الناسُ لآدَمَ و حوَّاءَ إنَّ اللَّهَ لا يسألُكُم عن أحسابِكُم و لا أنسابِكُم يومَ القيامَةِ إنَّ أكرمَكُمْ عندَ اللَّهِ أتقاكُم
خَلقَ اللهُ تعالى النَّاسَ وجَعَلَهم سَواسيةً، ولَم يَجعَلْ لأحَدِهم فضلًا على أحَدٍ بشَيءٍ، سَواءٌ بالمالِ أوِ المَنصِبِ أوِ الحَسَبِ والنَّسَبِ، وإنَّما جَعَلَ سُبحانَه مِعيارَ التَّفاضُلِ عِندَه هو الإيمانَ والتَّقوى والعَمَلَ الصَّالحَ؛ ولهذا جاءَتِ النُّصوصُ بالتَّحذيرِ مِنَ التَّفاخُرِ على النَّاسِ والتَّعالي عليهم، فكُلُّ النَّاسِ أولادُ آدَمَ وحَوَّاءَ عليهما السَّلامُ، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .
والمَقصودُ بالذَّكَرِ والأُنثى في الآيةِ هما آدَمُ وحَوَّاءُ، وفي هذا الحَديثِ الشَّريفِ: النَّاسُ لآدَمَ وحَوَّاءَ، أي: هم مُتَساوونَ في النَّسَبِ، إنَّ اللهَ لا يَسألُكُم عن أحِسابكُم -والحَسَبُ: هو الشَّرَفُ بالآباءِ وما يَعُدُّه النَّاسُ مِن مَفاخِرِهم- ولا أنسابِكُم.
والنَّسَبُ هو أصلُ الإنسانِ ومَن يَعودُ إليهم مِن آبائِه وقَبيلَتِه التي يَنتَسِبُ إليها.
يَومَ القيامةِ، إنَّ أكرَمَكُم عِندَ اللهِ أتقاكُم، أي: إنَّما تتفاضَلون عِندَ اللهِ بالتَّقوى لا بالأحسابِ والأنسابِ؛ فالتَّقوى هيَ ميزانُ التَّفاضُلِ، وهيَ أن يَجعَلَ الشَّخصُ بَينَه وبَينَ المَعاصي حاجِزًا يَقيه مِنَ الوُقوعِ فيها.
وفي الحَديثِ عَدَمُ اعتِبارِ الأحسابِ والأنسابِ مِقياسًا عِندَ اللهِ تعالى.
وفيه أنَّ المِعيارَ الحَقيقيَّ لتُفاضِلِ النَّاسِ هو تَقوى اللهِ تعالى .