كنتُ إذا طمِثتُ شدَدتُ علَيَّ إزارًا، ثم أدخُلُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شِعارَهُ، ولكنَّهُ كان أملَكَكم لِأرَبِهِ.
أخرجه البخاري (302)، ومسلم (293)، وأبو داود (273)، والترمذي (132)، والنسائي (284)، وابن ماجه (635) بنحوه، وأحمد (25275) واللفظ له
شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لِما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ مِن حُقوقٍ وواجِباتٍ على كُلٍّ مِنهما أن يُؤَدِّيَها حَتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ومِمَّا يَقتَضيه عَقدُ الزَّواجِ أنَّ للزَّوجِ أن يَستَمتِعَ بزَوجَتِه ويُجامِعَها ما لَم تَكُنْ حائِضًا، فإذا كانت حائِضًا فإنَّه يَحرُمُ عليه جِماعُها، كما قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ، ولَكِن له أن يَستَمتِعَ بها ويُباشِرَها أثناءَ الحَيضِ فيما دونَ الجِماعِ، ولَه أن يَنامَ مَعَها في فِراشٍ واحِدٍ، تَقولُ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: كُنتُ إذا طَمِثتُ، أي: حِضتُ، شَدَدتُ عليَّ إزارًا -أي: جَعَلتْ على فَرجِها إزارًا، وهو ما يُغَطِّي أسفلَ البَدَنِ، وشَدَّتْه خَشيةَ خُروجِ الدَّمِ وتَلَوُّثِ المَكانِ- ثُمَّ أدخُلُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شِعارَه، أي: ثَوبَه الذي يَلي بَدَنَه، لكَي تَنامَ مَعَه، ولَكِنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أملكَكُم لأَرَبِه.
قيلَ: المُرادُ عُضوُه الذي يَستَمتِعُ به، وقيلَ: حاجَتُه وشَهوتُه، أي: فلا يَستَولي سُلطانُ شَهوتِه ولا يَغلبُ عليه، بحَيثُ يَحمِلُه على ما لا يَنبَغي أن يَفعَلَ مِنَ الوُقوعِ في المُحَرَّمِ، وهو مُباشَرةُ فَرجِ الحائِضِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ مُباشَرةِ الحائِضِ فيما دونَ الجِماعِ.
وفيه حُسنُ خُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعِشرَتِه لزَوجاتِه.
وفيه أنَّ جَسَدَ الحائِضِ طاهِرٌ.
وفيه مَشروعيَّةُ نَومِ الحائِضِ مَعَ زَوجِها في فِراشٍ واحِدٍ.
وفيه بَيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أمَلَكَ النَّاسِ لحاجَتِه .
[صحيح البخاري] (1/ 67) 302- حدثنا إسماعيل بن خليل قال: أخبرنا علي بن مسهر قال: أخبرنا أبو إسحاق هو الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كانت إحدانا إذا كانت حائضا، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها، أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها.
قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك إربه،)) تابعه خالد وجرير عن الشيباني
[صحيح مسلم] (1/ 242 ) 1- (293) حدثنا أو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا.
وقال الآخران: حدثنا جرير) عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ؛ قالت
كان إحدانا، إذا كانت حائضا، أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأتزر بإزار، ثم يباشرها
[سنن أبي داود] (1/ 71) 273- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر، ثم يباشرنا.
وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه
[سنن الترمذي] (1/ 239) 132- حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضت يأمرني أن أتزر، ثم يباشرني))، وفي الباب عن أم سلمة، وميمونة، ((حديث عائشة حديث حسن صحيح)) وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق
[مسند أحمد] (42/ 164 ط الرسالة) 25275- حدثنا يحيى بن زكريا، قال: حدثني أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: كنت إذا طمثت شددت علي إزارا، ثم أدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم شعاره، ولكنه كان أملككم لإربه