أقبلتُ مع معاذِ بن جبلٍ وكعبِ الأحبارِ في أُناسٍ محرِمينَ من بيتِ المقدسِ بعمرةٍ حتى إذا كنَّا ببعضِ الطريقِ وكعبٌ على نارٍ يصْطلِي ، فمرتْ بهِ رجلٌ من جرادٍ فأخذَ جرادتينِ قتلهُما ونسِي إحرامهُ ، ثم ذكرَ إحرامهُ ، فألقاهُما ، فلما قدمنا المدينةَ دخلَ القومُ على عمرَ ، ودخلتُ معهُم ، فقصّ كعبٌ قصةَ الجرادتينِ على عمرَ قال : ما جعلتَ على نفسكَ يا كعبٌ ؟ قال : درهمينِ .

قال : بخ ، درهمانَ خير من مائةِ جَرادةٍ اجعلْ ما جعلتَ على نفسكَ

الدلالات الموضوعية:# حج - الحكم في الصيد على المحرم# حج - لحم الصيد للمحرم# أطعمة - أكل الجراد# عمرة - الاعتمار من بيت المقدس# حج - محظورات الإحرام
المصدر: المجموع للنووي
الراوي: عبدالله بن أبي عمار
المحدث: النووي
الحكم:إسناده صحيح، أو حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الشافعي في ((الأم)) (2/505)، والبيهقي (10306) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خَصَّ اللهُ تعالى بَعضَ البُلدانِ بخَصائِصَ ليست لغَيرِها، ومِن أعظَمِ تلك البُلدانِ مَكَّةُ؛ فهيَ قِبلةُ المُسلمينَ ومَهوى أفئِدَتِهم، وقد خَصَّ اللهُ تعالى مَكَّةَ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومِن تلك الخَصائِصِ حُرمةُ الصَّيدِ فيها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] ، فجَعَلَ سُبحانَه جَزاءَ مَن قَتلَ صَيدًا مِن صَيدِ الحَرَمِ فِديةً تُعادِلُ ذلك الصَّيدَ، يَحكُمُ به ذَوا عَدلٍ، وإذا لَم يَكُنْ ذلك الصَّيدُ له مِثلٌ كالجَرادِ ونَحوِه، فإنَّه يَكونُ جَزاؤُه بالقيمةِ، وهذا ما حَكَمَ به كَعبُ الأحبارِ وأقَرَّه عليه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه؛ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ أبي عَمَّارٍ: إنَّه جاءَ هو وجَماعةٌ مِنَ النَّاسِ مُحرِمينَ مِن بَيتِ المَقدِسِ بعُمرةٍ، وكان مَعَهم مُعاذُ بنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وكَعبُ الأحبارِ، وهو كَعبُ بنُ ماتِعٍ الحِمْيَريُّ، كان مِن عُلَماءِ اليَهودِ فأسلَمَ بَعدَ وفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ، وكان كَعبٌ على نارٍ يَصطَلي، أي: يَتَدَفَّأُ بها، فمَرَّت به رِجلٌ مِن جَرادٍ.

والرِّجْلُ: الجَرادُ الكَثيرُ، فأخذ جَرادَتَينِ وقَتلَهما ونَسيَ أنَّه مُحرِمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ إحرامَه، فألقى الجَرادَتَينِ، فلمَّا قدِموا المَدينةَ دَخل القَومُ على عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، فقَصَّ كَعبُ الأحبارِ على عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه قِصَّةَ الجَرادَتَينِ، فقال عُمَرُ: ما جَعَلتَ على نَفسِك يا كَعبُ؟ أي: بماذا حَكَمتَ على نَفسِك جَزاءَ قَتلِ الصَّيدِ وأنتَ مُحرِمٌ.

فقال كَعبٌ: دِرهَمَينِ، أي: عن كُلِّ جَرادةٍ دِرهَمٌ.

فقال عُمَرُ: بَخْ! وهيَ كَلمةٌ تُقالُ عِندَ المَدحِ والرِّضا بالشَّيءِ، دِرهَمانِ خَيرٌ مِن مِائةِ جَرادةٍ، أي: أنَّ هذا كَثيرٌ في جَزاءِ الجَرادةِ، فالدِّرهَمانِ أفضَلُ مِن مِائةِ جَرادةٍ.

ومَعَ ذلك أقَرَّه عُمَرُ على هذا الحُكمِ، وقال له: اجعَلْ ما جَعَلتَ على نَفسِك، أي أنَّك تَطَوَّعتَ بما ليس عليك فافعَلْه مُتَطَوِّعًا.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الإحرامِ مِن وراءِ الميقاتِ، فإنَّ مُعاذًا ومَن مَعَه أحرَموا مِن بَيتِ المَقدِسِ.

وفيه بَيانُ جَزاءِ صَيدِ الجَرادِ، وهو إخراجُ القيمةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الزِّيادةِ في إخراجِ قيمةِ جَزاءِ الصَّيدِ.

وفيه أنَّ النَّاسيَ لا يُعذَرُ في قَتلِ الصَّيدِ .

الأصول والأحكام

الأم للشافعي (3/ 505) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن أبي عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي مرت به رجل من جراد , فأخذ جرادتين فملهما ونسي إحرامه , ثم ذكر إحرامه فألقاهما .

فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر بن الخطاب ودخلت معهم .

فقص كعب قصة الجرادتين على عمر فقال عمر من بذلك أمرك يا كعب قال : نعم قال إن حمير تحب الجراد قال ما جعلت في نفسك ؟ قال درهمين قال : بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك.

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (5/ 206) 10306- أخبرنا أبو بكر : أحمد بن الحسن القاضى حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعى أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن أبى عمار أخبره : أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلى مرت به رجل من جراد فأخذ جرادتين فملهما ونسى إحرامه ثم ذكر إحرامه فألقاها فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر رضى الله عنه ودخلت معهم فقص كعب قصة الجرادتين على عمر فقال عمر رضى الله عنه : ومن بذلك لعلك يا كعب قال : نعم قال : إن حمير تحب الجراد ما جعلت في نفسك؟ قال : درهمين قال بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك.

أحاديث ذات صلة