الآياتُ خرزٌات منظوماتٌ في سلكٍ يُقطَعُ السلكُ فيتبعُ بعضُها بعضًا قال خالدُ بنُ الحويرثِ: كنا نادين بالصباحِ وهناك عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو وهناك امرأةٌ مِن بني المغيرةِ يقالُ لها: فاطمةُ فسمِعَتْ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو يقولُ: ذاك يزيدُ بنُ معاويةَ فقالتْ: أكذاكَ يا عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو تجِدُه مكتوبًا في الكتابِ ؟ قال: لا أجِدُه باسمِه ولكن أجِدُ رجلًا مِن شجرةِ معاويةَ يَسفِكُ الدماءَ ويَستَحِلُّ الأموالَ وينتقضُ هذا البيتَ حجرًا حجرًا فإن كان ذاكَ وأنا حيٌّ وإلا فاذكُريني قال: وكان منزِلُها على أبي قبيسٍ فلما كان زمنُ الحَجَّاجِ وابنِ الزبيرِ ورأَتِ البيتَ يُنقَضُ قالتْ: رحِم اللهُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو قد كان حدَّثَنا بهذا

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - ذم الإمام الجائر# حج - نقض الكعبة وبناؤها# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# أشراط الساعة - علامات الساعة الكبرى# أشراط الساعة - ما وقع بالفعل من علامات الساعة
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده جيد وله شاهد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (7040)، والحاكم (8461) واللفظ له

الشرح والتوضيح

مِن أركانِ الإيمانِ الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، وذلك يَتَضَمَّنُ الإيمانَ بما يَكونُ في ذلك اليَومِ مِنَ الأهوالِ والأحوالِ التي فيها تَتَغَيَّرُ مَعالمُ هذا الكَونِ، وإنَّ مِنَ الأُمورِ المُتَعَلِّقةِ باليَومِ الآخِرِ الإيمانَ بأشراطِ السَّاعةِ، أي: عَلاماتِ يَومِ القيامةِ، فإنَّ السَّاعةَ لا تَقومُ حَتَّى تَظهَرَ عَلاماتٌ بَيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأخبَرَ أنَّها إذا ظَهَرَت تَتابَع بَعضُها إثْرَ بَعضٍ، فقال: الآياتُ، أي: عَلاماتُ السَّاعةِ إذا جاءَت، خَرَزاتٌ، جَمعُ خَرَزةٍ، وهيَ حَبَّاتٌ تُنظَمُ في سِلكٍ أو خَيطٍ ليُتَزَيَّنَ بها، مَنظوماتٌ في سِلكٍ، أي: مُجتَمِعاتٌ في سِلكٍ مَعَ بَعضٍ، يُقطَعُ السِّلكُ فيَتبعُ بَعضُها بَعضًا، أي: إذا قُطِعَ السِّلكَ تَناثَرَت وتَساقَطَتِ الخَرَزُ كُلُّها مُتَتابعةً بَعضُها وراءَ بَعضٍ، وهَكَذا أشراطُ السَّاعةِ إذا ظَهَرَت تَتابَعَت بَعضُها وراءَ بَعضٍ.

وهذا مِنَ التَّشبيهِ البَليغِ.

والمَقصودُ بهذه العَلاماتِ هيَ عَلاماتُ السَّاعةِ الكُبرى في آخِرِ الزَّمانِ كما جاءَ ذلك في رِوايةٍ أُخرى: بَينَ يَدَيِ السَّاعةِ عَشرُ آياتٍ، كالنَّظْمِ في الخَيطِ، إذا سَقَطَ مِنها واحِدةٌ تَوالَت.

ومِمَّا جاءَ مِن إخبارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أشراطِ السَّاعةِ أن يَأتيَ مَن يَنقُضُ الكَعبةَ حَجَرًا حَجرًا ويَستَحِلُّ الأموالَ ويَسفِكُ الدِّماءَ، وكان عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما يَرى أنَّ ذلك سيَكونُ على يَدِ رَجُلٍ من نَسلِ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه.

فيَقولُ خالدُ بنُ الحُوَيرِثِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ مِمَّن رَوى عَن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو: كُنَّا نادينَ بالصَّباحِ، أي: لَعَلَّه كانوا يَجتَمِعونَ في نادٍ ومَجلسٍ يَجمَعُهم في كُلِّ صَباحٍ، أو يَتَنادَونَ كُلَّ صَباحٍ ويَجتَمِعونَ، واللَّهُ أعلَمُ، وكان مَعَهم عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما.

ولَعَلَّه كان مَعَهم يُحَدِّثُهم عَمَّا سيَقَعُ مِن أشراطِ السَّاعةِ وما سيَقَعُ للكَعبةِ، وكان هناكَ امرَأةٌ مِن بَني المُغيرةِ يُقالُ لَها: فاطِمةُ، فسَمِعَت عبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو يَقولُ: ذاكَ يَزيدُ بنُ مُعاويةَ، أي: مَن سيَقَعُ في عَهدِه نَقضُ حَجَرِ الكَعبةِ وسَفكِ الدِّماءِ، فقالت هذه المَرأةُ: أكَذاك يا عَبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو تَجِدُه مَكتوبًا في الكِتابِ؟ أي: هَل الذي سَيَنقُضُ الكَعبةَ هو يَزيدُ، وهو مَوجودٌ في الكِتابِ، ولَعَلَّها تَقصِدُ أحَدَ كُتُبِ أهلِ الكِتابِ؛ فقد كان عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو اطَّلَعَ عليها وقَرَأها.

