سمعَ الحجَّاجُ أذانَهُ بالظُّهرِ وَهوَ في الجبَّانةِ فأرسلَ إليهِ فقالَ: ما هذِهِ الصَّلاةُ فقالَ: صلَّيتُ معَ أبي بَكْرٍ وعُمرَ وعُثمانَ رضيَ اللَّهُ عنهُم، حينَ زالتِ الشَّمسُ قالَ: فصَرفَهُ وقالَ: لا تُؤذِّن ولا تَؤمَّ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (391) بلفظه، والفضل بن دكين في ((الصلاة)) (344)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (1009) بنحوه.
فرَضَ اللهُ الصَّلاةَ وجَعَلَ لَها أوقاتًا مَعلومةً، فقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وقد بَيَّنَ جِبريلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَواقيتَ الصَّلَواتِ الخَمسِ، فلا بُدَّ أن تُؤَدَّى الصَّلَواتُ في أوقاتِها، ومِن ذلك وقتُ صَلاةِ الظُّهرِ إذا زالَت، أي: مالَتِ الشَّمسُ عن وسَطِ السَّماءِ، فبهذا يَدخُلُ وقتُ صَلاةِ الظُّهرِ، ويُشرَعُ تَعجيلُ الصَّلاةِ في أوَّلِ وقتِها لِما ورَدَ في ذلك مِنَ الفضلِ، وأنَّها مِن أحَبِّ الأعمالِ إلى اللهِ تعالى، وقد حَصَلَ خِلافٌ في وقتِ صَلاةِ الظُّهرِ أيَّامَ شِدَّةِ الحَرِّ: هَل تُصَلَّى في وَقتِها أم تُؤَخَّرُ حَتَّى تَخِفَّ حَرارةُ الشَّمسِ ويَستَطيعَ النَّاسُ المَشيَ في الظِّلِّ، فكان سُوَيدُ بنُ غَفَلةَ، وهو مِن كِبارِ التَّابِعينَ أدرَكَ الجاهليَّةَ وقِدَم المَدينةَ حينَ تَمَّ الانتِهاءُ مَن دَفنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان يَرى أنَّ صَلاةَ الظُّهرِ تُصَلَّى في وقتِها الأوَّلِ مُطلَقًا ولا تُؤَخَّرُ، وقد أذَّنَ مَرَّةً لصَلاةِ الظُّهرِ في وَقتِها، وكان الحَجَّاجُ -وهو الحَجَّاجُ بنُ يوسُفَ الثَّقَفيُّ- في الجَبَّانةِ، أي: الصَّحراءِ، فسَمِعَ أذانَ سُوَيدٍ فأرسَلَ إلَيه وقال له: ما هذه الصَّلاةُ؟ أي: كَيف تُصَلِّي في هذا الوقتِ وما زالَتِ الشَّمسُ شَديدةً.
وفي رِوايةٍ أنَّ الحَجَّاجَ قال له: لا تَسبِقْنا بصَلاتِنا.
فقال سُوَيدٌ: صَلَّيتُ مَعَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنهم، حينَ زالَتِ الشَّمسُ، أي: هذا وقتُ صَلاةِ الظُّهرِ وقد صَلَّيتها هَكَذا مَعَ الخُلَفاءِ الثَّلاثةِ.
وفي رِوايةٍ أنَّه قال: قد صَلَّيتُها مَعَ أبي بَكرٍ وعُمَرَ هَكَذا، والمَوتُ أقرَبُ إلَيَّ مِن أن أدَعَها.
والمَعنى: أنَّهم كانوا يَعجَلونَ بصَلاةِ الظُّهرِ ولا يُؤَخِّرونَها.
فصَرَفه الحَجَّاجُ، أي: مَنَعَه الحَجَّاجُ عن الأذانِ والإقامةِ، وقال له: لا تُؤَذِّنْ ولا تَؤُمَّ، أي: لا تُؤَذِّنْ ولا تُصَلِّ بالنَّاسِ إمامًا.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّعجيلِ بصَلاةِ الظُّهرِ .
نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (3/ 462) :
حدثنا فهد، قال: ثنا ابن الأصبهاني، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سويد بن غفلة ، قال: "سمع الحجاج أذانه بالظهر وهو في الجبانة، فأرسل إليه، فقال: ما هذه الصلاة؟ فقال: صليت مع أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم حين زالت الشمس، قال: فصرفه، وقال: لا تؤذن ولا تؤم".
شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 188) :
1130 - بما حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني قال: أنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سويد بن غفلة قال: سمع الحجاج أذانه بالظهر وهو في الجبانة فأرسل إليه فقال: ما هذه الصلاة قال: صليت مع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان رضي الله عنهم، حين زالت الشمس قال: فصرفه وقال: لا تؤذن ولا تؤم
الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين (ص226) :
344 - حدثنا حنش بن الحارث، عن علي بن مدرك ، قال: كان سويد يؤذن بالهاجرة، فسمعه الحجاج، وهو في الدير فقال: ائتوني بهذا المؤذن، فأتي بسويد بن غفلة، فقال: ما حملك على الصلاة بالهاجرة؟ قال: صليتها مع أبي بكر وعمر، قال: لا تؤذن لقومك، ولا تؤمهم
الأوسط لابن المنذر (2/ 359) :
1009 - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا حبس بن الحارث، قال: حدثني علي بن مدرك ، أن سويد بن غفلة، كان يؤذن بالهاجرة فسمعه الحجاج، وهو بالدير فقال: ائتوني بهذا المؤذن فأتي بسويد فقال: ما حملك على الصلاة بالهاجرة؟ قال: صليت مع أبي بكر وعمر، فقال: لا تؤذن لقومك ولا تؤمهم