءٌ في الحِلِّ أوِ الحَرَمِ أو حتَّى في الصَّلاةِ، ولَكِنْ بَعضُ هذه الحَيَواناتِ قد يَكونُ مِنَ الجِنِّ، يَتَمَثَّلُ الجِنُّ بهم كبَعضِ الحَيَّاتِ التي تَكونُ في البُيوتِ؛ ولهذا أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَيَّاتِ البُيوتِ إذا وجَدَها صاحِبُ البَيتِ في بَيتِه أن يُنذِرَها ثَلاثَ مَرَّاتٍ حتَّى تَخرُجَ مِن بَيتِه، فإن خَرَجَت وإلَّا جازَ له قَتلُها.

وهذا الحَديثُ له قِصَّةٌ وسَبَبٌ؛ وذلك أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان يَقتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ يَجِدُها لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَتلِ الحَيَّاتِ، ولَم يَكُنْ يَعلَمُ أنَّه نَهى عن قَتلِ حَيَّاتِ البُيوتِ، فرَأى أبو لُبابةَ، وهو رفاعةُ بنُ عَبدِ المُنذِرِ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه، ابنَ عُمَرَ يُطارِدُ حَيَّةً يُريدُ أن يَقتُلَها، فقال له أبو لُبابةَ: مَهلًا يا عَبدَ اللهِ، فقال ابنُ عُمَرَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ بقَتلِهنَّ.

فقال أبو لُبابةَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد نَهى عن ذَواتِ البُيوتِ، أي: نَهى عن قَتلِ حَيَّاتِ البُيوتِ، ثُمَّ إنَّ ابنَ عُمَرَ بَعدَ ما حَدَّثَه أبو لُبابةَ بالنَّهيِ عن قَتلِ حَيَّاتِ البُيوتِ وَجَد حَيَّةً في دارِه، فأمَرَ بها، أي: أمَرَ ابنُ عُمَرَ بالحَيَّةِ أن تُخرَجَ، فأخرِجَت إلى البَقيعِ.

وهو بَقيعُ الغَرقدِ، مَقبَرةُ أهلِ المَدينةِ.

وإنَّما أخرَجَها إلى البَقيعِ حتَّى يُؤمَنَ مِن فسادِها وإيذائِها للآخَرينَ؛ فهو مَكانٌ بَعيدٌ عنِ النَّاسِ.

قال نافِعٌ، وهو مَولى ابنِ عُمَرَ الرَّاوي عنه: ثُمَّ رَأيتُها بَعدُ في بَيتِه، أي: رَأى الحَيَّةَ رَجَعَت إلى بَيتِ ابنِ عُمَرَ.

قال بَعضُهم: يُحتَمَلُ أن تَكونَ عادَت للأذيَّةِ في المَرَّةِ الثَّانيةِ، ويُحتَمَلُ أن تَكونَ مُؤمِنةً احتَمَت به وتَبَرَّكَت بجِوارِه.

وفي الحَديثِ إخراجُ ابنِ عُمَرَ للحَيَّةِ مِن دارِه إلى البَقيعِ.

وفيه إخراجُ الحَيَواناتِ المُؤذيةِ والمُفسِدةِ التي يُخافُ عاقِبَتُها إلى مَكانٍ يُؤمَنُ مِن فسادِه .

أحاديث ذات صلة