أنَّ عمرَ أُتِيَ بسارقٍ ، فقال : واللهِ ما سرقتُ قطُّ قبلَها ، فقال : كذبتَ ، ما كان اللهُ ليُسلِّمَ عبدًا عند أولِ ذنبٍ ، فقطعَه
أخرجه أبو داود في ((الزهد)) (54)، والبيهقي (17355)، وعلي بن حجر في ((أحاديث إسماعيل بن جعفر)) (94) باختلاف يسير.
اللهُ تعالى حَليمٌ بعِبادِه يَستُرُ عليهم ويَتَجاوزُ عن زَلَّاتِهم، فرُبَّما قد يَقَعُ الشَّخصُ في ذَنبٍ فيَستُرُه اللهُ تعالى، لَعَلَّه يَتوبُ ويُقلِعُ عن ذَنبِه؛ فهو سُبحانَه كَريمٌ لا يَهتِكُ السِّترَ أوَّلَ مَرَّةٍ، ولَكِن إذا تَكَرَّرَتِ الذُّنوبُ مِنَ الشَّخصِ وأصَرَّ العَبدُ عليها، فإنَّ اللهَ تعالى قد يَرفعُ سِترَه عنه فيُعاقِبُه بالعِقابِ الرَّادِعِ له، وقد جاءَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه أُتيَ بسارِقٍ، أي: أحضَروا عِندَه رَجُلًا سَرَقَ؛ ليُقيمَ عليه الحَدَّ.
فقال السَّارِقُ: واللهِ ما سَرَقتُ قَطُّ قَبلَها، أي: أنَّ هذه أوَّلُ مَرَّةٍ أسرِقُ فيها، يُريدُ بذلك أن يَعفوَ عنه عُمَرُ، فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: كَذَبتَ! أي: كَذَبتَ في زَعمِك أنَّها أوَّلُ مَرَّةٍ تَسرِقُ، ما كان اللَّهُ ليُسلِم عَبدًا عِندَ أوَّلِ ذَنبٍ، أي: أنَّ اللهَ تعالى مِن حِلمِه على عِبادِه ألَّا يَفضَحَهم مِن أوَّلِ مَرَّةٍ؛ إذ لَعَلَّهم يَتوبون، وما دامَ قد كَشَف أمرَك فهذه دَليلٌ على اعتيادِك على السَّرِقةِ.
فقَطَعَه، أي: فقَطَعَ يَدَه.
وفي الحَديثِ حِلمُ اللهِ تعالى وسَترُه على عِبادِه.
وفيه أنَّ مَنِ اعتادَ على الذَّنبِ فإنَّ اللهَ تعالى قد يَفضَحُه.
وفيه إقامةُ الإمامِ الحَدَّ على السَّارِقِ.
وفيه أنَّ حَدَّ السَّارِقِ القَطعُ .
الزهد لأبي داود (ص: 73) 54 - حدثنا أبو داود قال: نا موسى بن إسماعيل، قال: نا حماد، عن حميد، وثابت، عن أنس بن مالك ، قال: " أتي عمر بشاب قد سرق، فقال: والله ما سرقت قبلها قط: فقال عمر: كذبت والله، ما كان الله ليسلم عبدا عند أول ذنب.
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (17/ 352) 17355 - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضى وأبو سعيد ابن أبى عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس ، أن عمر أتى بسارق فقال: والله ما سرقت قط قبلها.
فقال: كذبت، ما كان الله ليسلم عبدا عند أول ذنبه.
فقطعه.
أحاديث إسماعيل بن جعفر (ص: 196) 94 - حدثنا حميد، عن أنس أن عمر، أتي بشاب قد حل عليه القطع، فأمر بقطعه، قال: فجعل يقول: يا ويله، ما سرقت سرقة قط قبلها، فقال عمر: كذبت ورب عمر، ما أسلم الله عبدا عند أول ذنب