قال ابنُ عباسٍ ما أُبالِي مسحتُ على الخُفَّيْنِ أو مسحتُ على بُخْتِي هذا
أخرجه ابن أبي شيبة (1961) واللفظ له.
جاءَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ بالتَّيسيرِ والتَّرخيصِ في كَثيرٍ مِن أحكامِ العِباداتِ؛ وذلك رَفعًا للحَرَجِ الذي قد يَقَعُ على المُكَلَّفينَ، ومِنَ الرُّخصِ في الوُضوءِ المَسحُ على الخُفَّينِ، وهما ما يُلبَسُ على الرِّجلِ مِن جِلدٍ؛ فإنَّ الأصلَ هو غَسلُ القدَمَينِ في الوُضوءِ، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، ولَكِن رُخِّصَ لمَن كان لابسًا للخُفَّينِ أن يَمسَحَ عليهما، وَفقَ شُروطٍ مُحَدَّدةٍ.
ويَكونُ المَسحُ بإمرارِ اليَدِ مُبَلَّلةً بقَليلٍ مِنَ الماءِ على الخُفِّ، والمَسحُ على الخُفَّينِ ثَبَتَت مَشروعيَّتُه بأحاديثَ كَثيرةٍ بَلَغَت حَدَّ التَّواتُرِ، ومَعَ ذلك فقد جاءَت رِواياتٌ عن بَعضِ الصَّحابةِ بأنَّهم كانوا لا يَرَونَ المَسحَ على الخُفَّينِ، ومِنهمُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما؛ فقد قال: ما أُبالي مَسَحتُ على الخُفَّينِ أو مَسَحتُ على بُختيَّ هذا، يَقصِدُ به جَمَلَه، والجِمالُ البُختيَّةُ هيَ جِمالٌ طِوالُ الأعناقِ.
والمَعنى: أنَّه كان يَرى أنَّ مَن مَسحَ على خُفَّيه كمَن مَسَحَ على ظَهرِ الجَمَلِ لا يُجزِئُه ذلك، ولَعَلَّ قَولَه هذا قَبلَ بُلوغِه جَوازُ المَسحِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا بَلَغَه رَجَعَ إليه، واللَّهُ أعلَمُ؛ فقد ورَدَت عنه رِواياتٌ أُخرى بالقَولِ بالمَسحِ على الخُفَّينِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما في المَسحِ على الخُفَّينِ .
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (2/ 270) 1961- حدثنا ابن فضيل ، عن ضرار بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : ما أبالي مسحت على الخفين أو مسحت على ظهر بختيي هذا.