عن مجاهدٍ قال: قال سلمانُ : سألتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عن أهلِ دينٍ كنتُ معهُم ، فذكرَ مِن صلاتِهِم وعبادتِهِم فنزلَتْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوْا وَالَّذِينَ هَادُوْا
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (634)، وابن أبي عمر العدني كما في ((إتحاف الخيرة)) (5765) بلفظه.
نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو خاتَمُ الأنبياءِ والمُرسَلينَ، فلَيسَ بَعدَه نَبيٌّ، أرسَلَه اللهُ تعالى للنَّاسِ كافَّةً، وفَرَض عليهم سُبحانَه أن يُؤمِنوا بهذا النَّبيِّ الخاتَمِ، وأخبَرَ أنَّ الهدايةَ في اتِّباعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158] ؛ ولهذا كان الواجِبُ على مَن سَمِعَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أصحابِ الدِّياناتِ السَّابقةِ أن يُؤمِنوا به، فلا يَصِحُّ أيُّ دينٍ بَعدَ بَعثَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فشَريعَتُه ناسِخةٌ لجَميعِ الشَّرائِعِ السَّابقةِ ومُهَيمِنةٌ عليها، وأمَّا المُؤمِنونَ قَبلَ بعثَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الأُمَمِ الماضيةِ فإذا كانوا مُؤمِنينَ بأنبيائِهم وشَرائِعِهمُ السَّابقةِ فهؤلاء ناجونَ ولَهم أجرُهم يَومَ القيامةِ، وقد سَألَ سَلمانُ الفارِسيُّ رَضيَ اللهُ عنه رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أهلِ دينٍ كان مَعَهم، وذَكرَ مِن صَلاتِهم وعِبادَتِهم، أي: أنَّهم كانوا أهلَ صَلاةٍ وعِبادةٍ للَّهِ تعالى.
فكَيف يَكونُ حالُهم يا رَسولَ اللهِ؟ فنَزَلَتِ الآيةُ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] ، والآيةُ عامَّةٌ تَتَناولُ كُلَّ مَنِ اتَّصَف بما ذُكِرَ فيها قَبلَ مَبعَثِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمَن أحسَنَ مِنَ الأُمَمِ السَّالفةِ وأطاعَ، فإنَّ له جَزاءً الحُسنى.
وفي الحَديثِ بَيانُ حالِ المُؤمِنينَ مِنَ الأُمَمِ الماضيةِ .