أنَّه رأَى ابنَ عبَّاسٍ يأتزِرُ، فيضَعُ حاشيةَ إزارِه من مُقدَّمِه على ظَهرِ قدَمِه، ويرفَعُ من مُؤخَّرِه.

قلتُ: لِمَ تأتزِرُ هذه الإزْرةَ؟ قال: رأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يأتزِرُها.

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم# زينة اللباس - صفة طول القميص والكم والإزار وطرف العمامة# زينة اللباس - لباس الإزار# اعتصام بالسنة - اتباع النبي في كل شيء# اعتصام بالسنة - لزوم السنة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4096) واللفظ له، والنسائي في ((الكبرى)) (9601)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5739) بنحوه.

الشرح والتوضيح

يَقولُ اللهُ تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] أي: قُدوةٌ حَسَنةٌ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرُ أُسوةٍ لأُمَّتِه، وكان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم مِن أشَدِّ النَّاسِ اقتِداءً وتَأسِّيًا بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جَميعِ أُمورِه وأحوالِه، حَتَّى فيما يَتَعَلَّقُ بكَيفيَّةِ لِباسِه، فكان الواحِدُ مِنهم يَحرِصُ أن تَكونَ طَريقةُ لباسِه وكَيفيَّتُه كما لَبِسَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقولُ عِكرِمةُ مَولى عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: رَأيتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما يأتَزِرُ، أي: يَلبَسُ الإزارَ وهو ما يُغَطِّي أسفلَ البَدَنِ.

ثُمَّ بَيَّنَ كَيفيَّةَ ائتِزارِه، فقال: فيَضَعُ حاشيةَ إزارِه مِن مُقدَّمِه، أي: طَرَفِه الأسفَلِ مِمَّا يَلي صَدرَه، على ظَهرِ قَدَمِه، أي: نازِلًا وواقِعًا على ظَهرِ قَدَمِه، ويَرفعُ مِن مُؤَخَّرِه، أي: يَرفعُ طَرَفَ الإزارِ مِن جِهةِ ظَهرِه مِنَ الخَلفِ بحَيثُ لا يَبلُغُ الكَعبَينِ ولا يَنزِلُ عنهما.

أو بأن يَكونَ مُنتَهاه إلى نِصفِ السَّاقِ.

فقال عِكرِمةُ لابنِ عَبَّاسٍ: لمَ تأتَزِرُ هذه الإزرةَ؟ أي: لِمَ تَلبَسُ الإزارَ بهذه الهَيئةِ والكَيفيَّةِ؟ فقال ابنُ عَبَّاسٍ مُجيبًا لعِكرِمةَ عن وجهِ ائتِزارِه بالهَيئةِ المَذكورةِ: رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأتَزِرُها، أي: رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَلبَسُ إزارَه على هذه الهَيئةِ التي رَأيتَها مِنِّي، فأنا أُحِبُّ أن ألبَسَ مِثلَه وأقتَديَ بأفعالِه.

وفي الحَديثِ أنَّ الاتِّزارَ بهذه الهَيئةِ لا يَدخُلُ في الإسبالِ المَنهيِّ عنه.

وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على الاقتِداءِ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَيفيَّةِ لُبسِه.

وفيه سُؤالُ الطَّالِبِ لشَيخِه عَمَّا قد يَستَغرِبُه في لُبسِه ونَحوِ ذلك، فيَكونُ في ذلك فائِدةٌ للطَّالِبِ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 60) 4096 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني عكرمة، أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدميه، ويرفع من مؤخره، قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزرها

السنن الكبرى للنسائي (8/ 428) 9601 - أخبرنا علي بن شعيب، قال: حدثنا أبو ضمرة، قراءة، قال: حدثني محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن عكرمة، مولى ابن عباس، أن ابن عباس كان إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيته على ظهر قدمه ويرفع الإزار مما وراءه، فقلت له: لم تتزر هكذا؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزر هذه الإزرة

شعب الإيمان (8/ 229) 5739 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا زياد بن الخليل، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا أبو ضمرة، حدثني محمد بن أبي يحيى، عن عكرمة قال: رأيت ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى يقع حاشيته على ظهر قدميه ويرفع الإزار مما وراءه فقلت لم تأتزر هكذا قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزر هذه الإزرة " ورواه أيضا يحيى القطان عن محمد بن أبي يحيى

أحاديث ذات صلة