عنِ ابنِ عمرَ أنه كان إذا رأى الناسَ وما يعدُّونه لرجبَ كرِهَه وقال : صومُوا منه وأفطِروا

الدلالات الموضوعية:# صيام - صوم رجب# صيام - صيام التطوع# صلاة - ما جاء في طاعات مخصوصة بشهر رجب# صيام - فضل شهر رجب
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (9854) بلفظه دون قوله: صوموا منه..".

الشرح والتوضيح

جَعَلَ اللهُ تعالى عِدَّةَ شُهورِ السَّنةِ اثنَي عَشَرَ شَهرًا مِن حينِ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، وخَصَّ بَعضَ هذه الشُّهورِ بمَزيَّةٍ على بَقيَّةِ الشُّهورِ، فقال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] .

وهذه الأشهرُ الأربَعةُ هيَ ذو القَعدةِ وذو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبٌ.

ولبَعضِ هذه الأشهُرِ فضائِلُ مُعَيَّنةٌ؛ فشَهرُ ذي القَعدةِ وذي الحِجَّةِ هما مِن أشهُرِ الحَجِّ، وشَهرُ المُحَرَّمِ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ مِن صَومِه، وفيه يَومُ عاشوراءَ الذي صيامُه يُكَفِّرُ ذُنوبَ سَنةٍ، وأمَّا شَهرُ رَجَبٍ فقد أكثَرَ النَّاسُ فيه مِنَ البدَعِ والمُحْدَثاتِ سَواءٌ مِن صَلَواتٍ أو صَلاةٍ مُعَيَّنةٍ أو صيامٍ أو غَيرِها مِنَ الأعمالِ، مَعَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَكُنْ يَخُصُّ شَهرَ رَجَبٍ بشَيءٍ مِنَ العِباداتِ والطَّاعاتِ، ولَم يَصِحَّ في فَضلِ رَجَبٍ وفي الصَّلاةِ فيه وفي صيامِه عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيءٌ؛ ولهذا نهى كَثيرٌ مِنَ الصَّحابةِ ومَن بَعدَهم عَن تَخصيصِ شَهرِ رَجَبٍ بشَيءٍ مِنَ العِباداتِ، كالصِّيامِ وجَعْلِ صيامِه كصيامِ رَمَضانَ؛ ولهذا كان ابنُ عُمَرَ إذا رَأى النَّاسَ وما يُعِدُّونَه لرَجَبٍ، أي: مِنَ التَّجهيزِ له وإعدادِ الطَّعامِ وغَيرِه، كَرِهَ فِعلَهم هذا، وقال: صوموا مِنه وأفطِروا، أي: صوموا مِن شَهرِ رَجَبٍ وأفطِروا، ولا تَجعَلوه كَشَهرِ رَمَضانَ بحَيثُ تَصومونَه كامِلًا.

وفي الحَديثِ إنكارُ ابنِ عُمَرَ على النَّاسِ ما يَفعَلونَه في شَهرِ رَجَبٍ .

أحاديث ذات صلة