كان قتالٌ بينَ بني عمرِو بنِ عوفٍ ، فأتاهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليُصلحَ بينَهم وقد صلَّى الظهرَ ، فقال لبلالٍ : إذا حضرتْ صلاةُ العصرِ ولم آتِ ، فمُرْ أبا بكرٍ ، فليُصلِّ بالناسِ ، فلمَّا حضرتْ صلاةُ العصرِ أَذَّنَ بلالٌ وأقامَ ، وقال : يا أبا بكرٍ ، تقدَّمْ فتقدَّمَ أبو بكرٍ .
.
.
أخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) للهيثمي (369) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7190)، ومسلم (421) باختلاف يسير
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل أفضَلُهم على الإطلاقِ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، فله منَ المَناقِبِ والفضائِلِ الشَّيءُ الكَثيرُ؛ وذلك لما قدَّمَه في سَبيلِ هذا الدِّينِ؛ فقد بَذَل نَفسَه ومالَه كُلَّه في سَبيلِ اللهِ، حتَّى قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو كُنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا لاتَّخَذتُ أبا بكرٍ خليلًا، ومِن فضائِلِه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اختارَه ليَؤُمَّ النَّاسَ عِندَ غيابِه، ومِن ذلك أنَّه وقَعَ في المَدينةِ قِتالٌ بَينَ بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ، وهم بَطنٌ كَبيرٌ مِنَ الأوسِ أحَدِ قَبيلَتَيِ الأنصارِ، وفيه عِدَّةُ أحياءٍ، كانت مَنازِلُهم بقُباءٍ، فذَهَبَ إليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى يُصلِحَ بَينَهم، وكان قد صَلَّى الظُّهرَ فذَهَب إليهم بَعدَ الصَّلاةِ، وخَشيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَتَأخَّرَ عِندَهم في الصُّلحِ، فقال لبلالِ بنِ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهو المُؤَذِّنُ: إذا حَضَرَت صَلاةُ العَصرِ، أي: حَضَرَ وقتُ صَلاةِ العَصرِ، ولَم آتِ، فمُرْ أبا بَكرٍ فليُصَلِّ بالنَّاسِ، أي: قدِّمْ أبا بَكرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فلَمَّا حَضَرَت صَلاةُ العَصرِ أذَّن بلالٌ وأقامَ، ثُمَّ قال: يا أبا بَكرٍ تَقدَّمْ، فتَقدَّمَ أبو بَكرٍ وصَلَّى بالنَّاسِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصُّلحِ بَينَ المُتَقاتِلينَ.
وفيه فَضلُ الإصلاحِ بَينَ النَّاسِ وجَمعِ كَلمةِ القَبيلةِ، وتَقديمُ ذلك على مَصلَحةِ إمامةِ الصَّلاةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ مُباشَرةِ الحاكِمِ الصُّلحَ بَينَ الخُصومِ بنَفسِه.
وفيه ذَهابُ الحاكِمِ إلى مَوضِعِ الخُصومِ للفَصلِ بَينَهم؛ إمَّا عِندَ عِظَمِ الخَطبِ، وإمَّا ليَكشِفَ ما لا يُحاطُ به إلَّا بالمُعايَنةِ.
وفيه أنَّ الإقامةَ واستِدعاءَ الإمامِ مِن وظيفةِ المُؤَذِّنِ.
وفيه مَشروعيَّةُ استِخلافِ الإمامِ مَن يُصَلِّي بالنَّاسِ عِندَ غيابِه.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّوكيلِ في الإنابةِ للمُؤَذِّنِ وغَيرِه.
وفيه مَشروعيَّةُ كَونِ الذي أذَّنَ هو الذي يُقيمُ.
وفيه أنَّ الكَلامَ بَينَ الإقامةِ وتَكبيرةِ الإحرامِ لا يَضُرُّ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَقَدُّمِ الإمامِ على الصُّفوفِ، ولا يَقِفُ وَسطَهم كالنِّساءِ.
وفيه فَضيلةُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه على جَميعِ الصَّحابةِ .
[موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين أسد] (2/ 63) :
369 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى (27/ 2)، حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي حازم.عن سهل بن سعد قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم وقد صلى الظهر، فقال لبلال: "إذا حضرت صلاة العصر ولم آت، فمر أبا بكر فليصل بالناس".
فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال، وأقام، وقال: يا أبا بكر تقدم، فتقدم أبو بكر .قلت: فذكر الحديث، وهو في الصحيح، غير أمر أبي بكر بالصلاة في هذه الواقعة
[صحيح البخاري] (9/ 74) :
7190 - حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد، حدثنا أبو حازم المديني، عن سهل بن سعد الساعدي قال: كان قتال بين بني عمرو، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر ثم أتاهم يصلح بينهم، فلما حضرت صلاة العصر، فأذن بلال وأقام، وأمر أبا بكر فتقدم، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الصلاة، فشق الناس حتى قام خلف أبي بكر، فتقدم في الصف الذي يليه، قال: وصفح القوم، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت حتى يفرغ، فلما رأى التصفيح لا يمسك عليه التفت، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن امضه.
وأومأ بيده هكذا، ولبث أبو بكر هنية يحمد الله على قول النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مشى القهقرى، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تقدم، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس، فلما قضى صلاته قال: يا أبا بكر، ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت قال: لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال للقوم: إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء.
صحيح مسلم (1/ 316 ت عبد الباقي) :
102 - (421) حدثني يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ؛ أن رسول الله صلى الله عليه ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم.
فحانت الصلاة.
فجاء المؤذن إلى أبي بكر.
فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم.
قال فصلى أبو بكر.
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة.
فتخلص حتى وقف في الصف.
فصفق الناس.
وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك.
فرفع أبو بكر يديه.
فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك.
ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف.
وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى.
ثم انصرف فقال "يا أبا بكر! ما منعك أن تثبت إذ أمرتك" قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح.
فإنه إذا سبح التفت إليه.
وإنما التصفيح للنساء".
صحيح مسلم (1/ 317 ت عبد الباقي) :
103 - (421) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا عبد العزيز (يعني ابن أبي حازم) وقال قتيبة: حدثنا يعقوب (وهو ابن عبد الرحمن القارئ) كلاهما عن أبي حازم، عن سهل بن سعد .
بمثل حديث مالك.
وفي حديثهما: فرفع أبو بكر يديه.
فحمد الله ورجع القهقرى وراءه، حتى قام في الصف.
صحيح مسلم (1/ 317 ت عبد الباقي) :
104 - (421) حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع.
أخبرنا عبد الأعلى.
حدثنا عبيد الله عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ؛ قال:
ذهب نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف، بمثل حديثهم.
وزاد:
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرق الصفوف.
حتى قام عند الصف المقدم.
وفيه: أن أبا بكر رجع القهقرى.