دخلتُ مع عمرَ في سُبْحَةِ الظُّهرِ ، فأقامَني عن يمينِه ، فجاء يرفأُ ، فقمتُ أنا وهوَ خلفَه
أخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 474)، وأخرجه مسدد كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (1056) واللفظ لهما.
صَلاةُ الجَماعةِ لَها فضلٌ كَبيرٌ، ولَها أحكامٌ كَثيرةٌ مِنها ما يَتَعَلَّقُ بالحُضورِ والإتيانِ للصَّلاةِ، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بالإمامِ والمَأمومِ، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بمَوقِفِ المَأمومِ مِنَ الإمامِ، فإذا صَلَّوا جَماعةً وكانا اثنَينِ، فإنَّ المَأمومَ يَقِفُ عَن يَمينِ الإمامِ، وإذا كان المَأمومونَ اثنَينِ فأكثَرَ فيَتَقدَّمُ الإمامُ ويَقِفونَ خَلفَه، فقد كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه يُصَلِّي سُبحةَ الظُّهرِ، أي: نافِلةَ الظُّهرِ، فدَخَلَ مَعَه في الصَّلاةِ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُتبةَ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأقامَه عُمَرُ عَن يَمينِه، ثُمَّ جاءَ يَرفأُ رَضيَ اللهُ عنه -وهو حاجِبُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، أدرَكَ الجاهليَّةَ وحَجَّ مَعَ عُمَرَ في خِلافةِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه- فدَخَلَ يُصَلِّي مَعَهم، فصَفَّ ابنُ مَسعودٍ ويَرفأُ خَلَفَ عُمَرَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صَلاةِ الجَماعةِ في النَّافِلةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ انعِقادِ الجَماعةِ باثنَينِ.
وفيه بَيانُ أنَّ المَأمومَ إذا كان وَحدَه فإنَّه يَقِفُ عَن يَمينِ الإمامِ.
وفيه أنَّ المَأمومينَ إذا كانوا اثنَينِ فأكثَرَ فإنَّهم يَقِفونَ خَلفَ الإمامِ.
وفيه انتِقالُ المَأمومِ عَن مَحَلِّه إذا دَخَلَ مَعَه في الصَّلاةِ شَخصٌ آخَرُ.
وفيه أنَّ العَمَلَ القَليلَ في الصَّلاةِ لا يَضُرُّها كالتَّقدُّمِ والتَّأخُّرِ اليَسيرِ .