يا رسولَ اللَّهِ دُلَّني على عملٍ يأجُرُني اللَّهُ عليه فقالَ يا أمَّ رافعٍ إذا قمتِ إلى الصَّلاةِ فسبِّحي اللَّهَ عشرًا وهلِّليهِ عشرًا واحْمَديهِ عشرًا وكبِّريهِ عشرًا واستغفريهِ عشرًا فإنَّكِ إذا سبَّحتِ قالَ هذا لي وإذا هلَّلتِ قالَ هذا لي وإذا حمدتِ قالَ هذا لي وإذا كبَّرتِ قالَ هذا لي وإذا استغفرتِ قالَ قد غفرتُ لكِ

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - فضل التهليل والتسبيح والدعاء# صلاة - أدعية الاستفتاح# استغفار - أسباب المغفرة# أدعية وأذكار - فضل التحميد والتسبيح والدعاء# أدعية وأذكار - أذكار الصلوات
المصدر: نتائج الأفكار
الراوي: سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

إنَّ منَ الأعمالِ الفاضِلةِ العَظيمةِ ذِكرَ اللهِ تعالى؛ فقد حَثَّ اللَّهُ تعالى عِبادَه المُؤمنينَ على كَثرةِ ذِكرِه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] ، وكان الصَّحابة يَحرِصونَ على سُؤالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عمَّا يُقَرِّبُهم إلى اللهِ تعالى، فيوصيهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكَثرةِ ذِكرِ اللهِ تعالى؛ وذلك أنَّ ذِكرَ اللهِ تعالى هو ثَناءٌ على اللهِ تعالى، واللهُ يُحِبُّ مِن عِبادِه أن يُثنوا عليه ويَذكُروه، ومِمَّا جاءَ في حِرصِ الصَّحابيَّاتِ على الخَيرِ أنَّ سَلمى أمَّ رافِعٍ رَضيَ اللهُ عنها، مولاةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخادِمَتَه، قالت: يا رَسولَ اللهِ، دُلَّني على عَمَلٍ يَأجُرُني اللهُ عليه، أي: أرشِدْني إلى عَمَلٍ أُؤجَرُ عليه مِنَ اللهِ تعالى.

وفي رِوايةٍ أنَّها قالت: ولا تُكثِرْ عَلَيَّ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسم: يا أمَّ رافِعٍ.

وهيَ كُنيةُ سَلمى، إذا قُمتِ إلى الصَّلاةِ، وهذا يَحتَمِلُ إذا أرادَتِ القيامَ إلى الصَّلاةِ قَبلَ التَّكبيرِ، ويَحتَمِلُ أيضًا أنَّ المُرادَ أن يُقالَ ذلك بَعدَ الدُّخولِ في الصَّلاةِ في دُعاءِ الاستِفتاحِ؛ ولهذا ذَكَرَ بَعضُهم هذا الدُّعاءَ مِن أدعيةِ الاستِفتاحِ.

فسَبِّحي اللَّهَ عَشرًا، أي: قولي سُبحانَ اللَّهِ عَشرَ مَرَّاتٍ، وهَلِّليه عَشرًا، أي: قولي لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَشرَ مَرَّاتٍ، واحمَديه عَشرًا، أي: قولي: الحَمدُ للهِ عَشرَ مَرَّاتٍ، وكَبِّريه عَشرًا، أي: قولي: اللهُ أكبَرُ عَشرَ مَرَّاتٍ، واستَغفِريه عَشرًا، أي: قولي: أستَغفِرُ اللَّهَ عَشرَ مَرَّاتٍ؛ فإنَّك إذا سَبَّحتِ قال اللهُ: هذا لي؛ لأنَّ التَّسبيحَ هو تَنزيهُ اللَّهِ تعالى عَن كُلِّ نَقصٍ وعَيبٍ، وإذا هَلَّلتِ قال اللهُ: هذا لي؛ فإنَّه سُبحانَه المَعبودُ الحَقُّ، ولا إلَهَ غَيرُه يَستَحِقُّ أن يُعبَدَ، وإذا حَمِدتِ قال اللهُ: هذا لي؛ فهو سُبحانَه المُستَحِقُّ للحَمدِ مِن عِبادِه لِما يَستَحِقُّه سُبحانَه مِن أسمائِه الحُسنى وصِفاتِه العُلى ولِما أكرَمَ به عِبادَه مِنَ النِّعَمِ الكَثيرةِ، وإذا كَبَّرتِ قال اللهُ: هذا لي؛ فهو سُبحانَه الكَبيرُ ولا أكبَرَ مِنه، وإذا استَغفرتِ قال اللهُ: قد غَفرتُ لَكِ، أي: غَفرَ لعَبدِه الذُّنوبَ التي أذَنبَها.

وفي الحَديثِ حِرصُ أمِّ رافِعٍ رَضيَ اللهُ عنها على الخَيرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الإتيانِ بهذا الذِّكرِ عِندَ القيامِ للصَّلاةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الثَّناءِ على اللهِ تعالى قَبلَ الدُّعاءِ.

وفيه فَضلُ التَّسبيحِ والتَّهليلِ والتَّحميدِ والتَّكبيرِ.

وفيه فَضلُ الاستِغفارِ.

وفيه سَعةُ رَحمةِ اللهِ ومَغفِرةُ اللهِ الذُّنوبَ لعِبادِه .

أحاديث ذات صلة