كانَ مجاهدٌ وعبدَةُ بنُ أبي لبابةَ وناسٌ يعرِضونَ المصاحفَ فلمَّا كانَ اليومُ الَّذي أرادوا أن يختِموا فيهِ أرسلوا إليَّ وإلى سلمةَ بنِ كُهَيلٍ فقالوا إنَّا كنَّا نعرِضُ المصاحفَ وإنَّ أردنا أن نختِمَ فأحببنا أن تشهدوا وأنَّهُ كانَ يقالُ إذا خُتِمَ القرآنُ نزلتِ الرَّحمةُ عندَ خاتمتِهِ أو قالَ حضرتِ الرَّحمةُ عندَ خاتِمِهِ
أخرجه القاسم بن سلام في ((فضائل القرآن)) (ص107)، وابن أبي شيبة (30663) باختلاف يسير، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2072) مختصرا بنحوه
حَثَّ اللَّهُ تعالى عِبادَه على الإكثارِ مِن قِراءةِ القُرآنِ، وبَيَّنَ لهم ما فيه مِنَ الأجرِ العَظيمِ، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29، 30] ؛ ولهذا يَنبَغي الاهتِمامُ بقِراءةِ القُرآنِ وتَدَبُّرِه، ومِمَّا ورَدَ في فَضلِ قِراءةِ القُرآنِ أنَّ الرَّحمةَ تَنزِلُ عِندَ خَتمِ قِراءةِ القُرآنِ؛ فقد كان مُجاهِدُ بنُ جَبرٍ، وهو أحَدُ عُلَماءِ التَّفسيرِ مِنَ التَّابِعينَ، وعَبدةُ بنُ أبي لُبابةَ، وهو إمامٌ فاضِلٌ مِنَ التَّابِعينَ، وناسٌ آخَرونَ يَعرِضونَ المَصاحِفَ، أي: يَقرَأُ كُلُّ واحِدٍ مِنهمُ القُرآنَ على الآخَرِ، أوِ المَعنى: أنَّهم يقرؤون القُرآنَ فيما بَينَهم كُلُّ واحِدٍ يَقرَأُ بَعضَ الآياتِ، فإذا كان اليَومُ الذي أرادوا أن يَختِموا فيه القُرآنَ أرسَلوا إلى الحَكَمِ بن عُتَيبةَ وإلى سَلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، وهما مِنَ التَّابِعينَ، وقالوا لَهم: إنَّا كُنَّا نَعرِضُ المَصاحِفَ، وإنَّا أرَدْنا أن نَختِمَ، فأحبَبْنا أن تَشهَدوا، أي: نُحِبُّ أن تَحضُروا مَعنا خَتمَ القُرآنِ، فإنَّه كان يُقالُ: إذا خُتِمَ القُرآنُ نَزَلَتِ الرَّحمةُ عِندَ خاتِمَتِه، أو قال: حَضَرَتِ الرَّحمةُ عِندَ خاتَمِتِه، أي: أنَّ الرَّحمةَ تَتَنَزَّلُ وقتَ خَتمِ القُرآنِ، فنُريدُ أن تَحضُروا حتَّى ينالَكم بَرَكةُ هذا الفضلِ .