عن ابن عباس قال: اجتمَعَ كَعبٌ وأبو هُرَيْرةَ فقال أبو هُرَيْرةَ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ في الجمُعةِ لَساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مُسلمٌ يَسألُ اللهَ فيها خيرَ الدُّنيا والآخِرةِ إلَّا أعْطاه إيَّاه، فقال كَعبٌ: ألَا أُحَدِّثُكم عن يومِ الجمُعةِ، إنَّه إذا كان يومُ الجمُعةِ فَزِعَت له السمَواتُ والأرضُ، والجبالُ والبحارُ، والخَلائقُ كلُّها إلَّا ابنَ آدَمَ والشياطينَ، وحفَّتِ المَلائكةُ بأبوابِ المساجِدِ، فيَكتُبونَ الأولَ فالأولَ حتى يَخرُجَ الإمامُ، فإذا خرَجَ الإمامُ طَوَوْا صُحُفَهم، ومَن جاء بعدُ جاء لحقِّ اللهِ، ولمَا كُتِبَ عليه، ويَحِقُّ على كلِّ حالمٍ أنْ يَغتَسِلَ فيه، كاغتِسالِه منَ الجَنابةِ، والصدَقةُ فيه أفضَلُ منَ الصدَقةِ في سائرِ الأيامِ، ولم تَطلُعِ الشمسُ ولم تَغرُبْ على يومٍ كيومِ الجمُعةِ.

قال ابنُ عبَّاسٍ: هذا حَديثُ كَعبٍ وأبي هُرَيْرةَ، وأنا أرى مَن كان لأهْلِه طِيبٌ أنْ يَمَسَّ منه يومَئذٍ.

الدلالات الموضوعية:# جمعة - الساعة التي في الجمعة# غسل - غسل الجمعة# جمعة - فضل التهجير للجمعة# جمعة - فضل الجمعة# جمعة - فضل التبكير إلى المسجد يوم الجمعة
المصدر: تخريج زاد المعاد
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (1753)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8169) مختصراً باختلاف يسير، وعبدالرزاق (5558) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

يَومُ الجُمُعةِ يَومٌ فاضِلٌ، وهو مِن أفضَلِ أيَّامِ الأُسبوعِ، وقد خُصَّ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومِن ذلك أنَّ فيه ساعةً مُستَجابةً لا يوافِقُها أحَدٌ يَسألُ اللهَ تعالى شَيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه.

ومِن خَصائِصِ يَومِ الجُمُعةِ ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ فقدِ اجتَمَعَ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه وكَعبٌ، وهو كَعبُ بنُ ماتِعٍ الحِمْيَريُّ، كان مِن عُلَماءِ اليَهودِ فأسلَمَ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو هرَيرةَ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ في الجُمُعةِ لساعةً لا يوافِقُها عَبدٌ مُسلِمٌ يَسألُ اللَّهَ فيها خَيرَ الدُّنيا والآخِرةِ إلَّا أعطاه إيَّاه.

وقدِ اختُلِف في تَحديدِ هذه السَّاعةِ على أقوالٍ كَثيرةٍ.

فلَمَّا سَمعَ كَعبٌ حَديثَ أبي هرَيرةَ عن هذه الفضيلةِ ليَومِ الجُمُعةِ، قال: ألَا أُحَدِّثُكُم عن يَومِ الجُمُعةِ، أي: عن الفضائِل والخَصائِصِ التي ورَدَت فيه مِمَّا هو مَوجودٌ في التَّوراةِ ومِمَّا بَلَغَني.

إنَّه إذا كان يَومُ الجُمُعةِ فزِعَت، أي: خافت له السَّمَواتُ والأرضُ، والجِبالُ والبِحارُ، والخَلائِقُ كُلُّها إلَّا ابنَ آدَمَ والشَّياطينَ، أي: أنَّ جَميعَ المَخلوقاتِ إلَّا الإنسَ والجِنَّ تَخافُ مِن يَومِ الجُمعةِ؛ لأنَّ السَّاعةَ تَقومُ يَومَ الجُمُعةِ.

وحَفَّت، أي: طافت ودارَتِ المَلائِكةُ بأبوابِ المَساجِدِ، فيَكتُبونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ، أي: مِمَّن جاءَ إلى المَسجِدِ، حَتَّى يَخرُجَ الإمامُ، أي: حَتَّى يَحضُرَ الإمامُ ويَصعَدَ لخُطبةِ الجُمُعةِ، فإذا خَرَجَ الإمامُ طَوَوا، أي: أغلَقوا صُحُفَهمُ التي كانوا يُسَجِّلونَ فيها الدَّاخِلينَ للمَسجِدِ، ومَن جاءَ بَعدُ جاءَ لحَقِّ اللهِ ولِما كُتِبَ عليه، أي: مَن جاءَ بَعدَ خُروجِ الإمامِ جاءَ لحَقِّ اللهِ وما كُتِبَ عليه مِنَ الخُطبةِ والصَّلاةِ، وليس له مِن أجرِ التَّبكيرِ لحُضورِ المَسجِدِ شَيءٌ.

ويَحِقُّ على كُلِّ حالمٍ، أي: مُحتَلِمٍ والمَقصودُ: البالِغُ، أن يَغتَسِلَ فيه كاغتِسالِه مِنَ الجَنابةِ، والصَّدَقةُ فيه، أي: في يَومِ الجُمُعةِ، أفضَلُ مِنَ الصَّدَقةِ في سائِرِ الأيَّامِ، ولَم تَطلُعِ الشَّمسُ ولَم تغرُبْ على يَومٍ كيَومِ الجُمُعةِ.

يَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما وهو راوي هذا الحَديثِ: هذا حَديثُ كَعبٍ وأبي هرَيرةَ، أي: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهما ذَكَرَ بَعضَ خَصائِصِ وفضائِلِ الجُمُعةِ.

وأنا أرى -أي: ابنُ عَبَّاسٍ- مَن كان لأهلِه طِيبٌ أن يَمَسَّ مِنه يَومَئِذٍ، أي: أنَّ على مَن يَحضُرُ الخُطبةَ أن يَتَطَيَّبَ ولَو مِن طيبِ أهلِه.

وفي الحَديثِ ذِكرُ بَعضِ فضائِلِ يَومِ الجُمُعةِ.

وفيه خَوفُ جَميعِ المَخلوقاتِ مِن يَومِ الجُمُعةِ إلَّا الإنسَ والجِنَّ.

وفيه فَضلُ التَّبكيرِ لحُضورِ الجُمُعةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الغُسلِ ليَومِ الجُمُعةِ.

وفيه فضيلةُ الصَّدَقةِ يَومَ الجُمُعةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّطَيُّبِ يَومَ الجُمُعةِ .

أحاديث ذات صلة