أنه خرج يومَ الحرَّةِ فنُكِبَتْ قدَمُه بحَجَرٍ فقال تَعِسَ من أخاف رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قلتُ ومن أخاف رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من أخاف هذا الحيَّ من الأنصارِ فقد أخاف ما بين هذَين يعني جنبَيه

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# مناقب وفضائل - حب الأنصار# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# جهاد - فيمن أخاف مسلما# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود الطيالسي (1867)، والبزار في ((كشف الأستار)) (2805) واللفظ لهما، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (1421)، والطبراني في ((الأوسط)) (1089) بنحوه.

الشرح والتوضيح

للأنصارِ رَضيَ اللهُ عنهم مَكانةٌ عَظيمةٌ لكَونِهم ناصَروا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم واستَقبَلوه في ديارِهم، وآثَروا إخوانَهمُ المُهاجِرينَ في كُلِّ شَيءٍ؛ ولهذا جَعَلَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حُبَّ الأنصارِ مِنَ الإيمانِ، وبُغضَهم مِنَ النِّفاقِ، بَل إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن أخاف أهلَ المَدينةِ أخافه اللَّهُ، وجَعَلَ أنَّ مَن أخافَهم كَأنَّه أخاف رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن أعظَمِ ما وقَعَ للأنصارِ في المَدينةِ مِنَ الإيذاءِ ما حَصَلَ لَهم في واقِعةِ الحَرَّةِ.

والحَرَّةُ هيَ الحِجارةُ السَّوداءُ، والمَدينةُ النَّبَويَّةُ تَقَعُ بَينَ حَرَّتَينِ، وواقِعةُ الحَرَّةِ كانت في سَنةِ ثَلاثٍ وسِتِّينَ مِنَ الهجرةِ، وسَبَبُها أنَّ أهلَ المَدينةِ خَلَعوا بَيعةَ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ، وكان بالشَّامِ، وبايَعوا عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، وكان في مَكَّةَ، وخَلَعوا واليَ يَزيدَ في المَدينةِ وحاصَروا بَني أُمَيَّةَ في دارِ مَروانَ، فأرسَلَ إليهم يَزيدُ جَيشًا بقيادةِ مُسلِمِ بنِ عُقبةَ، فلَمَّا وصَلَ المَدينةَ استَقبَلَهم أهلُ المَدينةِ بجُموعٍ كَثيرةٍ، فهابَهم أهلُ الشَّامِ وكَرِهوا قِتالَهم، فلَمَّا نَشِبَ القِتالُ سَمِعوا في جَوفِ المَدينةِ التَّكبيرَ؛ وذلك أنَّ بني حارِثةَ أدخَلوا قَومًا مِنَ الشَّاميِّينَ مِن جانِبِ الخَندَقِ، فتَرَكَ أهلُ المَدينةِ القِتالَ ودَخَلوا المَدينةَ؛ خَوفًا على أهلِهم، فحاصَرَهم مُسلِمُ بنُ عُقبةَ، وأمهَلَهم ثَلاثةَ أيَّامٍ ليَخلَعوا بَيعةَ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ ويَعودوا لبَيعةِ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ، فأبَوا وخَرَجوا إلى الحَرَّةِ مَعَ أميرِهم عبدِ اللهِ بنِ حَنظَلةَ الغَسيلِ، وجَرى في الحَرَّةِ قِتالٌ شَديدٌ، وسُمِّيَت وقعةَ الحَرَّةِ لذلك، فقُتِلَ فيها الكَثيرُ مِن أبناءِ الصَّحابةِ وغَيرِهم، وكان مُسلِمُ بنُ عُقبةَ قد أباحَ لجَيشِه المَدينةَ مُدَّةَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، سَلَبوا فيها ما شاؤوا، وكانت وقعةً شَديدةً عَظيمةً وفاجِعةً مُسيئةً، وأُكرِهَ أهلُ المَدينةِ ثانيةً على مُبايَعةِ يَزيدَ.

ولمَّا كان يَومُ الحَرَّةِ خَرَجَ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه، فنُكِبَت قدَمُه بحَجَرٍ، أي: أُصيبَت رِجلُه بحَجَرٍ، فقال: تَعِسَ -وهو دُعاءٌ عليه بالهَلاكِ- مَن أخاف رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! فسَألَه ابنُه عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ جابرٍ، فقال: ومَن أخاف رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! أي: كَيف يُخيفُ الشَّخصُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد ماتَ.

فقال جابِرٌ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أخاف هذا الحَيَّ مِنَ الأنصارِ فقد أخافَ ما بَينَ هَذَينَ، يَعني جَنبَيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! وفي الحَديثِ خُطورةُ إيذاءِ أو إخافةِ الأنصارِ.

وفيه فضلُ الأنصارِ وبَيانُ مَنزِلَتِهم مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

الأصول والأحكام

مسند أبي داود الطيالسي (3/ 316) :

1867 - حدثنا يونس، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا طالب بن حبيب بن عمرو بن سهل، ضجيع حمزة، قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري ، يقول: خرج جابر يوم الحرة، فنكبت رجله بحجر، قال: تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: ومن أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ‌أخاف ‌هذا ‌الحي ‌من ‌الأنصار، فقد أخاف ما بين هذين يعني جنبيه

كشف الأستار عن زوائد البزار (3/ 304) :

2805 - حدثنا محمد بن معمر، ثنا أبو داود، ثنا طالب بن جبير، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه : أنه ‌خرج ‌يوم ‌الحرة، ‌فكبت ‌قدمه فقال: تعس من خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخاف هذا الحي من الأنصار، فقد أخاف ما بين هذين يعني: جنبيه.

قال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر، إلا بهذا الإسناد، وقد روى عن ابن جابر غير من ذكرنا

فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (2/ 794) :

1421 - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس أبو زكريا الأنصاري قال: حدثني محمد بن جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري، عن أبيه جابر بن عبد الله قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقال: من ‌أخاف ‌هذا ‌الحي ‌من ‌الأنصار فقد أخاف ما بين هذين، ووضع كفيه على جنبيه

[المعجم الأوسط - للطبراني] (2/ 18) :

1089 - حدثنا أحمد قال: نا أبو جعفر قال: نا يحيى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، عن محمد بن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ‌أخاف ‌هذا ‌الحي ‌من ‌الأنصار، فقد أخاف ما بين هذين، ووضع كفيه على جنبيه

أحاديث ذات صلة