أنَّ النبي صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كان إذا غزا قومًا لم يُغِر عليْهم حتَّى يصبِحَ فإن سمعَ أذانًا وإلا أغارَ عليهِم

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الغارة من المسلمين على الكفار# جهاد - وقت الغارة# جهاد - وقت القتال# جهاد - الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان# جهاد - متى تكون الإغارة على العدو
المصدر: جامع العلوم والحكم
الراوي: -
المحدث: ابن رجب
الحكم:ثابت

الشرح والتوضيح

الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ لِما فيه مِن إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى ونَشرِ دينِه، وبَذلِ النَّفسِ والمالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد جاءَتِ الآياتُ والأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فضلِه وفَضلِ المُجاهدينَ، وللجِهادِ أحكامٌ تَتَعَلَّقُ به بَيَّنَها النَّبيٌّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَولِه وفِعلِه، ومِن ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا غَزا قَومًا، أي: خَرَجَ لقِتالِ قَومٍ، لَم يُغِرْ، أي: لَم يَهجُمْ عليهم مُباشَرةً، فالإغارةُ: هيَ الهجومُ على العَدوِّ ضُحًى مِن غَيرِ إعلامِهم.

بَل كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنتَظِرُ حتَّى يُصبِحَ، أي: حتَّى يَكونَ وقتُ الصَّباحِ عِندَ الفَجرِ، فإن سَمِع أذانًا، أي: سَمِعَ أذانَ صَلاةِ الفَجرِ مِنَ القَومِ الذينَ سَيَغزوهمُ امتَنَعَ عن قِتالِهم؛ لأنَّه بالأذانِ عُرِف إسلامُهم، وإلَّا، أي: إذا لَم يَسمَعِ الأذانَ، أغارَ عليهم، أي: هَجَمَ عليهم؛ لأنَّهم كُفَّارٌ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الإغارةِ على العَدوِّ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّبكيرِ عِندَ لقاءِ العَدوِّ.

وفيه عَدَمُ الإغارةِ على العَدوِّ مُباشَرةً قَبلَ التَّحَقُّقِ مِن إسلامِهم.

وفيه التَّثَبُّتُ والاحتياطُ في الغَزوِ.

وفيه مَشروعيَّةُ قِتالِ مَن بَلَغَته الدَّعوةُ بغَيرِ دَعوةٍ مَرَّةً أُخرى.

وفيه بَيانُ أنَّ الأذانَ شِعارٌ لدينِ الإسلامِ.

وفيه أنَّ الأذانَ شَعيرةٌ تَدُلُّ على إسلامِ أهلِ البَلَدِ.

وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَجعَلُ الأذانَ فَرْقَ ما بَينَ دارِ الكُفرِ ودارِ الإسلامِ.

وفيه أنَّ إقامةَ الصَّلاةِ توجِبُ الحُكمَ بالإسلامِ؛ فإنَّ الأذانَ إنَّما هو دُعاءٌ إلى الصَّلاةِ، فإذا كان موجِبًا للحُكمِ بالإسلامِ، فالصَّلاةُ التي هو المَقصودُ الأعظَمُ أَولى.

وفيه مَشروعيَّةُ الحُكمِ بالدَّليلِ؛ لكَونِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَفَّ عنِ القِتالِ بمُجَرَّدِ سَماعِ الأذانِ.

وفيه الأخذُ بالأحوطِ في أمرِ الدِّماءِ؛ لأنَّه كَفَّ عنهم عِندَ سَماعِ الأذانِ مَعَ احتِمالِ ألَّا يَكونَ ذلك على الحَقيقةِ.

وفيه قِتالُ العَدوِّ إذا لَم يُسمَعْ في البَلَدِ الأذانُ .

أحاديث ذات صلة