- أنَّ ابْنَ عبَّاسٍ سُئِلَ عن آيةٍ لو سُئِلَ عنها بعضَكُم لقال فيها، فأبى أنْ يقولَ فيها.
أخرجه الطبري في ((التفسير)) (98) واللفظ له.
مَقامُ الفتوى والإخبارِ عنِ اللهِ تعالى مَقامٌ عَظيمٌ؛ فيَنبَغي على العالمِ أوِ المُفتي أن يُراعيَ هذا الأمرَ ويُعطيَه قَدْرَه، فلا يُفتيَ بدونِ تَثَبُّتٍ أو يَستَعجِلَ في الجَوابِ ويَتَسَرَّعَ قَبلَ مَعرِفةِ الحُكمِ؛ لأنَّه بذلك يَكونُ تَجَرَّأ في الإخبارِ عنِ اللهِ تعالى، وقد جَعل اللهُ القَولَ عليه مِن أعظَمِ الذُّنوبِ، فقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ، وقد كان السَّلَفُ يَتَورَّعونَ مِنَ الفتوى والإجابةِ عن كُلِّ شَيءٍ، بَل ويَعتَذِرونَ للسَّائِلِ ويَقولونَ له: اللهُ أعلَمُ.
ولا سيَّما إذا كان ذلك في تَفسيرِ القُرآنِ والقَولِ في مَعانيه بدونِ عِلمٍ؛ فقد جاءَ عن كَثيرٍ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ تَورُّعُهم عن تَفسيرِ القُرآنِ بدونِ عِلمٍ، وكان عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مَعَ غَزارةِ عِلمِه ومَعرِفتِه بكِتابِ اللهِ إذا سُئِلَ عن آيةٍ لا يَعلَمُ مَعناها يَتَوقَّفُ ولا يُجيبُ؛ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ أبي مَليكةَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: إنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما سُئِلَ عن آيةٍ لَو سُئِلَ عنها بَعضُكُم -يَقصِدُ التَّابعينَ- لَقال فيها، فأبى! أي: امتَنَعَ ابنُ عَبَّاسٍ أن يَقولَ فيها؛ وذلك أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ كان يَكرَهُ أن يَقولَ في كِتابِ اللهِ ما لا يَعلَمُ.
وفي الحَديثِ خُطورةُ تَفسيرِ القُرآنِ بدونِ عِلمٍ.
وفيه تَورُّعُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما عن تَفسيرِ بَعضِ آياتِ القُرآنِ .
تفسير الطبري (1/ 86 ط التربية والتراث) :
98- حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها، فأبى أن يقول فيها