فقال عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: لا أجِدُه باسمِه، أي: لَم يُذكَرْ ويُعَيَّنِ اسمُ الشَّخصِ، ولَكِن أجِدُ رَجُلًا مِن شَجَرةِ مُعاويةَ، أي: مِن نَسلِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ، أو مِن جَماعَتِه، يَسفِكُ الدِّماءَ، أي: يُريقُ الدِّماءَ، والسَّفكُ: الإراقةُ والإجراءُ لكُلِّ مائِعٍ، ويَستَحِلُّ الأموالَ، أي: يَستَحِلُّ أموالَ النَّاسِ وهيَ مُحَرَّمةٌ عليه، ويَنتَقِضُ، أي: يَهدِمُ ويَقلعُ هذا البَيتَ، أي: الكَعبةَ، حَجرًا حَجرًا.

يَقولُ عبدُ اللهِ: فإن كان ذاكَ وأنا حَيٌّ، أي: إذا حَصَلَ هذا الأمرُ وأنا حَيٌّ فسأُخبرُ بذلك وأكونُ قد رَأيتُ وتَحَقَّقتُ ما وجَدتُه في الكُتُبِ، وإلَّا فاذكُريني، أي: يُخاطِبُ هذه المَرأةَ إذا جاءَ وَقتُ نَقضِ الكَعبةِ وأنا قد مُتُّ فاذكُري كَلامي هذا وأخبري النَّاسَ بما كان قاله عبدُ اللهِ.

وكان مَنزِلُ هذه المَرأةِ على أبي قُبَيسٍ.

وهو اسمُ جَبَلٍ مِن جِبالِ مَكَّةَ، وهناكَ جَبَلٌ آخَرُ يُقالُ له قُعَيقانُ، وهما جَبَلانِ عَن يَمينِ المَسجِدِ الحَرامِ ويَسارِه، يُقالُ لَهما: الأخشَبانِ.

فلَمَّا كان زَمَنُ الحُجَّاجِ وابنِ الزُّبَيرِ، أي: ما وقَعَ مِنِ اقتِتالٍ شَديدٍ بَينَ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ والحَجَّاجِ بنِ يوسُفَ الثَّقَفيِّ الذي أرسَلَه عَبدُ المَلِكِ بنُ مَروانَ لقِتالِ ابنِ الزُّبَيرِ بسَبَبِ رَفضِ ابنِ الزُّبَيرِ لمُبايَعةِ عَبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ، وكان ابنُ الزُّبَيرِ في مَكَّةَ، فتَوجَّهَ الحَجَّاجُ بجَيشِه ورَمَوا الكَعبةَ واستَحَلُّوها، فلَمَّا رَأت هذه المَرأةُ البَيتَ يُنقَضُ.

قالت: رَحِمَ اللهُ عبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو قد كان حَدَّثَنا بهذا، أي: قد تَحَقَّقَ ما ذَكَرَه لَنا عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو.

وفي الحَديثِ إثباتُ أشراطِ السَّاعةِ.

وفيه أنَّ أشراطَ السَّاعةِ يَتبَعُ بَعضُها بَعضًا في الظُّهورِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّشبيهِ لتَقريبِ الفَهمِ للسَّامِعينَ.

وفيه مَعرِفةُ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو بمَن سيَنقُضُ الكَعبةَ.

وفيه تَحَقُّقُ ما أخبَرَ به عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو بشَأنِ نَقضِ الكَعبةِ وسَفكِ الدِّماءِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَحديثِ النَّاسِ بأشراطِ السَّاعةِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (11/ 617) 7040- حدثنا مؤمل، حدثنا حماد، حدثنا علي بن زيد، عن خالد بن الحويرث، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الآيات خرزات منظومات في سلك، فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضا))

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 520) ‌8461- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ ابن عون، عن خالد بن الحويرث، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((الآيات خرزات منظومات في سلك، يقطع السلك فيتبع بعضها بعضا)) قال خالد بن الحويرث: كنا نادين بالصباح، وهناك عبد الله بن عمرو، وكان هناك امرأة من بني المغيرة يقال لها: فاطمة، فسمعت عبد الله بن عمرو يقول: ((ذاك يزيد بن معاوية))، فقالت: أكذاك يا عبد الله بن عمرو تجده مكتوبا في الكتاب؟ قال: ((لا أجده باسمه ولكن أجد رجلا من شجرة معاوية يسفك الدماء، ويستحل الأموال، وينقض هذا البيت حجرا حجرا، فإن كان ذلك وأنا حي وإلا فاذكريني))، قال: (( وكان منزلها على أبي قبيس، فلما كان زمن الحجاج، وابن الزبير ورأت البيت ينقض، قالت: رحم الله عبد الله بن عمرو قد كان حدثنا بهذا))

أحاديث ذات صلة