- النِّعَمُ تُكفَرُ، والرَّحِمُ تُقطَعُ، ولم نرَ مثلَ تقارُبِ القلوبِ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (262) والحاكم (3268) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (8616) بنحوه
مِنَ الأُمورِ العَظيمةِ التي رَغَّبَ الإسلامُ فيها وحَثَّ عليها هيَ الحُبُّ في اللهِ؛ فالمَحَبَّةُ مَنزِلةٌ عاليةٌ رَفيعةٌ، فبها تَتَآلَفُ الأرواحُ وتَتَقارَبُ القُلوبُ؛ ولهذا جَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحُبَّ في اللهِ مِن أوثَقِ عُرى الإيمانِ، والمَحَبَّةُ الصَّادِقةُ هيَ التي تَبقى عِندَ فسادِ الزَّمانِ وتَغَيُّرِه، وقد أخبَرَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما عن ذلك، فقال: النِّعَمُ تُكفَرُ، أي: تُجحَدُ، فبَدَلَ أن تُشكَرَ النِّعَمُ يُصبحُ العَكسُ، فتُجحَدُ، والرَّحِمُ تُقطَعُ، أي: يَقطَعُ النَّاسُ أرحامَهم ولا يَصِلونَها، مَعَ أنَّه جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ بالتَّحذيرِ والوعيدِ الشَّديدِ مِن قَطعِ الرَّحِمِ، ولَم نَرَ مِثلَ تَقارُبِ القُلوبِ، أي: لَم نَرَ شَيئًا يَبقى ويَنفَعُ مِثلَ الأُلفةِ والمَحَبَّةِ والمَودَّةِ، بحَيثُ يَتَقارَبُ النَّاسُ بَعضُهم مَعَ بَعضٍ في قُلوبِهم ولا يَتَباغَضونَ، فتَآلفُ القُلوبِ نِعمةٌ عَظيمةٌ لا يَستَطيعُ أحَدٌ تَحقيقَها إلَّا بتَوفيقِ اللهِ؛ ولهذا امتَنَّ اللهُ بها على عِبادِه، فقال: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 63] ؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ قال: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ إذا قارَبَ بَينَ القُلوبِ لَم يُزَحزِحْها شَيءٌ أبَدًا.
وفي الحَديثِ بَيانٌ لتَغَيُّرِ النَّاسِ بكُفرِهم للنِّعَمِ وقَطعِهم للرَّحِمِ.
وفيه فَضلُ الأُلفةِ والمَحَبَّةِ والمَودَّةِ .
الأدب المفرد مخرجا (ص: 101) 262 - حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: النعم تكفر، والرحم تقطع، ولم نر مثل تقارب القلوب
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 359) 3268 - أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ، قال: إن الرحم لتقطع، وإن النعمة لتكفر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء، ثم قرأ {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [[الأنفال: 63]] هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
شعب الإيمان (11/ 335) 8616 - أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو الحسين بن بشران، قالا: أنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: نا سعدان بن نصر، قال: نا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، قال: سمعت ابن عباس ، يقول: " إن الرحم يقطع، وإن النعم تكفر، ولم نر مثل تقارب القلوب ".
ورويناه عن ابن طاووس، عن أبيه، وزاد: ثم قرأ ابن عباس: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم} [[الأنفال: 63]]