- أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَبِعَ رَجُلًا من ثَقيفٍ حتى هَروَلَ في إثْرِه حتى أخَذَ بثَوبِه، فقال: ارفَعْ إزارَكَ، فكَشَفَ الرَّجُلُ عن رُكبتيْهِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أحنَفُ ، وتَصطَكُّ رُكْبتايَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كُلُّ خَلْقِ اللهِ حَسَنٌ، فلم نَرَ ذلك الرَّجُلَ إلَّا وإزارُه إلى نِصفِ ساقَيْهِ حتى ماتَ.
أخرجه أحمد (19472) واللفظ له، والطبراني (7/ 315) (7240) باختلاف يسير، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) باختلاف يسير.
للمُسلمِ أن يَلبَسَ ما شاءَ منَ اللِّباسِ، ولا يَحرُمُ عليه منَ اللِّباسِ إلَّا ما جاءَ الشَّرعُ بالنَّهيِ عنه، وممَّا نَهى عنه الشَّرعُ الإسبالُ في الإزارِ؛ بأن يجاوِزَ الإزارُ الكَعبَينِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تَحتَ الكَعبَينِ منَ الإزارِ ففي النَّارِ؛ ولهذا لما رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلًا مِن قَبيلةِ ثَقيفٍ مُسبِلًا إزارَه، تَبعَه حَتَّى هَرولَ، أي: سَعى في إثرِه، أي: خَلفَه، حَتَّى أخَذَ بثَوبِ الرَّجُلِ، وقال له: ارفَعْ إزارَك، أي: ارفَعْ إزارَك عنِ الكَعبَينِ، فكَشف الرَّجُلُ عن رُكبَتَيه، وقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أحنَفُ.
والحَنَفُ: إقبالُ القدَمِ بأصابعِها على القدَمِ الأُخرى، وأصلُ الحَنَفِ: المَيلُ، وتَصطَكُّ رُكبَتايَ، أي: تَضرِبُ إحدى الرُّكبَتَينِ الأُخرى عِندَ المَشيِ، والمَعنى: أنَّ عُذرَه في إسبالِ الإزارِ هو إخفاءُ هذا العَيبِ الذي في رِجلَيه، ولَم يَقصِدْ بإسبالِه الخُيَلاءَ.
فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُلُّ خَلقِ اللهِ حَسَنٌ، أي: أنَّ حَنَفَ ساقَيك مِن خَلقِ اللهِ، وليس عليك فيها عَيبٌ ومَلامةٌ، وكُلُّ خَلقِ اللهِ حَسَنٌ.
يَقولُ الرَّاوي: فلَم نَرَ ذلك الرَّجُلَ إلَّا وإزارُه إلى نِصفِ ساقَيه حَتَّى ماتَ، أي: أنَّه امتَثَلَ أمرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَم يُسبِلْ إزارَه بَعدَ ذلك إلى أن ماتَ.
وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن إسبالِ الإزارِ.
وفيه إنكارُ المُنكَرِ على مَن وقَعَ في مُنكَرٍ.
وفيه حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على إنكارِ المُنكَرِ.
وفيه امتِثالُ الصَّحابيِّ لأمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ كُلَّ خَلقِ اللهِ حَسَنٌ .
[مسند أحمد] مخرجا (32/ 221) 19472 - حدثنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن ميسرة، أنه سمع عمرو بن الشريد، يحدث، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف، حتى هرول في أثره، حتى أخذ ثوبه، فقال: ارفع إزارك .
قال: فكشف الرجل عن ركبتيه، فقال: يا رسول الله، إني أحنف، وتصطك ركبتاي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل خلق الله عز وجل حسن قال: ولم ير ذلك الرجل إلا وإزاره إلى أنصاف ساقيه حتى مات
[المعجم الكبير – للطبراني] (7/ 315) 7240 - حدثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، أو يعقوب بن عاصم - كذلك كان يشك سفيان - عن الشريد ، قال: بصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد أسبل إزاره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارفع إزارك فقال الرجل: يا رسول الله، إني أحنف يصطك ركبتاي، قال: ارفع إزارك، وكل خلق الله حسن , فما رؤي ذلك الرجل إلا وإزاره إلى نصف ساقيه
شرح مشكل الآثار (4/ 409) 1708 - ووجدنا أبا أمية قد حدثنا قال: حدثنا روح بن عبادة , قال: حدثنا زكريا بن إسحاق , قال: حدثنا إبراهيم بن ميسرة , أنه سمع عمرو بن الشريد , يحدث عن أبيه , أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في إثره حتى أخذ بثوبه فقال: " ارفع إزارك " فكشف الرجل عن ركبتيه فقال: يا رسول الله: إني أحنف، وتصطك ركبتاي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل خلق الله حسن " فلم نر ذلك الرجل إلا وإزاره إلى نصف ساقيه حتى مات " قال أبو جعفر: فكان هذا الحديث كالحديث الذي قبله أيضا