أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم بعثَ خالدَ بنَ الوليدِ إلى اليمَنِ يدعوهم إلى الإسلامِ.

قالَ البراءُ: فَكنتُ فيمن خرجَ معَ خالدٍ فأقَمنا ستَّةَ أشْهرٍ يدعوهم إلى الإسلامِ فلم يجيبوهُ.

ثُمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم بعثَ عليًّا رضيَ اللَّهُ عنْهُ فأمرَهُ أن يقفُلَ خالدٌ إلَّا رجلٌ كانَ يَمَّمَ معَ خالدٍ أحبَّ أن يعقِّبَ معَ عليَّ فليعقِّب معَه, فَكنتُ فيمن عقَّبَ معَ عليٍّ, فلمَّا دنونا منَ القومِ خرجوا إلينا فصلَّى بنا عليٌّ ثمَّ صفَّنا صفًّا واحدًا ثمَّ تقدَّمَ بينَ أيدينا وقرأَ عليْهم كتابَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فأسلَمَتْ همْدانُ جميعًا, فَكتبَ عليٌّ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم فلمَّا قرأَ الْكتابَ خرَّ ساجدًا ثمَّ رفعَ رأسَهُ فقالَ: السَّلامُ على همدانَ السَّلامُ على همدانَ

الدلالات الموضوعية:# إحسان - سجود الشكر# مناقب وفضائل - فضائل اليمن وأهل اليمن# إمامة وخلافة - تولية الولاة وغيرهم# إمامة وخلافة - المراسلات بين الحاكم والأمراء والمرؤوسين# إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام
المصدر: تاريخ الإسلام
الراوي: البراء
المحدث: الذهبي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (5/ 396) واللفظ له، والبخاري (4349) مختصرا، والروياني في ((مسنده)) (304) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خَلقَ اللهُ تَعالى الخَلقَ لغايةٍ عَظيمةٍ، وهيَ تَوحيدُه سُبحانَه وتَعالى وعِبادَتُه، ولأجلِ ذلك أرسَلَ إلى النَّاسِ الرُّسُلَ يَدعونَهم إلى عِبادةِ اللهِ وحدَه، فما زالَ اللَّهُ تَعالى يُرسِلُ رُسُلَه وأنبياءَه مِن لَدُنْ آدَمَ عليه السَّلامُ إلى عَهدِ نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد دَعا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم النَّاسَ إلى التَّوحيدِ واجتَهَدَ في دَعوتِهم بكُلِّ الطُّرُقِ، وكان يُرسِلُ الرُّسُلَ إلى البُلدانِ يَدعونَ النَّاسَ لعِبادةِ اللهِ وحدَه، ومِن تلك البُلدانِ التي أرسَلَ إليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليَمَنُ؛ فقد بَعَثَ إليها خالِدَ بنَ الوليدِ رَضيَ اللهُ عنه يَدعوهم إلى الإسلامِ، وكان البَراءُ بنُ عازِبٍ مَعَ خالدٍ، فأقاموا في اليَمَنِ سِتَّةَ أشهرٍ يَدعوهم إلى الإسلامِ فلَم يُجيبوه، فعِندَ ذلك بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وأمَرَه بأن يُقفِلَ خالِدَ بنَ الوليدِ، أي: يَجعَلَ خالِدَ بنَ الوليدِ ومَن مَعَه يَرجِعونَ مِنَ اليَمَنِ، والقُفولُ: هو الرُّجوعُ مِنَ الغَزوِ، إلَّا رَجُلًا كان قد يَمَّمَ مَعَ خالدٍ، أي: قَصَدَ التَّوجُّهَ مَعَ خالدٍ، وأحَبَّ أن يُعقبَ مَعَ عليٍّ فليُعقبْ مَعَه، أي: أرادَ السَّيرَ والذَّهابَ مَعَ عليٍّ دونَ الرُّجوعِ والعَودةِ إلى المَدينةِ فليَذهَبْ، والتَّعقيبُ في الغَزوِ هو: أن يَكونَ الغَزوُ بَينَهم نُوَبًا، فإذا خَرَجَت طائِفةٌ ثُمَّ عادَت لَم تُكَلَّفْ أن تَعودَ ثانيةً حَتَّى تُعقِبَها أُخرى غَيرُها، وقيلَ: إنَّ الخَليفةَ يُرسِلُ العَسكَرَ إلى جِهةٍ مُدَّةً، فإذا مَضَت رَجَعوا وأرسَلَ غَيرَهم، فمَن شاءَ أن يَرجِعَ مِنَ العَسكَرِ الأوَّلِ مَعَ العَسكَرِ الثَّاني سُمِّي رُجوعُه تَعقيبًا، وكان مِمَّن أعقَب مَعَ عَليٍّ البَراءُ بنُ عازِبٍ، فلَم يَرجِعْ مَعَ خالدٍ، بَل بَقيَ مَعَ عليٍّ، فلَمَّا دَنَوا مِنَ القَومِ، أي: مِن أهلِ اليَمَنِ، خَرَجوا إلينا، فصَلَّى بنا عليٌّ، ثُمَّ صَفَّنا صَفًّا واحِدًا، ثُمَّ تَقدَّمَ بَينَ أيدينا، وقَرَأ على أهلِ اليَمَنِ كِتابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأسلَمَت هَمْدانُ جَميعًا، فكَتَبَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُبَشِّرُه بإسلامِ هَمْدانَ، فلَمَّا قَرَأ الكِتابَ، أي: لما قُرِئَ كِتابُ عليٍّ على رَسولِ اللهِ، خَرَّ رَسولُ اللهِ ساجِدًا؛ شُكرًا للهِ تعالى على ذلك، ثُمَّ رَفعَ رَأسَه وقال: السَّلامُ على هَمْدانَ، السَّلامُ على هَمْدانَ، أي: الأمانُ والتَّحيَّةُ والسِّلمُ لقَبيلةِ هَمدانَ.

