كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يباشرُ المرأةَ من نِسائِهِ، وَهيَ حائضٌ، إذا كانَ عليها إزارٌ يبلغُ أنصافَ الفخِذَينِ أوِ الرُّكبتينِ - وفي الحديثِ اللَّيثِ: - مُحتَجرةً بِهِ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - عشرة النساء# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج# آداب عامة - المباحات من الأفعال والأقوال# حيض - مباشرة الحائض# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: نخب الافكار
الراوي: ميمونة
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4375)، وأبو داود (267)، والنسائي (287) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لِما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ مِن حُقوقٍ وواجِباتٍ على كُلٍّ مِنهما أن يُؤَدِّيَها حَتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ومِمَّا يَقتَضيه عَقدُ الزَّواجِ أنَّ للزَّوجِ أن يَستَمتِعَ بزَوجَتِه ويُجامِعَها ما لَم تَكُنْ حائِضًا، فإذا كانت حائِضًا فإنَّه يَحرُمُ عليه جِماعُها، كما قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] ، ولَكِن له أن يَستَمتِعَ بها ويُباشِرَها أثناءَ الحَيضِ فيما دونَ الجِماعِ، بشَرطِ أن تَلبَسَ ثَوبًا يَستُرُها إلى أنصافِ الفَخِذَينِ أوِ الرُّكبَتَينِ؛ فقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُباشِرُ -مِنَ المُباشَرةِ التي بمَعنى المُلامَسةِ، وأصلُه مِن لَمسِ بَشَرةِ الرَّجُلِ بَشَرةَ المَرأةِ، وقد تَرِدُ بمَعنى الوطءِ في الفَرجِ، ولَكِن ليس المَقصودُ به هنا الوَطءَ، وإنَّما المُلامَسةُ والتَّقبيلُ والنَّومُ مَعَها ونَحوُ ذلك- المَرأةَ مِن نِسائِه، أي: زَوجاتِه، وهيَ حائِضٌ، إذا كان عليها إزارٌ، وهو ما يُستَرُ به الفَرجُ، يَبلُغُ أنصافَ الفَخِذَينِ أوِ الرُّكبَتَينِ، أي: بحَيثُ يَكونُ إلى نِصفِ الفَخِذَينِ أحيانًا، وأحيانًا إلى الرُّكبَتَينِ، والمَقصودُ: أن يُغَطِّيَ الإزارُ مَكانَ الحَيضِ، وفي رِوايةٍ: إذا كانت مُحتَجِرةً به.

مِنَ الاحتِجارِ، وهو الامتِناعُ، أي: مُمتَنِعةً بالإزارِ.

وقيلَ: مُحتَجِزةً به، أي: شادَّةً مِئزَرَها على العَورةِ وما لا يَحِلُّ مُباشَرَتُه، وأصلُه مِن: حَجَزَه يَحجُزُه حَجزًا، أي: مَنعَه.

والمَعنى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُضاجِعُ المَرأةَ مِن نِسائِه وهيَ حائِضٌ ويَستَمتِعُ بها إذا كان عليها إزارٌ يَبلُغُ أنصافَ فَخِذَيها أو رُكبَتَيها.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ مُباشَرةِ الحائِضِ فيما دونَ الجِماعِ.

وفيه حُسنُ خُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعِشرَتِه لزَوجاتِه.

وفيه أنَّ جَسَدَ الحائِضِ طاهِرٌ .

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (3/ 36) :

4375 - حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس ، والليث ، عن ابن شهاب ، عن حبيب ، مولى عروة بن الزبير ، عن ندبة قال ابن وهب: إن الليث يقول بدية مولاة ميمونة ، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌يباشر ‌المرأة ‌من ‌نسائه ، ‌وهي ‌حائض ، إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين أو الركبتين وفي حديث الليث: محتجزة به

سنن أبي داود (1/ 69) :

267 - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة مولاة ميمونة ، عن ميمونة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ‌يباشر ‌المرأة ‌من ‌نسائه ‌وهي ‌حائض، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به

سنن النسائي (1/ 151) :

287 - أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع، عن ابن وهب ، عن يونس والليث ، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة ، عن بدية، وكان الليث يقول: ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌يباشر ‌المرأة ‌من ‌نسائه، ‌وهي ‌حائض، إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين في حديث الليث محتجزة به.

أحاديث ذات صلة