عن أبي حازم، قال: إنِّي لَشاهدٌ يومَ مات الحسنُ بنُ عليٍّ، فرأيتُ حُسينًا يقولُ لسعيدِ بنِ العاصِ وهو يطعُنُ في عنُقِه: تَقدَّمْ؛ لولا أنَّها سُنَّةٌ ما تقدَّمتَ.

قال: فكان بينَهما شيءٌ، فقال أبو هُرَيرةَ: تَنْفَسُونَ على ابنِ نبيِّكم تُربةً تَدفِنُونَه فيها؟! وإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن أَحَبَّهُما فقد أَحَبَّني، ومَن أَبغَضَهُما فقد أَبغَضَني.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - تقديم الإمام في الصلاة على الجنازة# مناقب وفضائل - فضائل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة الجنازة - أحكام صلاة الجنازة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الحَسَنُ والحُسَينُ ابنا عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنهم، وهما ابنا فاطِمةَ -رَضِيَ اللهُ عنها- بنتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّهما حُبًّا شَديدًا ويَفرَحُ بهما، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهما سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ، وكان الحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عنه قد عَهدَ إلى أخيه الحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنه أن يُدفَنَ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإن خاف أن يَكونَ في ذلك قِتالٌ فليُدفَنْ في البَقيعِ.

فأبى مَروانُ بنُ الحَكَمِ أن يَدَعَه يُدفَنُ مَعَ رَسولِ اللهِ، وأصَرَّ الحُسَينُ على أن يَدفِنَ أخاه مَعَ رَسولِ اللهِ، وذَهَب به إلى قَبرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَنَحَّى وأعرَض عنه سَعيدُ بنُ العاصِ، وهو أميرُ المَدينةِ، واعتَزَلَ، وصاحَ مَروانُ في بَني أُمَيَّةَ، ولَبِسوا السِّلاحَ.

فقال له الحُسَينُ: ما لَك ولهذا! أوالٍ أنتَ؟ فقال مَروانُ: لا تَخلُصُ إلى هذا وأنا حَيٌّ، أي: لا تَدفِنْ أخاك هنا وأنا حَيٌّ.

حَتَّى اشتَدَّ الأمرُ، فقال جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ للحُسَينِ: اتَّقِ اللَّهَ ولا تُثِرْ فِتنةً ولا تَسفِكِ الدِّماءَ، وادفِنْ أخاك إلى جَنبِ أُمِّه، أي: فاطِمةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وقد دُفِنَت في البَقيعِ، وقد قَدَّمَ الحُسَينُ بنُ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما سَعيدَ بنَ العاصِ حَتَّى يُصَلِّيَ على الحَسَنِ صَلاةَ الجِنازةِ لأنَّه أميرُ المَدينةِ، وذلك لأنَّ الواليَ هو أحَقُّ بالصَّلاةِ مِن غَيرِه؛ ولهذا قال الحُسَينُ وهو يَطعنُ في عُنُقِ سَعيدٍ، أي: يَدفَعُه، ففي رِوايةٍ أُخرى: أنَّ الحُسَينَ كان يَدفعُ في قَفا سَعيدٍ ويَقولُ: تَقدَّمْ، أي: للصَّلاةِ على الحَسَنِ، لَولا أنَّها سُنَّةٌ ما تَقدَّمتَ، أي: لَولا أنَّ السُّنَّةَ أن يُصَلِّيَ بالنَّاسِ الوالي ما قدَّمتُك تُصَلِّي على أخي.

فكان بَينَهما شَيءٌ، أي: وقَعَ بَينَهما عَداءٌ بسَبَبِ رَفضِهم ومَنعِهم أن يُدفَنَ الحَسَنُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ولهذا قال أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: تَنفَسونَ على ابنِ نَبيِّكُم تُربةً تَدفِنونَه فيها؟! أي: أتَبخَلونَ في أن تَجعَلوا ابنَ نَبيِّكُم يُقبَرُ بجِوارِ جَدِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى مَنَعتُموه وتَرونَه ليس أهلًا لذلك المَكانِ، وهو مَن عَرَفتُم فضلَه ومَكانتَه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! وقد سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن أحَبَّهما، أي: الحَسَنَ والحُسَينَ، فقد أحَبَّني، ومِن أبغَضَهما، أي: الحَسَنَ والحُسَينَ، فقد أبغَضَني.

وفي مَسألةِ تَقديمِ الوالي للصَّلاةِ على المَيِّتِ وأحَقِّيَّتِه مِن وَليِّ المَيِّتِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ أنَّ الواليَ أحَقُّ بالصَّلاةِ على المَيِّتِ مِنَ الوليِّ.

وفيه بَيانُ فَضلِ الحَسَنِ والحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنهما ومَكانتِهما مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ محَبَّةَ الحَسَنِ والحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنهما مِن مَحَبَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه أنَّ بُغضَ الحَسَنِ والحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنهما يُعَدُّ بُغضًا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

أحاديث ذات صلة