أتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أعرابيًّا فأكرمه فقال له ائتِنا فأتاه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ( وفي روايةٍ نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بأعرابيٍّ فأكرمه فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تعهَّدْنا ائتِنا فأتاه الأعرابيُّ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ) سَلْ حاجتَكَ فقال : ناقةً برَحلِها وأَعنُزًا يحلِبُها أهلي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَعجزتُم : أن تكونوا مثلَ عجوزِ بني إسرائيلَ .

.

.

.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الكرم والجود والسخاء# بر وصلة - شكر المعروف ومكافأة فاعله# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# رقائق وزهد - علو الهمة
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (7254)، وابن حبان (723)

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرشِدُ أصحابَه إلى أن يَسألوا ويَطلُبوا المَطالبَ العاليةَ، والمَنازِلَ الرَّفيعةَ في الآخِرةِ؛ حَتَّى يَكونوا في أعلى المَنازِلِ مَعَ النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ والصَّالحينَ، وكان بَعضُ الصَّحابةِ عِندَه هذا الشُّعورُ، ولمَّا سَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَبيعةَ بنَ كَعبٍ الأسلَميَّ رَضيَ اللهُ عنه ماذا تُريدُ؟ فقال: أسألُك مُرافقَتَك في الجَنَّةِ.

ومِمَّا جاءَ في ذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتى أعرابيًّا ونَزَلَ عِندَه، والأعرابُ همُ الذينَ يَسكُنونَ الباديةَ، فأكرَم الأعرابيُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ للأعرابيِّ: ائتِنا، أي: زُرْنا في المَدينةِ حَتَّى نُكرِمَك كما أكرَمتَنا، وفي رِوايةٍ: تَعهَّدْنا، أي: زُرنا، فجاءَ الأعرابيُّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَلْ حاجَتَك، أي: اطلُبْ ما تُريدُ حَتَّى نُعطيَك جَزاءً على صَنيعِك مَعنا وإكرامِك لَنا.

فقال الأعرابيُّ: ناقةً برَحلِها، وأعنُزًا يَحلُبُها أهلي! أي: طَلَبي هو أن تُعطيَني ناقةً بما عليها مِن رَحلٍ، والرَّحلُ: هو ما يوضَعُ على ظَهرِ البَعيرِ للرُّكوبِ، وكُلُّ شَيءٍ يُعَدُّ للرَّحيل مِن وِعاءٍ للمَتاعِ وغَيرِه.

وأعنُزًا، أي: شياهًا حَتَّى يَحلُبَها أهلي! فلَمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ هذا هو مَطلَبُ الأعرابيِّ، وكَيف أنَّ مَطلَبَه دُنيَويٌّ، وقد كانت له فُرصةٌ أن يَسألَ المَطالِبَ العاليةَ في الآخِرةِ، التَفتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه وقال لَهم: أعَجَزتُم -أي: ضَعُفتُم، مِنَ العَجزِ، وهو تَركُ ما يَجِبُ فِعلُه بالتَّسويفِ- أن تَكونوا مِثلَ عَجوزِ بَني إسرائيلَ؟! وفي رِوايةٍ تَكمِلةُ القِصَّةِ، وهيَ: فقال الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللهِ، وما عَجوزُ بَني إسرائيلَ؟! أي: وما قِصَّةُ هذه العَجوزِ التي كانت في بَني إسرائيلَ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ موسى عليه السَّلامُ لمَّا سارَ ببَني إسرائيلَ مِن مِصرَ، أي: لمَّا خَرَجَ مِن مِصرَ هَرَبًا مِن فِرعَونَ، ضَلُّوا الطَّريقَ، أي: أضاعوا الطَّريقَ.

فقال موسى لأصحابِه: ما هذا؟ أي: استَغرَبَ كَيف ضَلُّوا الطَّريقَ، وكَيف سنَخرُجُ؟ فقال عُلَماؤُهم، أي: عُلَماءُ بَني إسرائيلَ: نَحنُ نُحَدِّثُك، أي: نُخبرُك كَيف سَنَخرُجُ، إنَّ يوسُفَ عليه السَّلامُ لمَّا حَضَرَه، أي: جاءَه، المَوتُ، أخَذَ علينا، أي: عُلَماءِ بَني إسرائيلَ، مَوثِقًا، أي: عَهدًا مِنَ اللهِ، أن لا نَخرُجَ مِن مِصرَ حَتَّى نَنقُلَ عِظامَه مَعنا.

وذلك أنَّ يوسُفَ عليه السَّلامُ كان في مِصرَ وتوفِّي فيها؛ ولهذا لمَّا خَرَجَ موسى وأصحابُه ولَم يَأخُذوا عِظامَ يوسُفَ عليه السَّلامُ ضَلُّوا الطَّريقَ، ولَن يَعرِفوا الطَّريقَ حَتَّى يَأخُذوا العِظامَ مَعَهم.

