[عنِ] الصُّبَيِّ بنِ مَعبَدٍ، وكانَ رَجُلًا نَصرانيًّا مِن بَني تَغلِبَ، قال: كُنتُ نَصرانيًّا فأسلَمتُ، فاجتَهَدتُ فلم آلُ، فأهلَلتُ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ، فمَرَرتُ بالعُذَيبِ على سَلمانَ بنِ رَبيعةَ وزَيدِ بنِ صُوحانَ، فقال أحَدُهما: أبِهما جَميعًا؟ فقال له صاحِبُه: دَعْه، فلَهو أضَلُّ مِن بَعيرِه.

قال: فكَأنَّما بَعيري على عُنُقي.

فأتَيتُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه فذَكَرتُ ذلك له، فقال لي عُمَرُ: إنَّهما لم يَقولا شَيئًا، هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبيِّكَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# حج - الإهلال بالنسك# حج - القران بالحج# حج - رفع الصوت بالإهلال# حج - إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه# حج - مناسك الحج
المصدر: مسند الفاروق
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: ابن كثير
الحكم:محفوظ بل متواتر إلى أبي وائل ، وقد صرح فيه بالتحديث عن الصبي بن معبد فهو على شرط البخاري ومسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1799)، والنسائي (2719)، وابن ماجه (2970)، وأحمد (169) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، وبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أنواعَ مَناسِكِ الحَجِّ، وهيَ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ، وهو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كاملًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.

والقِرانُ، وهو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جميعًا في أشهُرِ الحَجِّ، والإفرادُ بأن يُحرِمَ بالحَجِّ فقَط، والمُحرِمُ مُخَيَّرٌ في فِعلِ أيِّ واحِدٍ مِنها، ومِمَّا جاءَ في قَرنِ الحَجِّ مَعَ العُمرةِ أنَّ الصُّبَيَّ بنَ مَعبَدٍ -وكان رَجُلًا نَصرانيًّا مِن قَبيلةِ بَني تَغلِبَ، وهيَ مِن قَبائِلِ العَرَبِ- أسلَم، ثُمَّ إنَّه أرادَ الحَجَّ، وأحَبَّ أن يَجمَعَ بَينَ الحَجِّ والعُمرةِ في سَفرةٍ واحِدةٍ، يَقولُ: فاجتَهَدتُ فلَم آلُ، أي: اجتَهَدتُ في ذلك ولَم أُقَصِّرْ ولَم أُفرِّطْ، فأهلَلْتُ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ، أي: قارِنًا بَينَهما.

ثُمَّ إنَّه مَرَّ وهو مُسافِرٌ إلى الحَجِّ بالعُذَيبِ، وهو اسمُ ماءٍ لبني تَميمٍ، قُربَ الكوفةِ.

فلَقيَ سَلمانَ بنَ رَبيعةَ وزَيدَ بنَ صُوحانَ.

وقد رَأياه أهلَّ بالحَجِّ والعُمرةِ مَعًا.

فقال أحَدُهما: أبهِما جَميعًا؟ أي: أأهلَلْتَ بالحَجِّ والعُمرةِ مَعًا، مُتَعَجِّبَينِ ومُنكِرَينِ فِعلَه ذلك، وكانا يَظُنَّانِ أنَّه لا يُشرَعُ أن يَجمَعَ المُحرِمُ بَينَ الحَجِّ والعُمرةِ، فقال له صاحِبُه، أي: الرَّجُلُ الآخَرُ: دَعْه.

ويَقصِدُ الصُّبَيَّ بنَ مَعبَدٍ، أي: اترُكْه ولا تُكَلِّمْه فلَهو أضَلُّ مِن بَعيرِه! أي: هو جاهلٌ وليس عِندَه مَعرِفةٌ بكَيفيَّةِ النُّسُكِ، فهو أجهَلُ مَن جَمَلِه! يَقولُ الصَّبيّ: فكَأنَّما بَعيري على عُنُقي! أي: أنَّه تَأثَّرَ مِن إنكارِهما عليه واهتَمَّ لذلك وخاف ألَّا يَكونَ حَجُّه صَحيحًا، ومِن شِدَّةِ تَأثُّرِه أنَّه قال: كَأنَّ جَمَلَه أصبَحَ فوقَه! وفي رِواية: كَأنَّما أُلقِيَ عَلَيَّ جَبَلٌ! ثُمَّ إنَّه قَدِمَ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه وذَكَرَ ذلك له، فقال له عُمَرُ: إنَّهما، أي: سَلمانَ بنَ رَبيعةَ وزَيدَ بنَ صُوحانَ، لَم يَقولا شَيئًا، أي: أنَّ كَلامَهما وقَولَهما بعَدَمِ صِحَّةِ فِعلِك غَيرُ صَحيحٍ.

