قالتْ عائِشةُ حينَ قُتِلَ عُثمانُ تركتُموهُ كالثَّوبِ النَّقيِّ منَ الدَّنسِ ثمَّ قتلتُموه وفي روايةٍ ثمَّ قرَّبتموهُ ثمَّ ذَبحتُموه كما يُذبَحُ الكبشُ فقالَ لها مسروقٌ هذا عملُكِ أنتِ كتبتِ إلى النَّاسِ تأمرِيهمْ أن يخرُجوا إليهِ فقالت لا والَّذي آمنَ بهِ المؤمنونَ وكفرَ بهِ الكافرونَ ما كتبتُ لهمْ سوداءَ في بيضاءَ

الدلالات الموضوعية:# أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به# مناقب وفضائل - عثمان بن عفان# فتن - فتنة قتل عثمان# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: البداية والنهاية
الراوي: مسروق بن الأجدع
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (32051)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3/ 82)، والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) (6/ 266)، واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو ثالثُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وقد تآمَرَ عليه بَعضُ الذينَ نَقَموا عليه في الحُكمِ مِن أهلِ مِصرَ، ثُمَّ إنَّهم تَجَمَّعوا واتَّفَقوا على أن يَأتوا إلى مَكَّةَ مَعَ الحُجَّاجِ حَتَّى يَعزِلوا عُثمانَ مِنَ الخِلافةِ، ثُمَّ إنَّهم دَخَلوا عليه في دارِه وقَتَلوه! فقالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها حينَ قُتِل عُثمانُ: تَرَكتُموه، أي: عُثمانَ، كالثَّوبِ النَّقيِّ مِنَ الدَّنَسِ، أي: الصَّافي مِنَ الأوساخِ، ثُمَّ قَتَلتُموه.

وفي رِوايةٍ: ثُمَّ قَربتُموه ثُمَّ ذَبَحتُموه كما يُذبَحُ الكَبشُ! فقال لَها مَسروقُ بنُ الأجدَعِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: هذا عَمَلُكِ! أنتِ كَتَبتِ إلى النَّاسِ تَأمُرينهم أن يَخرُجوا إليه، أي: أنَّ هذا الذي وقَعَ لعُثمانَ هو بسَبَبِك أنتِ! فأنتِ التي كَتَبتِ للنَّاسِ في البُلدانِ والأمصارِ تُحَرِّضينَهم على الخُروجِ على عُثمانَ! فقالت عائِشةُ: لا والذي آمَنَ به المُؤمِنونَ وكَفرَ به الكافِرونَ، ما كَتَبتُ لَهم سَوداءَ في بَيضاءَ، أي: أقسَمَت باللهِ لَهم أنَّها لَم تَعمَلْ شَيئًا ولَم تَكتُبْ شَيئًا مِمَّا قيلَ ونُسِبَ إلَيها في شَأنِ قَتلِ عُثمانَ.

وإنَّما قال مَسروقٌ لعائِشةَ ذلك؛ لأنَّهم كانوا يَرَونَ أنَّه كُتِبَ على لسانِها بأنَّها تُحَرِّضُ على قَتلِ عُثمانَ؛ فقد زَوَّرَ الخارِجونَ على عُثمانَ كُتُبًا على لسانِ الصَّحابةِ إلى الآفاقِ، يُحَرِّضونَهم على قِتالِ عُثمانَ.

وكَيف يَصِحُّ أن يُقالَ: إنَّ عائِشةَ حَرَّضَت على قَتلِ عُثمانَ وهيَ قد قالت: قُتِلَ مَظلومًا، لَعن اللهُ قَتَلَتَه! وقالت أيضًا: كان القَومُ يَختَلفونَ إلَيَّ في عَيبِ عُثمانَ، ولا أرى إلَّا أنَّها مُعاتَبةٌ، فأمَّا دَمُه فأعوذُ باللهِ مِن دَمِه، واللهِ لَودِدتُ أنِّي أعيشُ بَرصاءَ سالخًا، أي: مَسلوخةَ الجِلدِ، وأنِّي لَم أذكُرْ عُثمانَ قَطُّ.

وفي الحَديثِ إنكارُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها على قَتَلةِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه بَراءةُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها مِمَّا نُسِبَ إلَيها مِنَ الكِتابةِ للخُروجِ على عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة (6/ 363 ت الحوت) :

32051 - حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن مسروق، عن عائشة ، قال: قالت: حين قتل عثمان ‌تركتموه ‌كالثوب ‌النقي من الدنس، ثم قربتموه فذبحتموه كما يذبح الكبش، إنما كان هذا قبل هذا، قال: فقال لها مسروق: أنت كتبت إلى أناس تأمرينهم بالخروج، قال: فقالت عائشة: لا، والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون، ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا، قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها.

الطبقات الكبرى - ط دار صادر (3/ 82) :

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن خيثمة عن مسروق عن عائشة قالت: حين قتل عثمان: ‌تركتموه ‌كالثوب ‌النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحوه كما يذبح الكبش، هلا كان هذا قبل هذا؟ فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.

قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها

أنساب الأشراف (6/ 226) :

حدثني سريج بن يونس ومحمد بن سعد قالا: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن خثيمة عن مسروق عن عائشة أنها قالت حين قتل عثمان تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش، فهلا كان هذا قبل هذا؟ فقال مسروق: هذا عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه، فقالت: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافررون ما كتبت إليهم بسوداء في بياض حتى جلست مجلسي هذا؛ قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها

أحاديث ذات صلة