فقال موسى: فمَن يَعلَمُ مَوضِعَ قَبرِه؟ أي: مَن مِنكُم يَعلَمُ المَكانَ الذي قُبرَ فيه يوسُفُ عليه السَّلامُ.

فقالوا: ما نَدري أينَ قَبرُ يوسُفَ، إلَّا عَجوزًا مِن بَني إسرائيلَ، أي: هناكَ عَجوزٌ مِن بَني إسرائيلَ تَعرِفُ قَبرَه، وقيلَ: كانت هذه العَجوزُ مِن وَلَدِ إسحاقَ، أو وَلَدِ يَعقوبَ، عاشَت أربَعَمِئةِ سَنةٍ، وبها يُضرَبُ المَثَلَ، فيُقالُ: أكبَرُ مِن عَجوزِ بَني إسرائيلَ، فبَعَثَ إليها موسى أن تَأتيَ، فجاءَتِ العَجوزُ، فقال لَها موسى: دُلَّينا على قَبرِ يوسُفَ.

فقالتِ العَجوزُ: لا واللَّهِ لا أفعَلُ، أي: لَن أدُلَّك على قَبرِه، حَتَّى تُعطيَني حُكمي، أي: طَلَبي.

فقال موسى: وما حُكمُك؟ فقالتِ العَجوزُ: أكونُ مَعَك في الجَنَّةِ، أي: مطلَبي مُرافقَتُك في الجَنَّةِ! فكَرِهَ موسى أن يُعطيَها ذلك؛ وذلك لأنَّه ليس عِندَه وَحيٌ مِنَ اللهِ بذلك، فأوحى اللهُ إليه أن أعطِها حُكمَها، أي: طَلَبَها.

فانطَلَقَت بهمُ العَجوزُ إلى بُحَيرةٍ، مَوضِعِ مُستَنقَعِ ماءٍ، فقالت: أنضِبوا هذا الماءَ، أي: انزَحوا الماءَ حَتَّى تَنشَفَ البُحَيرةُ، فأنضَبوا، أي: فنَزَحوا الماءَ، فقالت لَهم: احفِروا واستَخرِجوا عِظامَ يوسُفَ، أي: هنا مَوضِعُ قَبرِ نَبيِّ اللهِ يوسُفَ عليه السَّلامُ.

فلَمَّا أقَلُّوها، أي: رَفعوا العِظامَ إلى الأرضِ، إذِ الطَّريقُ مِثلُ ضَوءِ النَّهارِ، أي: وضَحَ لَهمُ الطَّريقُ وُضوحَ النَّهارِ! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّحديثِ عن أخبارِ بَني إسرائيلَ.

وفيه إكرامُ الأعرابيِّ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أخلاقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووفاؤُه ورَدُّه الجَميلَ.

وفيه إرشادُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابةَ إلى عُلُوِّ الهمَّةِ وطَلَبِ المَعالي .

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (13/ 236 ت حسين أسد) :

‌7254 - حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد، حدثنا ابن فضيل، عن يونس بن عمرو بن أبي بردة، عن أبي موسى ، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا فأكرمه، فقال له: ائتنا ، فأتاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل حاجتك، فقال: ناقة نركبها، وأعنزا يحلبها أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟، قال: " إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال: فمن يعلم موضع قبره، قال: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها فأتته، فقال: دليني على قبر يوسف، قالت: حتى تعطيني حكمي، قال: ما حكمك؟ قالت: أكون معك في الجنة، فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه: أن أعطها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة: موضع مستنقع ماء، فقالت: أنضبوا هذا الماء، فأنضبوا، قالت: احتفروا واستخرجوا عظام يوسف، فلما أقلوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار "

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (2/ 500) :

‌723 - أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي حدثنا بن فضيل حدثنا يونس بن عمرو عن أبي بردة عن أبي موسى قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا فأكرمه فقال له ائتنا فأتاه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "سل حاجتك" قال ناقة نركبها وأعنز يحلبها أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل" قالوا يا رسول الله وما عجوز بني إسرائيل قال "إن موسى عليه السلام لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال ما هذا فقال علماؤهم إن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا قال فمن يعلم موضع قبره قال عجوز من بني إسرائيل فبعث إليها فأتته فقال دليني على قبر يوسف قالت حتى تعطيني حكمي قال وما حكمك قالت أكون معك في الجنة فكره أن يعطيها ذلك فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء فقالت أنضبوا هذا الماء فأنضبوه فقالت احتفروا فاحتفروا فاستخرجوا عظام يوسف فلما أقلوها إلى الأرض وإذا الطريق مثل ضوء النهار"

أحاديث ذات صلة