- أنَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ بعثَ عليًّا رضي َاللَّهُ عنه في قِصَّةِ خالِدٍ مع بنِي جَذيمَةَ، وفي قِصَّتِهِ مع مالِكِ بنِ نُوَيرَةَ
الزَّكاةُ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ على مَن بلغَ مالُه نِصابًا وحال عليه الحَولُ، في أصنافٍ مَعلومةٍ من أنواعِ الأموالِ، وعلى الإمامِ أوِ الأميرِ أن يُرسِلَ مَن يَأخُذُ الزَّكاةَ منَ المُسلمينَ حتَّى توزَّعَ على مُستَحِقِّيها كما أمَرَ اللهُ تعالى، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَبعَثُ، أي: يُرسِلُ أصحابَه رَضِيَ اللهُ عنهم إلى الأقطارِ، أي: البُلدانِ؛ لتعليمِ الشَّرائِعِ -أي: حتى يُعَلِّموهم أحكامَ الدِّينِ، ومِن ذلك أنَّه لَمَّا جاءَ الأنصارُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَكَّةَ وأسلَموا، فلَمَّا رَجَعوا إلى المَدينةِ أرسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَهم مُصعَبَ بنَ عُمَيرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وأمَرَه أن يُقرِئَهمُ القُرآنَ، ويُعَلِّمَهمُ الإسلامَ، ويُفقِّهَهم في الدِّينِ- وقَبضِ الزَّكواتِ، أي: وبَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه حتَّى يَأخُذوا مِنَ المُسلمينَ زَكاةَ أموالِهم، ومِن ذلك أنَّه لَمَّا بَعَثَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنه إلى اليَمَنِ كان مِمَّا قال له: فأخبِرْهم أنَّ اللهَ فرَضَ عليهم زَكاةً مِن أموالِهم، وتُرَدُّ على فُقَرائِهم، فإذا أطاعوا بها فخُذْ مِنهم وتَوَقَّ كَرائِمَ أموالِ النَّاسِ، أي: احذَرْ ما كان عَزيزًا مِن أموالِهم فلا تَأخُذْها.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ الإمامِ مَن يُعَلِّمُ النَّاسَ أحكامَ الدِّينِ.
وفيه مَشروعيَّةُ بَعثِ الإمامِ مَن يَأخُذُ مِنَ المُسلِمينَ زَكاةَ أموالِهم .