عن عمرَ أنَّهُ كانَ يعتمرُ في رجبٍ
جَعَلَ اللهُ تعالى عِدَّةَ شُهورِ السَّنةِ اثنَي عَشَرَ شَهرًا مِن حينِ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرضَ، وخَصَّ بَعضَ هذه الشُّهورِ بمَزيَّةٍ على بَقيَّةِ الشُّهورِ، فقال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] .
وهذه الأشهرُ الأربَعةُ هيَ ذو القَعدةِ وذو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبٌ.
ولبَعضِ هذه الأشهُرِ فضائِلُ مُعَيَّنةٌ؛ فشَهرُ ذو القَعدةِ وذو الحِجَّةِ هما مِن أشهُرِ الحَجِّ، وشَهرُ المُحَرَّمِ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ مِن صَومِه وفيه يَومُ عاشوراءَ الذي صيامُه يُكَفِّرُ ذُنوبَ سَنةٍ، وأمَّا شَهرُ رَجَبٍ فقد أكثَرَ النَّاسُ فيه مِنَ البدَعِ والمُحدَثاتِ، سَواءٌ مِن صَلَواتٍ أو صَلاةٍ مُعَيَّنةٍ أو صيامٍ أو غَيرِها مِنَ الأعمالِ، مَعَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَكُنْ يَخُصُّ شَهرَ رَجَبٍ بشَيءٍ مِنَ العِباداتِ والطَّاعاتِ، ولَم يَصِحَّ في فَضلِ رَجَبٍ وفي الصَّلاةِ فيه وفي صيامِه عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَيءٌ.
واختَلَف السَّلَفُ فيما يَتَعَلَّقُ بالعُمرةِ في شَهرِ رَجَبٍ: هَل تُشرَعُ أم لا؟ لأنَّه ورَدَ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما رَوى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اعتَمَرَ في رَجَبٍ، وأنكَرَت ذلك عائِشةُ عليه، فذَهَبَ بَعضُ الصَّحابةِ إلى مَشروعيَّةِ العُمرةِ في شَهرِ رَجَبٍ، ومِنهم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه؛ فقد كان يَعتَمِرُ في رَجَبٍ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ العُمرةِ في رَجَبٍ .