عنِ ابنِ مسعودٍ قال إنَّ اللهَ تعالى يبرزُ لأهلِ جنتِهِ في كلِّ جمعةٍ في كثيبٍ من كافورٍ أبيضَ فيحدثُ لهم منَ الكرامةِ ما لم يَروا مثلَهُ ويكونونَ في الدُّنوِّ منه كمسارعتِهمْ إلى الجُمعِ
أخرجه ابن بطة في ((الإبانة)) (7/ 42)، وابن المبارك في ((الزهد)) (131)، والدارقطني في ((رؤية الله)) (166)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (2/ 893)، وابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (ص104) جميعا بنحوه .
الجَنَّةُ دارُ النَّعيمِ المُقيمِ وفيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أُذُنٌ سَمِعَت ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وليس في الدُّنيا مِمَّا في الجَنَّةِ إلَّا الأسماءُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرًا ما يَذكُرُ للصَّحابةِ أوصافَ الجَنَّةِ وما فيها حَتَّى يَتَشَوَّقوا إليها فيَجتَهِدوا في الأعمالِ الصَّالحاتِ، وإنَّ أعظَمَ النَّعيمِ في الجَنَّةِ هو رُؤيةُ اللهِ تعالى؛ فالمُؤمِنونَ يَرَونَ رَبَّهم في الجَنَّةِ ويَدنو اللَّهُ تعالى مِنهم، ويَكونُ قُربُهم مِنَ اللهِ تعالى بحَسَبِ سَبقِهم في الذَّهابِ لصَلاةِ الجُمُعةِ؛ ولهذا يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: إنَّ اللَّهَ تعالى يَبرُزُ، أي: يَظهَرُ، لأهلِ جَنَّتِه في كُلِّ جُمعةٍ، أي: بمَثابةِ كُلِّ جُمعةٍ في أيَّامِ الدُّنيا، في كَثيبٍ.
وهو الرَّملُ المُستَطيلُ المُحدَودِبُ، مِن كافورٍ -وهو نَبتٌ طَيِّبٌ له رائِحةٌ عِطريَّةٌ وطَعمُه مُرٌّ- أبيَضَ، فيُحدِثُ اللَّهُ لَهم مِنَ الكَرامةِ، أي: مِنَ الفَضلِ والنَّعيمِ، ما لَم يَرَوا مِثلَه، ويَكونونَ، أي: أهلُ الجَنَّةِ في الدُّنوِّ، أي: في القُربِ مِنَ اللهِ تعالى، كَمُسارَعَتِهم إلى الجُمَعِ، أي: بحَسَبِ تَبكيرِهم إلى الذَّهابِ إلى صَلاةِ الجُمُعةِ؛ ولهذا جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ كان لا يَسبقُه أحَدٌ إلى الجُمعةِ، فجاءَ يَومًا وقد سَبَقَه رَجُلانِ، فقال: رَجُلانِ وأنا الثَّالثُ! إن شاءَ اللهُ يُبارِكُ في الثَّالثِ.
وفي الحَديثِ إثباتُ رُؤيةِ المُؤمِنينَ للَّهِ تعالى.
وفيه فَضلُ نَعيمِ أهلِ الجَنَّةِ برُؤيَتِهم للَّهِ تعالى.
وفيه تَفاوُتُ الفَضلِ في الجَنَّةِ بحَسَبِ تَفاوُتِ الأعمالِ في الدُّنيا.
وفيه فَضلُ التَّبكيرِ في الذَّهابِ لصَلاةِ الجُمعةِ .
[الإبانة الكبرى - ابن بطة] (7/ 42) :
31 - حدثنا جعفر القافلاني، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، قال: قال عبد الله بن مسعود: سارعوا إلي الجمع؛ فإن الله يبرز لأهل الجنة يوم الجمعة في كثيب من كافور أبيض، فيكونون في الدنو منه على قدر مسارعتهم في الدنيا إلى الجمع، فيحدث لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه فيما خلا، ثم يرجعون إلى أهلهم فيحدثونهم بما قد أحدث لهم من الكرامة " قال: فكان عبد الله لا يسبقه أحد إلى الجمعة، فجاء يوما وقد سبقه رجلان، فقال: رجلان وأنا الثالث، إن شاء الله يبارك في الثالث
الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي (الملحق/ 131) :
نا نعيم قال: نا ابن المبارك قال: أنا المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: تسارعوا إلى الجمعة؛ فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة في كل يوم جمعة، في كثيب من كافور أبيض، فيكونون منه في القرب على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا
رؤية الله للدارقطني (ص268) :
166 - حدثنا محمد بن عثمان بن خالد النجار، وإبراهيم بن حماد، وآخرون قالوا: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني شبابة بن سوار، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود ، قال: سارعوا إلى الجمعة؛ فإن الله عز وجل يبرز لأهل الجنة في كل يوم جمعة في الكثب من كافور أبيض، فيكونون في الدنو منه على قدر مسارعتهم في الدنيا إلى الجمعة، فيحدث لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه فيما خلا فكان عبد الله بن مسعود لا يسبقه أحد إلى الجمعة.
قال فجاء يوما وقد سبقه رجلان، فقال: رجلان وأنا الثالث، إن الله عز وجل يبارك في الثالث
[التوحيد لابن خزيمة] (2/ 893) :
حدثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا المسعودي، قال: حدثني المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله : سارعوا إلى الجمع، فإن الله عز وجل يبرز لأهل الجنة في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض، يكون منه في القرب على قدر إسراعهم إلى الجمعة، فيحدث لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك، ثم يرجعوا إلى أهليهم وقد أحدث الله لهم وخرج عبد الله بن مسعود يريد المسجد يوم الجمعة: فإذا رجلان قد سبقاه إلى المسجد، فقال عبد الله: رجلان وأنا الثالث إن شاء الله يبارك في الثالث
صفة الجنة لابن أبي الدنيا ت العساسلة (ص104) :
93 - حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثنا المسعودي عن المنهال ابن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله قال سارعوا إلى الجمعة فإن الله عز وجل يبرز أهل الجنة في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون في القرب منه على قدر تسارعهم إلى الجمعات في الدنيا فيحدث لهم من الكرامة مالم يكن قبل ذلك.