خرجتُ معَ عثمانَ وعليٍّ رضيَ اللَّهُ عنهُما فاشتَكَى الحسَينُ رضيَ اللَّهُ عنهُ بالسُّقيا وَهوَ محرِمٌ، فأصابَهُ برسامٌ فأومَئ إلى رأسِهِ فحلَقَ علِيٌّ رضيَ اللَّهُ عنهُ رأسَهُ ونحرَ عنهُ جزورًا فأطعمَ أَهْلَ الماءِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4089) باختلاف يسير
الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، وله كذلك مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها أثناءَ الإحرامِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومِمَّا جاءَ مِن أحكامِ الحَجِّ أنَّه يُشرَعُ للمُحرِمِ إذا أصابَه مَرَضٌ في رَأسِه واحتاجَ إلى حَلقِ شَعرِه أن يَحلِقَه ويَفديَ عَن ذلك فديةً، كما قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، وقد جاءَ أنَّ الحُسَينَ بنَ عَليٍّ اشتَكى مِن رَأسِه فحَلَقَه عليٌّ وفدى عَنه، يَقولُ أبو أسماءَ مَولى عبدِ اللهِ بنِ جَعفَرٍ: خَرَجتُ مَعَ عُثمانَ وعَليٍّ رَضيَ اللهُ عنهما، أي: خَرَجوا إلى مَكَّةَ مُحرِمينَ، فاشتَكى، أي: مَرِض الحُسَينُ بنُ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه بالسُّقيا -وهو مَنزِلٌ بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ.
قيلَ: على يَومَينِ مِنَ المَدينةِ، وسُمِّيَت بذلك لما سُقِيت مِنَ الماءِ العَذبِ، وهيَ كَثيرةُ الآبارِ والعُيونِ والبِرَكِ- وهو مُحرِمٌ، فأصابَه بِرْسامٌ، وهو ورَمٌ حارٌّ يَعرِضُ للحِجابِ الذي بَينَ الكَبدِ والأمعاءِ، ثُمَّ يَتَّصِلُ بالدِّماغِ، وقيلَ: هو عِبارةٌ عَن عِلَّةٍ تحدُثُ بسَبَبِ سوءِ مِزاجٍ حارٍّ في الدِّماغِ، أو ورَمٍ صارَ في أغشيةِ الدِّماغِ، فالذي يَكونُ عَن ورَمٍ يَكونُ أشَدَّ خَطَرًا، ويَعرِضُ لصاحِبِ البِرسامِ أن يَتَنَبَّهَ مِن نَومِه بصياحٍ ووُثوبٍ، ويَخشُنُ لسانُه ويَسوَدُّ، ومَعَ هذا يَكونُ سَيِّئَ الخُلُقِ غَضوبًا لَجوجًا إن كان الورَمُ صَفراويًّا، وإن كان دَمَويًّا يَكونُ عِندَه ضَحِكٌ ونَومٌ وحُمرةٌ في العَينِ، وإن كان سَوداويًّا يَكونُ كَثيرَ الفَزَعِ والخَوفِ والبُكاءِ.
فأومَأ، أي: أشارَ إلى رَأسِه، أي: أنَّ الوجَعَ في رَأسِه، فحَلَقَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه رَأسَه، أي: شَعَرَه.
والحَلقُ مِن مَحظوراتِ الإحرامِ، لَكِنَّ عُذرَه أنَّه كان مَريضًا، ثُمَّ نَحَرَ عليٌّ عَنِ الحُسَينِ فِديةَ ذلك جَزورًا، أي: جَمَلًا، فأطعَمَ أهلَ الماءِ، أي: أهلَ المَكانِ الذي نَزَلوا فيه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ حَلقِ المُحرِمِ لرَأسِه إذا كان مَريضًا، وأنَّ ذلك لا يُبطِلُ إحرامَه.
وفيه مَشروعيَّةُ الفِديةِ عَمَّن حَلَقَ رَأسَه.
وفيه مَشروعيَّةُ الفِديةِ عَنِ الغَيرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ ذَبحِ الفِديةِ في غَيرِ الحَرَمِ.
وفيه مَشروعيَّةُ جَعلِ الفِديةِ لغَيرِ أهلِ الحَرَمِ .
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (2/ 242) :
4089 - بما حدثنا علي بن شيبة قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد ، عن يعقوب بن خالد ، عن أبي أسماء ، مولى عبد الله بن جعفر قال: خرجت مع عثمان وعلي رضي الله عنهما فاشتكى الحسن رضي الله عنه بالسقيا وهو محرم ، فأصابه برسام فأومى إلى رأسه فحلق على رأسه ونحر عنه جزورا فأطعم أهل الماء.
[شرح معاني الآثار - ط مصر] (2/ 243) :
4090 - حدثنا يونس قال: أنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن يحيى ، فذكر بإسناده مثله ، غير أنه لم يذكر عثمان رضي الله عنه.