مرضَ رسولُ اللهِ – صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلمَ – فقالَ : مروا أبَا بكرٍ يصلي بالناسِ " فقالتْ عائشةُ : يا رسولَ اللهِ إن أبي رجلٌ رقيقٌ ، فقال : مروا أبا بكرٍ يصلي بالناسِ فإنكنَّ صواحباتُ يوسفَ .
فأمَّ أبو بكرٍ الناسَ ورسولُ اللهِ – صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلمَ – حيٌّ .
أخرجه أحمد (23060)
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل أفضَلُهم على الإطلاقِ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، فله منَ المَناقِبِ والفضائِلِ الشَّيءُ الكَثيرُ؛ وذلك لما قدَّمَه في سَبيلِ هذا الدِّينِ؛ فقد بَذَل نَفسَه ومالَه كُلَّه في سَبيلِ اللهِ، حتَّى قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو كُنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا لاتَّخَذتُ أبا بكرٍ خليلًا، وقد قدَّمَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَرَضِ مَوتِه ليَؤُمَّ النَّاسَ في الصَّلاةِ، فقال: مُرُوا أبا بَكرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ.
فقالت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أبي -تَعني أبا بَكرٍ- رَجُلٌ رَقيقٌ، أي: رَقيقُ القَلبِ، سَريعُ البُكاءِ والحُزنِ، وفي رِوايةٍ: إذا قامَ مَقامَك لَم يَستَطِعْ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ.
فقال: مُرُوا أبا بَكرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ؛ فإنَّكُنَّ صَواحِباتُ يوسُفَ، أي: في التَّظاهرِ على ما تُرِدْنَ وكَثرةِ إلحاحِكُنَّ في طَلَبِ ما تُرِدنَه وتَمِلنَ إليه.
والمَقصودُ بصَواحِبِ يوسُفَ: النِّساءُ التي تآمَرنَ واجتَمَعنَ على نَبيِّ اللهِ يوسُفَ، لا سيَّما امرَأةِ العَزيزِ التي حاولَت مَعَه بشِدَّةٍ على أن يَقَعَ بها.
فأمَّ أبو بَكرٍ النَّاسَ، أي: صَلَّى بهم إمامًا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَيٌّ.
وفي الحَديثِ اهتِمامُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمرِ الصَّلاةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ استِخلافِ الإمامِ مَن يُصَلِّي بالنَّاسِ عِندَ مَرَضِه.
وفيه مَشروعيَّةُ مُراجَعةِ وليِّ الأمرِ على سَبيلِ العَرضِ والمُشاورةِ والإشارةِ بما يَظهَرُ أنَّه مَصلَحةٌ، وتَكونُ تلك المُراجَعةُ بعِبارةٍ لَطيفةٍ.
وفيه مُراجَعةُ الصَّغيرِ للكَبيرِ.
وفيه فضيلةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه على جَميعِ الصَّحابةِ.
وفيه تَقديمُ أهلِ الفَضلِ لإمامةِ النَّاسِ.
وفيه صَلاةُ أبي بَكرٍ بالنَّاسِ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
[مسند أحمد] (38/ 160 ط الرسالة) ((23060- حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ابن بريدة عن أبيه ، قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( مروا أبا بكر يصلي بالناس)) فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبي رجل رقيق.
فقال: (( مروا أبا بكر يصلي بالناس، فإنكن صواحبات يوسف)).
فأم أبو بكر الناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي)).