وأنتَ قد وفَّقَك اللَّهُ وهَداك لسُنَّةِ نَبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّ الجَمعَ بَينَ الحَجِّ والعُمرةِ مِن هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسُنَّتِه.

والمَعنى: أنَّك لَستَ أضَلَّ مِن بَعيرِك، بَل أنتَ أعلَمُ مِنهما؛ حَيثُ هُدِيتَ لسُنَّةِ نَبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجَهِلاها.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الجَمعِ بَينَ الحَجِّ والعُمرةِ في الإحرامِ.

وفيه الرُّجوعُ إلى أهلِ العِلمِ وسُؤالُهم عَمَّا قد يُشكِلُ على الإنسانِ.

وفيه خُطورةُ التَّعَجُّلِ والكَلامِ في الدِّينِ بدونِ عِلمٍ.

وفيه حِرصُ الصُّبَيِّ بنِ مَعبَدٍ على التَّفقُّهِ ومَعرِفةِ الأحكامِ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 158 ت محيي الدين عبد الحميد) :

1799 - حدثنا محمد بن قدامة بن أعين، وعثمان بن أبي شيبة المعنى، قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي وائل، قال: قال الصبي بن معبد:[[عن عمر ]] كنت رجلا أعرابيا نصرانيا فأسلمت، ‌فأتيت ‌رجلا ‌من ‌عشيرتي ‌يقال ‌له ‌هذيم بن ثرملة، فقلت له: يا هناه إني حريص على الجهاد وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فكيف لي بأن أجمعهما؟، قال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي فأهللت بهما معا، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما جميعا، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره، قال: فكأنما ألقي علي جبل حتى أتيت عمر بن الخطاب، فقلت له: يا أمير المؤمنين، إني كنت رجلا أعرابيا نصرانيا وإني أسلمت، وأنا حريص على الجهاد وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأتيت رجلا من قومي فقال لي: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، وإني أهللت بهما معا، فقال لي: عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم

سنن النسائي (5/ 234) :

2719 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال الصبي بن معبد:[[عن عمر ]] ‌كنت ‌أعرابيا ‌نصرانيا، ‌فأسلمت، فكنت حريصا على الجهاد، فوجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، فأتيت رجلا من عشيرتي يقال له: هديم بن عبد الله، فسألته فقال: إجمعهما، ثم اذبح ما استيسر من الهدي.

فأهللت بهما، فلما أتينا العذيب؛ لقينى سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان، وأنا أهل بهما، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! فأتيت عمر فقلت: يا أمير المؤمنين، إني أسلمت، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، فأتيت هديم بن عبد الله، فقلت: يا هناه، إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، فقال: إجمعهما، ثم اذبح ما استيسر من الهدي.

فأهللت بهما، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! فقال عمر: هديت لسنة نبيك، صلى الله عليه وسلم.

سنن ابن ماجه (2/ 989 ت عبد الباقي) :

2970 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، قال: سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة، يقول: سمعت الصبي بن معبد، يقول:[[عن عمر ]] ‌كنت ‌رجلا ‌نصرانيا، ‌فأسلمت، ‌فأهللت ‌بالحج، والعمرة، فسمعني سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما جميعا بالقادسية، فقالا: لهذا أضل من بعيره، فكأنما حملا علي جبلا بكلمتهما، فقدمت على عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له فأقبل عليهما، فلامهما، ثم أقبل علي، فقال: هديت لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، هديت لسنة النبي صلى الله عليه وسلم قال هشام: في حديثه قال شقيق: فكثيرا ما ذهبت أنا ومسروق نسأله عنه.

حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع، وأبو معاوية وخالي يعلى قالوا: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن الصبي بن معبد قال: كنت حديث عهد بنصرانية، فأسلمت، فلم آل أن أجتهد فأهللت بالحج والعمرة، فذكر نحوه

مسند أحمد (1/ 304 ط الرسالة) :

169 - حدثنا سفيان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي وائل، قال: قال الصبي بن معبد: [[عن عمر ]] ‌كنت ‌رجلا ‌نصرانيا ‌فأسلمت، ‌فأهللت ‌بالحج والعمرة، فسمعني زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة، وأنا أهل بهما، فقالا: لهذا أضل من بعير أهله.

فكأنما حمل علي بكلمتهما جبل، فقدمت على عمر، فأخبرته، فأقبل عليهما فلامهما، وأقبل علي فقال: هديت لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة