صليتُ مع عمرَ بنِ الخطابِ على زينبَ بنتِ جَحْشٍ بالمدينةِ ، فكَبَّر أربعًا ثم أرسل إلى أزواجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : مَن يَأْمُرْنَ أن يُدْخِلَها القبرَ ؟ قال : وكان يُعْجِبُه أن يكونَ هو الذي يَلِي ذلك ، فأَرْسَلْنَ إليه : انظرْ مَن كان يراها في حالِ حياتِها فلْيَكُنْ هو الذي يُدْخِلُها القبرَ ، فقال عمرُ : صَدَقْتُنَّ .
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6/ 329) بلفظه، وابن سعد في ((الطبقات الكبير)) (10/ 108)، والبيهقي (7030) كلاهما بنحوه .
كما بَيَّنَتِ الشَّريعةُ الأحكامَ المُتَعَلِّقةَ بالأحياءِ، كذلك بَيَّنَتِ الأحكامَ المُتَعَلِّقةَ بالأمواتِ، أي: بما يُفعَلُ بالشَّخصِ إذا ماتَ، والأحكامُ المُتَعَلِّقةُ بالمَيِّتِ هيَ: غُسلُه، وتَكفينُه، والصَّلاةُ عليه ودَفنُه.
وكُلُّ هذه الأحكامِ موضَّحةٌ في كُتُبِ الفِقهِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بدَفنِ المَيِّتِ أنَّ الذي يَتَولَّى إدخالَ المَرأةِ في قَبرِها أحَدُ مَحارِمِها، ولمَّا توفِّيَت أُمُّ المُؤمِنينَ زَينَبُ بنتُ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنها بالمَدينةِ صَلَّى عليها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فكَبَّرَ أربَعَ تَكبيراتٍ، ثُمَّ أرسَلَ، أي: بَعَثَ إلى أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُهنَّ عَمَّن يُدخِلُ زَينَبَ القَبرَ، وكان عُمَرُ يُعجِبُه، أي: يُحِبُّ، أن يَكونَ هو الذي يَلي ذلك، أي: الذي يَتَولَّى إدخالَها في قَبرِها، وإنَّما أرسَلَ عُمَرُ إلى أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ يَسألُهنَّ عَن ذلك؛ لأنَّهنَّ مِثلُها في كَونِهنَّ أُمَّهاتٍ للمُؤمِنينَ، فما يَكونُ في حَقِّهنَّ يَكونُ في حَقِّ زَينَبَ، فأرسَلَ أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عُمَرَ: انظُر مَن كان يَرى زَينَبَ في حالِ حَياتِها فيَكونُ هو الذي يُدخِلُها القَبرَ.
وفي رِوايةٍ أنَّهنَّ قُلنَ: مَن كان يَدخُلُ عليها في حَياتِها.
فقال عُمَرُ: صَدَقتُنَّ.
والمَقصودُ أنَّ الذي يَتَولَّى إدخالَ المَرأةِ في قَبرِها أحَدُ مَحارِمِها.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّكبيرِ في صَلاةِ الجِنازةِ أربَعَ تَكبيراتٍ.
وفيه أنَّ الذي يَتَولَّى إدخالَ المَرأةِ في قَبرِها أحَدُ مَحارِمِها.
وفيه فِقهُ أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنهنَّ.
وفيه رُجوعُ العالِمِ إلى غَيرِه عِندَ عَدَمِ اتِّضاحِ بَعضِ المَسائِلِ له .
شرح مشكل الآثار (6/ 329) :
حدثنا يزيد بن سنان قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثنا عامر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه على زينب رضي الله عنها بالمدينة، فكبر عليها أربعا، ثم أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: من تأمرن أن يدخلها القبر؟ قال: وكان يعجبه أن يكون هو الذي يلي ذلك.
قال: فأرسلوا إليه: انظر من كان يراها في حياتها، فليكن هو الذي يدخلها القبر.
فقال عمر رضي الله عنه: " صدقتن ".
الطبقات الكبير (10/ 108 ط الخانجي) :
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا إسماعيل بن أبى خالد أن عامرا أخبره أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش فكانت أول نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، موتا بعده، فكبر عليها أربعا ثم أرسل إلى أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم: من تأمرننى أن يدخلها قبرها؟ قال: وكان يعجبه أن يكون هو يلى ذلك، فأرسلن إليه: من كان يراها في حياتها فيدخلها في قبرها.
فقال عمر بن الخطاب: صدقن.
السنن الكبير للبيهقي (7/ 386 ت التركي) :
7030 - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى يعنى ابن عبيد الطنافسي، حدثنا إسماعيل وهو ابن أبى خالد، عن عامر قال: أخبرنى عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر رضي الله عنه على زينب زوج النبى صلى الله عليه وسلم فكبر أربعا، ثم أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: من يدخلها قبرها؟ وكان عمر رضي الله عنه يعجبه أن يدخلها قبرها، فأرسلن إليه رضى الله عنهن: يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها، قال: صدقن.