بعَثُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سريَّةً وأمَّر عليهم رجُلًا مِنَ الأنصارِ وأمرهم أنْ يَسمعوا له ويُطيعوا قال فأغضَبوه في شيءٍ فقال : اجْمَعوا لي حطَبًا فجمَعوا حطَبا ثمَّ قال : أوقِدوا نارًا فأوقَدوا له نارًا فقال : ألم يأمُرْكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنْ تسمَعوا لي وتُطيعوا قالوا : بلى قال : فادخُلُوها قال : فنظَر بعضُهم إلى بعضٍ فقالوا : إنما فرَرْنا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ أَجْلِ النارِ فكانوا كذلك إذْ سكَن غضبُه وطفئتِ النَّارُ قال : فلما قدِموا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذكَروا ذلك له فقال : لو دخَلوها ما خرجوا منها إنما الطاعةُ في المعروفِ
أخرجه أحمد (1020) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (1639)، والحاكم (4426).أخرجه البخاري (7145)، ومسلم (1840) واللفظ له.
بَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ وأَمَرَهُمْ أنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقالَ: أليسَ أمَرَكُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُطِيعُونِي؟ قالوا: بَلَى، قالَ: فَاجْمَعُوا لي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقالَ: أوْقِدُوا نَارًا، فأوْقَدُوهَا، فَقالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، ويَقولونَ: فَرَرْنَا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ النَّارِ، فَما زَالُوا حتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: لو دَخَلُوهَا ما خَرَجُوا منها إلى يَومِ القِيَامَةِ؛ الطَّاعَةُ في المَعروفِ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4340 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1840)، وأبو داود (2625)، وابن حبان (4567) بنحوه.
مِن أُصولِ الشَّريعةِ: أنَّه لا طاعةَ لمَخْلوقٍ في مَعْصيةِ الخالقِ، ويَدخُلُ تحْتَ هذا الأصْلِ كلُّ مَن أُمِرَ بطاعةِ أحَدٍ، فالابنُ عليه طاعةُ والدَيْه؛ لكنْ في غَيرِ مَعْصيةٍ، والرَّعيَّةِ عليهم طاعةُ وُلاةِ أُمورِهم في غيرِ مَعْصيةِ اللهِ تعالَى.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَ سَريَّةً، وهي أقلُّ عدَدًا مِن الجَيشِ، فيما لا يَزيدُ عن أربعِ مئةِ جُنديٍّ، وعيَّن عليهم رَجلًا مِنَ الأنْصارِ أميرًا، وأمَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالْتِزامِ طاعَتِه.
وحدَثَ أثْناءَ سَفَرِهم أنْ غضِبَ هذا الأميرُ، أو أغْضَبوه في شَيءٍ، فقال لهم: ألَيسَ أمَرَكمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ تُطيعوني؟ قالوا: بَلى، فأمَرَهم أنْ يَجْمَعوا حَطَبًا، ويُشعِلوا فيه النَّارَ، ففَعَلوا، ثُمَّ أمَرَهم أنْ يَدْخُلوا هذه النَّارَ، فقَصَدوا أنْ يَدخُلوها؛ تَنفيذًا لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم بطاعةِ أميرِهم، ثمَّ نظَرَ بعضُهم إلى بَعضٍ، وجعَلَ بعضُهم يُمسِكُ ببَعضٍ، وقالوا: فَرَرْنا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ النَّارِ، أي: إنَّهم أسْلَموا ليَفِرُّوا مِن عَذابِ اللهِ، ومِن نارِ الآخِرةِ؛ فكيف يُؤمَرونَ بدُخولِها في الدُّنْيا؟! فما زالوا على ذلك الحالِ حتَّى انْطَفأتِ النَّارُ، فسَكَنَ غضَبُ هذا الأميرِ، فبلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما حدَثَ، فأخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّهم لو دَخَلوا النَّارَ الَّتي أوْقَدوها طاعةً لأميرِهم، ما خَرَجوا منها إلى يومِ القيامةِ؛ لأنَّهم سيَموتونَ بها، ومِن ثَمَّ فلنْ يَخرُجوا منها للدُّنْيا ثانيةً، أوِ المَعنى: لو دَخَلوها ما خَرَجوا مِن نارِ الآخِرةِ؛ لأنَّهمُ ارْتَكَبوا ما نُهوا عنه مِن قَتلِ أنفُسِهم مُستَحِلِّينَ لذلك، ظانِّينَ أنَّ طاعةَ الأُمراءِ تُبيحُ فِعلَ المَعْصيةِ، وإنَّما «الطَّاعةُ في المَعروفِ»، أي: في طَاعةِ اللهِ تعالى ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وهذا نَهيٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن طاعةِ مَخْلوقٍ في مَعْصيةِ خالِقِه، سُلطانًا كان الآمِرُ بذلك، أو سُوقةً، أو والِدًا، أو كائنًا مَن كان، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ أنْ يُطيعَ أحدًا منَ النَّاسِ في أمرٍ قدْ صحَّ عندَه نَهيُ اللهِ عنه، وأنَّ الأخْبارَ الوارِدةَ بالسَّمعِ والطَّاعةِ، فإنَّما هي مُقيَّدةٌ بهذا الشَّرطِ، وهو ما لم يكُنْ مُخالِفًا لأمرِ اللهِ، وأمرِ رَسولِه، فإذا كان خِلافًا لذلك، فغَيرُ جائزٍ لأحدٍ أنْ يُطيعَ أحدًا في مَعْصيةِ اللهِ، ومَعْصيةِ رَسولِه.
[مسند أحمد] (2/ 298) 1020- حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي هاشم القاسم بن كثير، عن قيس الخارفي، قال: سمعت عليا ، يقول: (( سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، ثم خبطتنا- أو أصابتنا- فتنة، فما شاء الله جل جلاله قال أبو عبد الرحمن: قال أبي:)) قوله ثم خبطتنا فتنة أراد أن يتواضع بذلك
المعجم الأوسط (2/ 177) 1639- حدثنا أحمد قال: نا محمد بن مصفى قال: نا معاوية بن حفص، عن أبي الأحوص، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير قال: سمعت عليا يقول: ((سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى أبو بكر، وثلث عمر ثم خبطتنا فتنة، فما شاء الله)) لم يرو هذا الحديث عن خالد إلا أبو الأحوص، ولا عن أبي الأحوص إلا معاوية، تفرد به محمد بن مصفى
المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 71) 4426- أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، ببغداد، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يحيى، عن سفيان، عن القاسم بن كثير، عن قيس الحارثي قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: ((سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثنى أبو بكر، وثلث عمر، ثم خطبتنا فتنة، ويعفو الله عمن يشاء)) هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه