- كنتُ أرى أنَّ باطنَ القدَمينِ أحقُّ بالمسحِ مِن ظاهرِهِما حتَّى رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ يمسحُ على ظاهرِهِما، قالَ وَكيعٌ : يَعني الخفَّينِ
أخرجه أبو داود معلقاً بعد حديث (164)، وأخرجه موصولاً النسائي في ((السنن الكبرى)) (119)، وأحمد (737)
الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ وَحيٌ مِنَ اللهِ تعالى أوحاه إلى نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذا الوَحيُ على نَوعَينِ: وَحيُ الكِتابِ، وهو القُرآنُ الكَريمُ، ووَحيُ السُّنَّةِ؛ فالسُّنَّةُ النَّبَويَّةُ تُعتَبَرُ مِنَ الوحيِ، كما قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] ؛ ولهذا كان مَرجِعُ جَميعِ العِباداتِ للكِتابِ والسُّنَّةِ، وليس للعُقولِ وآراءِ البَشَرِ وأهوائِهم، ومِن أعظَمِ ما ابتُلِيَت الأُمَّةُ به في القديمِ والحَديثِ: التَّكَلُّمُ في دينِ اللهِ وفي شَرعِه ووحيِه بالرَّأيِ المُجَرَّدِ عنِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وقد كان الصَّحابةُ مِن أشَدِّ النَّاسِ تَمَسُّكًا بسُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَركِ آرائِهم، يَقولُ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه: كُنتُ أرى -أي: مِن رُؤيةِ القَلبِ، وهيَ الحُسبانُ- أنَّ باطِنَ القدَمَينِ أحَقُّ بالمَسحِ مِن ظاهِرِهما؛ وذلك لأنَّ أسفَلَ الخُفِّ هو الذي يُباشِرُ المَشيَ، ويَقَعُ على ما يَنبَغي إزالَتُه مِنَ الأوساخِ والأترِبةِ والقَذَرِ، بخِلافِ أعلاه، وهو ما على ظَهرِ القدَمِ.
حَتَّى رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمسَحُ على ظاهِرِهما، أي: يَمسَحُ على ظاهِرِ الخُفَّينِ، فعَلِمتُ أنَّ ظَهرَ الخُفَّينِ مُستَحِقٌّ للمَسحِ لا باطِنَهما، فلمَّا لَم يَكُنِ الدِّينُ بالقياسِ كان مَسحُ أعلى الخُفِّ هو المَشروعَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسحَ ظاهِرَ خُفَّيه، وهو المُبَيِّنُ لهذه الأُمَّةِ أمرَ دينِها.
وفي مَسحِ أسفَلِ الخُفِّ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المَسحِ على الخُفَّينِ.
وفيه أنَّ المَسحَ على الخُفَّينِ يَكونُ على ظاهِرِهما.
وفيه أنَّ هذا الدِّينَ مَبنيٌّ على مُتابَعةِ الهَديِ النَّبَويِّ .
[سنن أبي داود] (1/ 63 ط مع عون المعبود) 164- حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، بهذا الحديث، قال: ((لو كان الدين بالرأي، لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم على ظهر خفيه)) [سنن أبي داود] (1/ 63 ط مع عون المعبود)
163- حدثنا محمد بن رافع، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: نا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث، قال: ((ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهر خفيه)).
[سنن أبي داود] (1/ 63 ط مع عون المعبود)
162- حدثنا محمد بن العلاء، قال: ثنا حفص- يعني ابن غياث- عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي قال: ((لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (1/ 90) 119- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأ عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح ظاهرهما
[مسند أحمد] (2/ 139 ط الرسالة) ((737- حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهرهما)).