عن قُدامةَ بنِ إبراهيمَ قالَ رأيتُ الحجَّاجَ يضربُ عبَّاسَ بنَ سهلٍ في أمرِ ابنِ الزُّبيرِ فأتاهُ سهلُ بنُ سعدٍ وهوَ شيخٌ كبيرٌ لهُ ضَفْرانِ وعليهِ ثوبانِ إزارٌ ورداءٌ فوقفَ بينَ السِّماطينِ فقالَ يا حجَّاجُ ألا تحفَظُ فينا وصيَّةَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ وما أوصى بهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ أوصى أن يُحسَنَ إلى محسنِ الأنصارِ ويُعفَى عن مسيئِهِم قالَ فأرسلَهُ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# فتن - الإشارة إلى الحجاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وغيرهما# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# فتن - ما كان من أمر ابن الزبير
المصدر: محجة القرب
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: العراقي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (7532) واللفظ له، وابن حبان (7287)، والطبراني (6/208) (6028) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

للأنصارِ رَضيَ اللهُ عنهم مَكانةٌ عَظيمةٌ لكَونِهم ناصَروا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم واستَقبَلوه في ديارِهم، وآثَروا إخوانَهمُ المُهاجِرينَ في كُلِّ شَيءٍ؛ ولهذا جَعَلَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حُبَّ الأنصارِ مِنَ الإيمانِ، وبُغضَهم مِنَ النِّفاقِ، ومِن حُبِّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم للأنصارِ أنَّه أوصى الخُلَفاءَ بَعدَه بالأنصارِ خَيرًا فقال: مَن وَليَ مِنكُم مِن هذا الأمرِ شَيئًا فليَتَجاوَزْ عَن مُسيئِهم.

وقال: اقبَلوا مِن مُحسِنِهم واعفُوا عَن مُسيئِهم؛ ولهذا لما ضَرَبَ الحَجَّاجُ بنُ يوسُفَ الثَّقَفيُّ عَبَّاسَ بنَ سَهلٍ، وهو مِنَ الأنصارِ، في أمرِ ابنِ الزُّبَيرِ، أي: بسَبَبِ أنَّ عَبَّاسَ بنَ سَهلٍ وقَف مَعَ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ ضِدَّ الحَجَّاجِ.

فذَهَب والِدُ عَبَّاسٍ، وهو سَهلُ بنُ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهو شَيخٌ كَبيرٌ له ضَفرانِ، أي: مُضَفِّرٌ شَعرَه بضَفيرَتَينِ، وهيَ ذَوائِبُ الشَّعرِ المَضفورةُ، وعليه ثَوبانِ إزارٌ ورِداءٌ.

والإزارُ ما يُغَطِّي أسفلَ البَدَنِ، والرِّداءُ ما يُغَطِّي أعلى البَدَنِ، فوقَف سَهلٌ بَينَ السِّماطَينِ.

والسِّماطُ: الجَماعةُ مِنَ النَّاسِ والنَّخلِ، أي: أنَّه وقَف بَينَ جَماعةِ النَّاسِ الذينَ عِندَ الحَجَّاجِ، وقال: يا حَجَّاجُ، ألَا تَحفظُ فينا وصيَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! فقال الحَجَّاجُ: وما أوصى به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فقال سَهلٌ: أوصى أن يُحسَنَ إلى مُحسِنِ الأنصارِ، ويُعفى عَن مُسيئِهم، أي: أوصى الأُمَّةَ والأُمَراءَ مِن بَعدِه بالإحسانِ إلى مَن أحسَنَ مِنهم، فيُبالَغُ في الإحسانِ إليه وإكرامِه والثَّناءِ عليه.

ومَن أساءَ، أي: قَصَّرَ وأخطَأ، والمُرادُ بذلك فيما سِوى الحُدودِ، وسَواءٌ كان ذلك مَعَ النَّاسِ أو مَعَ الأُمَراءِ؛ فإنَّه يُعفى عَنه ولا يُعاقَبُ؛ وذلك لِما لَهم مِنَ المَآثِرِ الحَميدةِ مِن نُصرةِ الدِّينِ وإيواءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَحبِه، وبإيثارِهم بالأموالِ والأنفُسِ.

فلَمَّا سَمِعَ الحَجَّاجُ ذلك تَرَكَ ضَرْبَ عَبَّاسِ بنِ سَهلٍ.

وفي الحَديثِ فَضلُ الأنصارِ.

وفيه الإحسانُ إلى مُحسِنِ الأنصارِ والعَفوُ عَن مُسيئِهم.

وفيه امتِثالُ الحَجَّاجِ لمَّا سَمِعَ الحَديثَ مِن سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّخولِ على الوُلاةِ ووَعْظِهم والإنكارِ عليهم .

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (13/ 527 ت حسين أسد) :

‌7532 - حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: حدثني أبي، عن قدامة بن إبراهيم، قال: رأيت الحجاج يضرب عباس بن سهل في أمر ابن الزبير فأتاه سهل بن سعد ، وهو شيخ كبير له ضفران وعليه ثوبان إزار ورداء، فوقف بين السماطين، فقال: يا حجاج، ألا تحفظ فينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم؟ قال: أوصى أن يحسن إلى محسن الأنصار، ويعفى عن مسيئهم، قال: فأرسله

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (16/ 276) :

‌7287- أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري حدثني أبي عن قدامة بن إبراهيم قال: رأيت الحجاج يضرب عباس بن سهل في إمرة بن الزبير فأتاه سهل بن سعد وهو شيخ كبير له ضفيرتان وعليه ثوبان إزار ورداء فوقف بين السماطين فقال: يا حجاج ألا تحفظ فينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم؟ قال: أوصى أن يحسن إلى محسن الأنصار ويعفى عن مسيئهم

المعجم الكبير (6/ 208) 6028- حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ، حدثني أبي ، عن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي ، قال : حضرت الحجاج بن يوسف يضرب عباس بن سهل بن سعد الساعدي في أمر ابن الزبير ، فطلع أبوه سهل في إزار ورداء له ، فصاح بالحجاج ، ألا تحفظ فينا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : وما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ؟ قال : أوصى أن يحسن إلى محسن الأنصار ، ويعفى عن مسيئهم ، فأرسله

أحاديث ذات صلة