- يا أيها الناسُ ابتاعوا أنفُسَكم من اللهِ من مالِ اللهِ، فإن بخلَ أحدُكم أن يُعطيَ مالَه للناسِ فليبدأ بنفسِه، و ليتصدق على نفسِه فليأكل و ليَكْتَسِ مما رزقَه اللهُ عزَّ وجلَّ
أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (564)
الجودُ والكَرَمُ مِن مَكارِمِ الأخلاقِ التي كان يُمتَدَحُ بها الشَّخصُ ويُثنى عليه في الجاهليَّةِ، ولمَّا جاءَ الإسلامُ أقَرَّ هذا الخُلُقَ وحَثَّ على إنفاقِ المالِ في وُجوهِ الخَيرِ، وذَمَّ البُخلَ والحِرصَ على المالِ، وأولى النَّاسِ بمالِ المَرءِ نَفسُه، بحَيثُ إذا رَزَقَه اللهُ مالًا فعليه أن تَكونَ نِعمةُ اللهِ عليه ظاهرةً، فهذا مِن شُكرِ النِّعمةِ؛ ولهذا يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أيُّها النَّاسُ ابتاعوا، أي: اشتَروا أنفُسَكُم مِنَ اللهِ مِن مالِ اللهِ، وذلك بأن تُنفِقوه في سَبيلِ اللهِ فتَحصُلوا على الأجرِ الجَزيلِ مِنَ اللهِ تعالى يَومَ القيامةِ؛ فإن بَخِلَ أحَدُكُم أن يُعطيَ مالَه للنَّاسِ بحَيثُ لَم يُنفِقْ ولَم يَتَصَدَّقْ فليَبدَأْ بنَفسِه، أي: ليَبدَأْ ويَتَصَدَّقْ ويُنفِقْ على نَفسِه، وليَتَصَدَّقْ على نَفسِه، فليَأكُلْ، أي: ليُكرِمْ نَفسَه بالأكلِ الطَّيِّبِ الحَلالِ، وليَكتَسِ مِمَّا رَزَقَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، أي: ليَشتَرِ له كِسوةً طَيِّبةً تَليقُ به.
وقد جاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ابدَأْ بنَفسِك فتَصَدَّقْ عليها، فإن فضَلَ شَيءٌ، أي: بَقيَ مِنَ المالِ شَيءٌ، فلأهلِك، فإن فَضَل عَن أهلِك شَيءٌ فلذي قَرابَتِك.
وفي الحَديثِ الحَثُّ على إنفاقِ المالِ.
وفيه أنَّ أولى النَّاسِ بمالِ المَرءِ نَفسُه.
وفيه إنفاقُ المَرءِ على نَفسِه.
وفيه تَحقيقُ الشُّكر للهِ تعالى بإظهارِ النِّعمةِ .
مكارم الأخلاق للخرائطي (ص188) :
564 - حدثنا حماد بن الحسن الوراق، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا سليم بن حبان، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي قتادة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله، فإن بخل أحدكم أن يعطي ماله للناس فليبدأ بنفسه، وليتصدق على نفسه، فليأكل، وليكتس مما رزقه الله عز وجل.