أنَّ أعرابيًّا جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ امرأتي تنزفُ الدمَ فقال له أُبَيُّ بنُ كعبٍ عليها شمُّ الكافورِ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من أين لكَ هذا يا أبي ؟ فقال من قولِ امرئِ القيسِ ابنُ ماءِ السماءِ من عادةِ الكافورِ إمساكُ الدمِ فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنَّ من الشِّعْرِ حكمةً

الدلالات الموضوعية:# شعر - مدح الشعر# طب - الكافور# شعر - من الشعر حكمة ومن البيان سحر# شعر - استماع النبي للشعر وإنشاده في المسجد
المصدر: الأجوبة المرضية
الراوي: -
المحدث: السخاوي
الحكم:صحيح لكن سببه غير صحيح

الشرح والتوضيح

أنزَلَ اللهُ تعالى الدَّاءَ وأنزَلَ له الدَّواءَ، فيَعرِفُه مَن يَعرِفُه، ويَجهَلُه مَن يَجهَلُه، وقد جَعَلَ اللَّهُ تعالى في بَعضِ النَّباتاتِ وبَعضِ الأشجارِ وأوراقِها خاصِّيَّةً للشِّفاءِ والعِلاجِ، فيُتَداوى بها، وكان العَرَبُ قديمًا يَعرِفونَ بَعضَ هذه الأدويةِ، بَل ويَذكُرونَها في أشعارِهم، ومِن ذلك أنْ جَعَلَ اللَّهُ تعالى الكافورَ -وهو نَبتٌ طَيِّبٌ له رائِحةٌ عِطريَّةٌ وطَعمُه مُرٌّ- سَبَبًا لتَوقُّفِ نَزيفِ الدَّمِ؛ فقد جاءَ أعرابيٌّ -والأعرابُ همُ الذينَ يَسكُنونَ الباديةَ- إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امرَأتي تَنزِفُ الدَّمَ، أي: أنَّ الدَّمَ يَنزِفُ مِنها ولا يَنقَطِعُ.

والمَقصودُ أنَّه جاءَ يَسألُه كَيف يَعمَلُ.

وكان عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُبَيُّ بنُ كَعبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقال أُبَيٌّ: عليها شَمُّ الكافورِ، أي: اجعَلْها تَشَمُّ الكافورَ؛ فهو سيُوقِفُ نَزيفَ الدَّمِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مِن أينَ لَك هذا يا أُبَيُّ؟ أي: مِن أينَ عَرَفتَ أنَّ الكافورَ يوقِفُ نَزيفَ الدَّمِ؟ فقال أُبَيٌّ: مِن قَولِ امرِئِ القَيسِ ابنِ ماءِ السَّماءِ، واسمُه حندجٌ، وهو شاعِرٌ جاهليٌّ مَشهورٌ له إحدى المُعَلَّقاتِ السَّبعِ المَشهورةِ.

وابنُ ماءِ السَّماءِ لَقَبٌ يُطلَقُ على العَرَبِ؛ لخُلوصِ نَسَبِهم وصَفائِه، وقيلَ: لأنَّ أكثَرَهم أصحابُ مَواشٍ وعَيشُهم مِنَ المَرعى والخِصبِ وما يَنبُتُ بماءِ السَّماءِ، وقيلَ: نِسبةً لجَدِّهم عامِرِ بنِ حارِثةَ، وكان يُعرَفُ بذلك.

مِن عادةِ الكافورِ إمساكُ الدَّمِ، أي: أنَّ الكافورَ كان مَعروفًا عِندَهم بأنَّه يوقِفُ نَزيفَ الدَّمِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُبَيٍّ: إنَّ مِنَ الشِّعرِ حِكمةً، أي: إنَّ بَعضَ الشِّعرِ يَكونُ فيه حِكمةٌ وفائِدةٌ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الكافورَ يوقِفُ نَزيفَ الدَّمِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّداوي بالكافورِ.

وفيه إقرارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُبَيٍّ في قَولِه بَعضَ قَصيدةِ امرِئِ القَيسِ.

وفيه مَشروعيَّةُ قَولِ الشِّعرِ وأنَّ فيه حِكمةً .

أحاديث ذات صلة