عنِ ابنِ عباسٍ قال : آخى النبيُّ صلَّى اللهِ عليْهِ وآلِه وسلَّمَ بين أنسٍ وابنِ مسعودٍ
لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ كان مِن أوَّلِ الأعمالِ التي عَمِلَها أن بَنى المَسجِدَ، ثُمَّ آخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ رَضيَ اللهُ عنهم، والمُؤاخاةُ: مُفاعَلةٌ مِنَ الأُخُوَّةِ، ومَعناها: أن يَتَعاقدَ الرَّجُلانِ على التَّناصُرِ والمواساةِ والتَّوارُثِ حَتَّى يَصيرا كالأخَوَينِ نَسَبًا، وقد كانتِ المُؤاخاةُ مَرَّتَينِ: مَرَّةً بَينَ المُهاجِرينَ خاصَّةً بمَكَّةَ، ومَرَّةً بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ؛ فقد آخى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ المُهاجِرينَ قَبلَ الهِجرةِ على الحَقِّ والمواساةِ.
ولَمَّا نَزَلَ المَدينةَ آخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، فآخى بَينَ أنَسٍ وهو مِنَ الأنصارِ، وعبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، وهو مِنَ المُهاجِرينَ رَضيَ اللهُ عنهما؛ ليُذهِبَ عَنهم وَحشةَ الغُربةِ ويُؤنِسَهم مِن مُفارَقةِ الأهلِ والعَشيرةِ، ويَشُدَّ أزرَ بَعضِهم ببَعضٍ، فلَمَّا عَزَّ الإسلامُ واجتَمَعَ الشَّملُ، وذَهَبَتِ الوَحشةُ أبطَلَ الإرثَ بالأُخوَّةِ، وجَعَلَ المُؤمِنينَ كُلَّهم إخوةً، يَعني في التَّوادِّ وشُمولِ الدَّعوةِ .