أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ اختَلَعَت من زَوْجِها بكلِّ شيءٍ تَملِكُه، فخوصِمَ في ذلك إلى عُثمانَ بنِ عفَّانَ، فأجازَه وأمَرَه أنْ يأخُذَ عِقاصَ رأسِها فما دونَه.
أخرجه مالك (2087)، وابن حزم في ((المحلى)) (9/ 520) واللفظ لهما.
شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لِما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ من حُقوقٍ وواجِباتٍ، على كُلٍّ منهما أنَّ يُؤَدِّيَها حتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ولكِن أحيانًا قد يَحصُلُ ما يُعَكِّرُ صَفوَ هذه الحَياةِ الزَّوجيَّةِ من مَشاكِلَ وخُصوماتٍ لا حَلَّ لها أحيانًا إلَّا بالطَّلاقِ، فشَرع اللهُ الطَّلاقَ، وشَرَعَ له أحكامًا حتَّى يَقَعَ طلاقًا صحيحًا تَتَرَتَّبُ عليه آثارُه، ولمَّا كان الطَّلاقُ يَملِكُه الزَّوجُ، وأحيانًا تَكونُ المَرأةُ مُبغِضةً وكارِهةً لزَوجِها وتُريدُ مُفارَقَتَه، شَرع اللهُ لَها أن تَختَلِعَ مِن هذا الزَّوجِ، بأن تَدفعَ له مالًا مُقابلَ أن يُفارِقَها، كما قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ، وقد حَصَلَ خِلافٌ بَينَ الصَّحابةِ ومَن بَعدَهم في مِقدارِ المالِ الذي تَدفعُه الزَّوجةُ لزَوجِها في الخُلعِ: كَم يَكونُ؟ فذَهَبَ بَعضُ الصَّحابةِ إلى أنَّه يَصِحُّ سَواءٌ كان المالُ قَليلًا أو كَثيرًا، وقدِ اختَلَعَتِ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذِ بنِ عَفراءَ مَن زَوجِها بكُلِّ شَيءٍ تَملِكُه.
ففي رِوايةٍ أُخرى: أنَّها قالت: كان لي زَوجٌ يُقِلُّ الخَيرَ عَلَيَّ إذا حَضَرَ، ويَحرِمُني إذا غابَ، فكانت مِنِّي زَلَّةٌ يَومًا، فقُلتُ له: أختَلِعُ مِنك بكُلِّ شَيءٍ أملِكُه، فقال: نَعَم! فخوصِمَ زَوجُها في ذلك إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: شَكَوا أمرَه إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، فأجازَ عُثمانُ ذلك الخُلعَ بذلك المالِ، وأمر الزَّوجَ أن يَأخُذَ مِن زَوجَتِه عِقاصَ رَأسِها فما دَونَه! أي: الخَيطَ الذي تَربِطُ به أطرافَ ضَفائِرِها.
والمَعنى: أنَّ الزَّوجَ له أن يَأخُذَ مِن زَوجَتِه حَتَّى ما تَربِطُ به ضَفائِرَها وما هو أقَلُّ مِن ذلك.
وفي رِوايةٍ أُخرى أنَّها قالت: فدَفَعتُ إلَيه مَتاعي كُلَّه إلَّا ثيابي وفِراشي، فقال الزَّوجُ: لا أرضى إلَّا بكُلِّ شَيءٍ! وتَخاصَموا عِندَ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه، فقال الزَّوجُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، الشَّرطُ أملَكُ، أي: أُريدُ كُلَّ شَيءٍ على حَسَبِ الشَّرطِ.
فقال عُثمانُ: أجَلْ، فخُذْ مِنها مَتاعَها كُلَّه حَتَّى عِقاصَها! فانطَلَقَتِ الزَّوجةُ فدَفعَت للزَّوجِ كُلَّ شَيءٍ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الخُلعِ بقَليلِ المالِ أو كَثيرِه.
وفيه مَشروعيَّةُ رَفعِ الزَّوجَينِ شَكَواهما عِندَ التَّخاصُمِ للإمامِ .
موطأ مالك ت الأعظمي (4/ 812) 2087 - مالك، عن نافع؛ أن ربيع بنت معوذ بن عفراء، [[عثمان بن عفان]] جاءت وعمتها إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان.
فبلغ ذلك عثمان بن عفان، فلم ينكره.
وقال عبد الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة.
المحلى بالآثار (9/ 520) :
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب [[عثمان بن عفان]] أن الربيع بنت معوذ ابن عفراء حدثته أنها اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه فخاصمه في ذلك إلى عثمان بن عفان فأجازه، وأمره أن يأخذ عقاص رأسها فما دونه