وهَمدانُ قَبيلةٌ قَحطانيَّةٌ، وكانت ديارُهم في اليَمَنِ، وقَدِم وفدُهم على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السَّنةِ التَّاسِعةِ للهِجرةِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ الدُّعاةِ للبُلدانِ لدَعوتِهم إلى الإسلامِ.

وفيه بَيانُ أنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ وعَليَّ بنَ أبي طالبٍ مِمَّن بَعَثَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى اليَمَنِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّعقيبِ في الغَزوِ ونَحوِه.

وفيه إسلامُ هَمْدانَ.

وفيه مَشروعيَّةُ إرسالِ البشارةِ للأميرِ بإسلامِ النَّاسِ.

وفيه مَشروعيَّةُ سُجودِ الشُّكرِ.

وفيه فرَحُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإسلامِ القَبائِلِ.

وفيه ثَناءُ رَسولِ اللهِ على هَمْدانَ .

الأصول والأحكام

تاريخ الإسلام - ت تدمري (2/ 690) :

وقال إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبيه، عن جده، عن البراء ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام.

قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد، فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه، فأمره أن يقفل خالد، إلا رجل كان يمم مع خالد أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه.

فكنت فيمن عقب مع علي.

فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا علي، ثم صفنا صفا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت همدان جميعا.

فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ الكتاب

دلائل النبوة للبيهقي (5/ 396) :

وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، أنبأنا أبو عبد الله: أحمد بن علي الجوزجاني، حدثنا أبو عبيدة ابن أبي السفر، قال: سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب- رضي الله عنه فأمره أن يقفل خالدا إلى رجل كان ممن يمم مع خالد ومن أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه، قال البراء فكنت فيمن عقب مع علي، فلما دنونا من القوم خرجوا لنا فصلى بنا علي ثم صفنا صفا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت همدان جمعا فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال ‌السلام ‌على ‌همدان ‌السلام ‌على ‌همدان.

[صحيح البخاري] (5/ 163) :

4349 - حدثني أحمد بن عثمان: حدثنا شريح بن مسلمة: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق: حدثني أبي، عن أبي إسحاق : سمعت البراء رضي الله عنه: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه، فقال: مر أصحاب خالد، من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب، ومن شاء فليقبل، فكنت فيمن عقب معه، قال: فغنمت أواق ذوات عدد..

مسند الروياني (1/ 218) :

304 - نا أبو كريب، نا يحيى بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام، فكنت فيمن سار معه، فأقام عليهم تسعة أشهر لا يجيبونه إلى شيء، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب في أثره، وأمره أن يقفل خالد بن الوليد ومن معه، فإن أراد أحد ممن كان مع خالد بن الوليد أن يعقب معه تركه، قال البراء: فكنت ممن عقب مع علي إلى أوائل أهل اليمن، فجمعوا له، قال: فصلى بنا علي بن أبي طالب الفجر، فلما فرغ صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد، فكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قرأ كتابه كبر جالسا، ثم سجد فقال: ‌السلام ‌على ‌همدان ثلاثا فتتابع أهل اليمن على الإسلام

أحاديث ذات صلة