عن كعبِ بنِ عجرةَ أنَّ كثيرًا ممَّا يرى جفاءً وقلَّةَ علمٍ أنَّ هاتينِ الرَّكعتينِ سبحةُ هذا اليومِ حتَّى تَكونَ الصَّلاةُ تدعوكَ

الدلالات الموضوعية:# عيدين - سنة العيدين لأهل الإسلام# عيدين - الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها
المصدر: نيل الأوطار
الراوي: -
المحدث: الشوكاني
الحكم:إسناده جيد

الشرح والتوضيح

أوجَدَتِ الشَّريعةُ للنَّاسِ أعيادًا يَفرَحونَ بها، ويُرَوِّحونَ عن أنفُسِهم فيها، وللمُسلمينَ عيدانِ، وهما الفِطرُ والأضحى، وجاءَتِ السُّنَّةُ ببَيانِ أحكامِ العيدِ، ومن ذلك صَلاةُ العيدِ، فيُشرَعُ للنَّاسِ أن يُصَلُّوا صَلاةَ العيدِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كَيفيَّةَ صَلاةِ العيدِ.

ومن أحكامِ صَلاةِ العيدِ: أنَّه لا يُوجَدُ لها سُنَّةٌ قَبليَّةٌ ولا بَعديَّةٌ؛ فقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا خَرَجَ لصَلاةِ العيدِ لم يُصَلِّ قَبلَها ولا بَعدَها.

وقد خَرَجَ كَعبُ بنُ عُجرةَ رَضيَ اللهُ عنه يَومَ العيدِ إلى المُصَلَّى فجَلَسَ قَبلَ أن يَأتيَ الإمامُ ولَم يُصَلِّ حَتَّى انصَرَف الإمامُ، ولمَّا رَأى النَّاسَ ذاهبينَ بَعدَ الصَّلاةِ نَحوَ المَسجِدِ يُصَلُّونَ أنكَرَ عليهم، وفي رِوايةٍ: فلَمَّا انصَرَف النَّاسُ ذَهَبَ أكثَرُهم إلى المَسجِدِ، وذَهَبَ كَعبٌ إلى بَيتِه، فقيلَ له: ألَا تَعمِدُ إلى المَسجِدِ؛ فإنَّ النَّاسَ يَعمِدونَ إليه.

فقال: إنَّ كَثيرًا مِمَّا يُرى، أي: مِنَ الأُمورِ التي تَقَعُ مِنَ النَّاسِ، ومِنها الصَّلاةُ بَعدَ صَلاةِ العيدِ، هو جَفاءٌ وقِلَّةُ عِلمٍ.

والجَفاءُ نَقيضُ البرِّ واللُّطفِ، وهو الغِلَظُ في العِشرةِ والخُرقُ في المُعامَلةِ، وتَركُ الرِّفقِ في الأُمورِ، أي: أنَّهم يُصَلُّونَ هاتَينِ الرَّكعَتَينِ بسَبَبِ جَفائِهم وقِلَّةِ مَعرِفتِهم بما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي رِوايةٍ أنَّه قال: هذه بِدعةٌ وتَركٌ للسُّنَّةِ.

ثُمَّ قال: إنَّ هاتَينِ الرَّكعَتَينِ، أي: صَلاةَ العيدِ، سُبحةٌ، أي: تطَوُّعٌ هذا اليَومَ، أي: يَومَ العيدِ، حَتَّى تَكونَ الصَّلاةُ تَدعوك، أي: ليس هناكَ صَلاةٌ في هذا اليَومِ إلَّا الصَّلاةُ التي تُدعى إليها، وهيَ الفرائِضُ.

وفي الحَديثِ أنَّه لا يُشرَعُ الصَّلاةُ قَبلَ صَلاةِ العيدِ ولا بَعدَها.

وفيه إنكارُ المُنكَرِ على مَن وقَعَ فيه.

وفيه أنَّ الجَفاءَ وقِلَّةَ العِلمِ سَبَبٌ مِن أسبابِ انتِشارِ البدَعِ والمُنكَراتِ .

أحاديث ذات صلة

عن كعبِ بنِ عجرةَ أنَّ كثيرًا ممَّا يرى جفاءً وقلَّةَ علمٍ أ | موسوعة الحديث