أنَّ مجنونًا على عهدِ ابنِ الزبيرِ دخل البيتَ بخنجرٍ فطعن ابنَ عمِّهِ فقتلَه فقضى ابنُ الزبيرِ بأن يخلعَ من مالِه ويدفعَ إلى أهلِ المقتولِ
أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (27537) بنحوه .
اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ والجِناياتِ والعُقوباتِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالعُقوباتِ: أنَّ الجانيَ لا يُقامُ عليه الحَدُّ إلَّا إذا تَوفَّرَت فيه الشُّروطُ وانتَفتِ المَوانِعُ، ومِن ذلك أن يَكونَ عاقِلًا؛ فالمَجنونُ إذا قُتِلَ لا يُقامُ عليه القِصاصُ لعَدَمِ التَّكليفِ، وإنَّما يَكونُ في ذلك الدِّيةُ، وفي الحَديثِ: رُفِع القَلَمُ عن ثَلاثةٍ، ومِنهم: وعنِ المَجنونِ حتَّى يُفيقَ.
وقد جاءَ أنَّ مَجنونًا على عَهدِ ابنِ الزُّبَيرِ، أي: في زَمَنِ خِلافةِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، دَخَلَ البَيتَ بخِنجَرٍ فطَعنَ ابنَ عَمِّه فقَتَلَه، فقَضى ابنُ الزُّبَيرِ، أي: حَكمَ في ذلك بأن يُخلَعَ، أي: يُخرَجَ مِن مالِ المَجنونِ ويُدفَعَ إلى أهلِ المَقتولِ.
والمَعنى: أنَّ جِنايةَ المَجنونِ تَكونُ في مالِه؛ فإنَّه ليس له قَصدٌ صَحيحٌ في القَتلِ، ففِعلُه كقَتلِ الخَطَأِ.
وفي الحَديثِ أنَّه لا قِصاصَ على مَجنونٍ.
وفيه أنَّ المَجنونَ إذا قُتِلَ فإنَّه يُدفَعُ مِن مالِه دِيةٌ لأولياءِ المَقتولِ .
[المحلى بالآثار] (10/ 217) :
وأما المجنون - فحدثنا أحمد بن عمر بن أنس أنا عبد الله بن الحسين بن عقال أنا إبراهيم بن محمد الدينوري أنا محمد بن أحمد بن الجهم أنا جعفر بن محمد الصائغ أنا عفان - هو ابن مسلم - أنا صخر بن جويرية عن نافع مولى ابن عمر قال: إن مجنونا على عهد ابن الزبير دخل البيت بخنجر فطعن ابن عمه فقتله؟ فقضى ابن الزبير بأن يخلع من ماله ويدفع إلى أهل المقتول.
مصنف ابن أبي شيبة (5/ 415 ت الحوت) :
27537 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع : أن رجلا مجنونا في عهد ابن الزبير كان يفيق أحيانا فلا يرى به بأسا، ويعدو به وجعه، فبينما هو نائم مع ابن عمه إذ دخل البيت بخنجر، فطعن ابن عمه فقتله فقضى عبد الله بن الزبير: أن يخلع من ماله، ويدفع إلى أهل المقتول "