سمعتُ أبا هريرةَ يتعوَّذُ من إمارةِ الصبيانِ والسفهاءِ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (66) واللفظ له تامًا.
أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببَعضِ الفِتَنِ التي سَتَقَعُ بَعدَه، ومِن تلك الفِتَنِ تَولِّي الحُكمِ والإمارةِ لأُناسٍ سُفهاءَ وصِبيانٍ ليس عِندَهم مَعرِفةٌ بالحُكمِ؛ ولهذا كان أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه يَدعو اللهَ تعالى أن يُعيذَه، أي: يَعصِمَه، مِن إمارةِ الصِّبيانِ.
جَمعُ صَبيٍّ، وهو صَغيرُ السِّنِّ، والسُّفهاءِ.
جَمعُ سَفيهٍ، والسَّفهُ: هو الخِفَّة والطَّيشُ الذي يَقتَضيه نُقصانُ العَقلِ.
وجاءَ في رِوايةٍ بَيانُ سَبَبِ الاستِعاذةِ مِن إمارةِ الصِّبيانِ والسُّفَهاءِ: إن أطَعتُموهم هَلَكتُم، أي: في دينِكُم، وإن عَصَيتُموهم أهلَكوكُم، أي: في دُنياكُم بإذهابِ النَّفسِ أو بإذهابِ المالِ أو بهما جَميعًا.
وقد جاءَ أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه سُئِلَ عن عَلامةِ ذلك؟ فقال: أن تُقَطَّعَ الأرحامُ، ويُطاعَ المُغوي، أي: الضَّالُّ، ويُعصى المُرشِدُ.
وفي الحَديثِ تَعَوُّذُ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مِن إمارةِ الصِّبيانِ والسُّفَهاءِ.
وفيه خُطورةُ تَولِّي السُّفهاءِ والصِّبيانِ للحُكمِ .
الأدب المفرد (ص: 37) 66 - حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يتعوذ من إمارة الصبيان والسفهاء.
فقال سعيد بن سمعان: فأخبرني ابن حسنة الجهني أنه قال لأبي هريرة: ما آية ذلك؟ قال: أن تقطع الأرحام، ويطاع المغوي، ويعصى المرشد